أظهرت المعطيات الإحصائية الخاصة بأنشطة الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب سنة 2026 تسجيل مداخيل الأداء، إلى حدود متم شهر غشت المنصرم، نمواً بنسبة 7% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، محققة زيادة قدرها 231 مليون درهم.
وكرّس هذا الرقم أهمية إستراتيجية رقمنة وسائل الأداء وتعميم منظومة “جواز”، التي باتت تمثل الحصة الأكبر من المداخيل، مسجلة 2.081 مليار درهم شاملة الرسوم، مقابل 1.451 مليار درهم لوسائل الدفع الأخرى، مدعومة بتوسيع قنوات التعبئة عبر الشراكات الرقمية ومحطات الخدمات وتقديم عروض ترويجية صيفية لفائدة مستعملي الشبكة ومغاربة العالم.
وعلى الصعيد المالي والمحاسباتي لسنة 2026 كشفت البيانات المحققة حتى نهاية يونيو عن بلوغ عائدات الاستغلال 2.206 مليار درهم، مع تحقيق نتيجة استغلال إيجابية بلغت 1.159 مليار درهم، ونتيجة صافية ناهزت 238 مليون درهم.
وتتوقع المؤسسة أن تنهي السنة المالية 2026 بتحقيق إجمالي عائدات استغلال يقارب 5.068 مليارات درهم، ونتيجة استغلال تقدر بـ2.979 مليار درهم، لتصل الأرباح الصافية المتوقعة إلى نحو 1.084 مليار درهم، في وقت استقرت الميزانية الإجمالية للاستثمار المنجزة حتى يونيو عند 757 مليون درهم، بنسبة إنجاز بلغت 21%، مع توقعات برفعها إلى 2.502 مليار درهم مع متم العام.
وفي ما يخص آفاق سنة 2027 رسمت الشركة ملامح برنامج عمل متكامل يرتكز على مواصلة وتيرة إنجاز مشاريع البنيات التحتية الكبرى، وتعزيز معايير السلامة الطرقية، وتحديث إدارة حركة المرور بالاعتماد على التكنولوجيا والأنظمة الآنية.
وتشير التقديرات المالية للبرنامج إلى استهداف عائدات استغلال تناهز 5.327 مليارات درهم، وصافي أرباح متوقع بنحو 952 مليون درهم، فضلاً عن رصد غلاف استثماري إجمالي يبلغ 3.805 مليارات درهم، خُصصت منه 3.305 مليارات درهم لتمويل المشاريع المهيكلة، مع مواصلة سياسة التحكم الصارم في النفقات والتدبير الفعال لمحفظة الديون.
ويتصدر برنامج العمل لسنة 2027 مخطط شامل للصيانة الدورية لقارعة الطريق يهدف إلى الحفاظ على جودة الشبكة وضمان انسيابية السير، إذ من المقرر مواصلة الأشغال الجارية على مقطعي “سيدي اليماني – أصيلة” و”مولاي بوسلهام – القنيطرة شمال”، بالتزامن مع إعطاء الانطلاقة لمشاريع صيانة جديدة تشمل مقاطع إستراتيجية تشهد كثافة مرورية عالية، أبرزها محور “الخميسات – مكناس”، والطريق السيار المداري للرباط، ومحور “الدار البيضاء – حد السوالم”، إضافة إلى مقطع “إيمنتانوت – أرغانة”.
وبموازاة هذه البرامج حققت الشركة تقدماً في تنزيل مشروع الطريق السيار القاري “الرباط – الدار البيضاء” الممتد على طول 58.4 كيلومتراً، بتكلفة استثمارية تناهز 6.5 مليارات درهم؛ إذ بلغت نسبة تقدم أشغاله 10% إلى غاية غشت 2026، فيما يُنتظر منه أن يلعب دور الربط الطرقي بالملعب الكبير للدار البيضاء استعداداً للاستحقاقات الرياضية العالمية لعام 2030.
ودُعمت البنية الطرقية بإنهاء وتطوير محاور حيوية حول القطب المالي للدار البيضاء، في مقدمتها الطريق السيار الجديد “تيط مليل – برشيد”، الذي يعد الأول من نوعه في المغرب المصمم بثلاثة مسارات في كل اتجاه، حيث بلغت نسبة تقدم أشغاله 99.5%، باستثمار يبلغ 2.5 مليار درهم.
كما استكملت الشركة بنسبة 100% مشروع إعادة تهيئة عقدة سيدي معروف المصممة على شاكلة توربينات ثلاثية الطوابق بتكلفة 500 مليون درهم، لمعالجة الاختناقات عند تدفقات تناهز 100 ألف مركبة يومياً، في حين قاربت أشغال مقطع بدال غرب المحمدية – مفترق عين حرودة نهايتها بنسبة إنجاز بلغت 98%.
أما على الصعيد المالي والهيكلي فتعتمد الشركة، وفق المصدر ذاته، في تمويل استثماراتها على التمويل الذاتي والقروض الميسرة المضمونة من الدولة؛ إذ بلغ إجمالي الدين القائم في 31 غشت 2026 نحو 36.39 مليار درهم، موزعاً بين دين داخلي قدره 22.42 مليار درهم ودين خارجي بقيمة 13.97 مليار درهم مستحق لمانحين ومؤسسات تنموية دولية كبرى، إلى جانب دعم الملاءة المالية عبر إصدار سندات بقيمة 2.5 مليار درهم تم تنفيذه في 2025 لمواكبة استدامة البرامج الكبرى.
المصدر: هسبريس - حمزة فاوزي