في الوقت الذي حبس فيه العالَم أنفاسه لمتابعة عرس كروي قاري بالتحفة الرياضية لملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، اختار المدرب السنغالي باب ثياو أن يكتب أسوأ فصول مسيرته المهنية، مُحولا لحظة التنافس الشريف إلى “فضيحة” أخلاقية ستظل وصمة عار في سجل الكرة الإفريقية؛ لكن على جبينهِ أوّلا وآخرا.
لم يكتفِ ثياو بالعجز الفني أمام تكتيك “أسود الأطلس”؛ بل تجاوز ذلك إلى تحريض لاعبيه على الانسحاب ومغادرة أرضية الميدان في مشهد “صبياني” لا يليق بمدرب يقود منتخبا بحجم السنغال، ضاربا عرض الحائط بكل قيم الروح الرياضية والقوانين المنظمة للعبة، ليتحول من قائد فني إلى مُحرّض يشعل “فتيل الفتنة” بين الجماهير واللاعبين.
حركتُه الشهيرة ملوّحا بيده للاعبيه تجاوزت حدّ احتجاج عابر، ليسجلها تاريخ “الكان” طعنة في خاصرة الروح الرياضية، كاشفة عن وجه “صدامي” لم يتوقعه أحد من مدرب نضجت موهبته وبُنيت لبناته التدريبية الأولى تحت أعين وبإشراف مباشر من أطر الاتحاد المغربي لكرة القدم.
إن ما أقدم عليه ثياو من محاولة لتعطيل المباراة واعتراضه الفجّ على ركلة جزاء مستحقة للمغرب يكشف عن هشاشة نفسية وفشل ذريع في إدارة الضغوط، حيث فضّل “لعب دور الضحية” على مواجهة الحقيقة الميدانية؛ وهو سلوك انفعالي لم يقتصر أثره على المستطيل الأخضر، بل امتد لتحريض جزء من الجماهير، في محاولة يائسة لتغطية إخفاقه التكتيكي عبر خلق فوضى كادت أن تفسد تنظيما مغربيا استثنائيا شهد له العالم بالرقي والاحترافية؛ مما يضع ثياو في خانة “المخرّبين” – لا المدرّبين– لجمالية اللعبة الذين يفتقرون إلى أدنى مقومات الانضباط المهني.
ولم تكن “التدوينة الاعتذارية” التي سارع ثياو إلى نشرها عبر “إنستغرام” سوى محاولة مفضوحة لامتصاص الغضب القاري وتفادي مقصلة العقوبات القاسية التي تلوح بها “الكاف”؛ فادعاء “حماية اللاعبين من الظلم” ووصف الفضيحة بأنها مجرد “رد فعل عاطفي” هو عذر أقبح من ذنب، إذ إن القيادة الحقيقية تتجلى في احترام قرارات الحكام والحفاظ على هدوء المجموعة، لا في دفعها نحو التمرد والانسحاب.
اليوم، يقف قائد “أسود التيرانغا” وحيدا أمام عاصفة من الانتقادات التي ترى فيه نموذجا للمدرب الذي يفتقر إلى الثبات الانفعالي والروح الرياضية.
يتعطّش كثيرون لإنزال “عقوبات ثقيلة” منتظرة من “كاف” أو “فيفا” كإجراء تأديبي قد تحرمُه من المشاركة في “مونديال 2026” صيف السنة الجارية.
أثبتَ “نهائي الرباط” أن المنتخبات الكبيرة تُبنى بالانضباط قبل المهارة، وأن ثياو بسلوكه “المنفلت” كاد أن يطيح بسمعة الكرة السنغالية في ليلةٍ كان من المفترض أن تكون احتفاء بكرة القدم الإفريقية، ليبقى درسا حيا في كيفية سقوط المدرب عندما تغيب “الأخلاق” وتحضُر “العشوائية”.. ليَهوِيَ سحيقا، رغم تتويجه بالكأس، في درَك “النازلين”.. و”الظلم (الذي تحدثتَ عنه) ظلماتٌ يوم القيامة” يا ثياو!