بقوة هادئة وكاريزما لافتة، يبرز طارق السكتيوي كواحد من ألمع “مهندسي” خارطة كرة القدم المغربية الحديثة، ليس فقط كمدرب يحصد الألقاب، وإنما كنموذج للإطار الوطني الذي يجمع بين الكفاءة التكتيكية العالية والرصانة الأخلاقية. هو الرجل الذي لا تُخطئه العين حين يتعلق الأمر بالمهام الصعبة؛ يتقدم في صمت، يخطط بذكاء، ويحصد النجاحات بـ”ثبات خطوات الصادقين”، ليؤكد في كل محطة أن الثقة في الكفاءة المحلية هي الرهان الرابح (غالبا) لمنظومة “أسود الأطلس”.
لعل التاريخ، ومعه عموم المغربيات والمغاربة، سيذكر طويلا “ملحمة باريس 2024″، حين قاد السكتيوي المنتخب الأولمبي لانتزاع برونزية تاريخية، معلنا دخول الكرة المغربية نادي الكبار عالميا.
لم يتوقف قطار نجاحات المدرب، الذي تمرّس على الكرة لاعبا محترفا في ‘بورتو البرتغالي’، عند هذا الحد، بل واصل كتابة فصول المجد بمداد من ذهب، محققا تتويجات متتالية من بينها لقبان: “كأس إفريقيا للمحليين” و”كأس العرب بقطر 2025″، ليتحول في ظرف وجيز إلى “صائد الكؤوس” الذي لا يرضى بغير منصات التتويج بديلا، واضعا بصمته الخاصة على كل فئة أشرَفَ على قيادتها.
ما يميز السكتيوي هو تلك “الروح” التي يبثها في مجموعته، فهو لا يدير مباريات فحسب، بل يصنع رجالا. وبكلمات يملؤها الاعتزاز، لطالما عبّر عن فخره باللاعبين الذين يشرف عليهم، معتبرا أن “العطاء والقلب” هما المحرك الأساسي لأي إنجاز. هذا القرب الوجداني من اللاعبين، مقرونا بأسلوب تكتيكي يزاوج بين الفرجة والفعالية، هو ما جعل من الفرق التي يدربها كتلة صماء يصعب اختراقها، ومجموعة مبدعة يمتعها تقديم كرة قدم حديثة تليق بسمعة المغرب.
في كواليس هذا النجاح، برز كـ”جندي الخفاء” الذي يظل دائما رهن إشارة الوطن، مستعدا لتلبية النداء لأي فئة وفي أي وقت. يصفه كثيرون بـ”رجل التصريحات المتزنة التي تبتعد عن لغة الاستعراض وتكتفي بلغة العمل”، يشتغل بـ “عزيمة الواثقين وصمت المتواضعين”، مما جعله يحظى باحترام الخصوم قبل الأصدقاء، ويصبح رقما صعبا في معادلة التطوير التي تشهدها كرة القدم الوطنية تحت قيادة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وبينما يمثل طارق السكتيوي خير سفير للمدربين المغاربة الطموحين، فهو يثبت يوما بعد يوم أن النجاح ليس صدفة، بل ثمرة مسار احترافي حافل كلاعب دولي سابق وخبير فني حالي شعاره: المجد يُصنع بالعمل الجاد، والتفاني الصادق، والولاء المطلق للقميص الوطني.