قد تكون ميوتشيا برادا Miuccia Prada أشهر مصممة في عالم الأزياء؛ فحتى أولئك الذين لا يُبدون أيّ اهتمام بالموضة، لا بد أنهم سمعوا بهذا الاسم. لكن القِلة فقط من العارفين، يدركون أن "السيدة برادا"- وهو اللقب الذي يطلقه عليها أصدقاؤها- تحمل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، ولديها تجرِبة سابقة في عرض الأزياء، وهي متزوجة من شريكها في العمل. نستعرض هنا هذه الحقائق وغيرها من المعلومات حول "ملكة الموضة الإيطالية" بلا منازع.
نشأت ميوتشيا برادا Miuccia Prada في ميلانو من الطبقة المتوسطة؛ فمنذ عام 1913، كان جَدها يعمل في إنتاج السلع الجلدية ويدير متجراً في "غاليريا فيتوريو إيمانويل الثاني". كانت العائلة محافظة، لكن ميوتشيا كانت متمردة بطبعها؛ فكانت أول مَن تبنّى في مدرستها أسلوب "الهيبيز" المتمرد. كما انخرطت في الحركة النسوية، وتابعت دراستها الأكاديمية لتحصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة ميلانو.
علّقت برادا في ستينيات القرن العشرين، قائلة: "من الطبيعي أن ترغب في تغيير المجتمع". وأضافت أنه لم يكن هناك أيّ تناقض حينها بين كوْن المرء نسوياً، وبين عمله في تصميم الأزياء. وحتى اليوم، ورغم كونها الشخص السابع عشر في قائمة أغنى الأفراد في إيطاليا، لاتزال برادا متمسكة بآرائها. فقد صرّحت في مناسبات عديدة بأن ارتفاع أسعار منتجاتها يعود إلى توفير ظروف عمل ممتازة لموظفيها. وقبل عدة سنوات، وربما في إشارة إلى قناعاتها، أقامت برادا عرض أزياء في مبنى يتسم بطابع تقشفي من حقبة السبعينيات، صممه المهندس المعماري أوسكار نيماير.
في عام 2013، تعاونت ميوتشيا برادا Miuccia Prada مع مصممة الأزياء كاثرين مارتن لتصميم أزياء مستوحاة من حقبة العشرينيات لفيلم The Great Gatsby للمخرج باز لورمان. كما ذكرت برادا في إحدى المقابلات، أنها لم تكن مهتمة برواية فيتزجيرالد بحد ذاتها، بقدر اهتمامها بالحقبة التاريخية التي تصوّرها الرواية.
لا يوجد شيء تقدّمه ميوتشيا برادا Miuccia Prada يتسم بالجمال التقليدي فحسب؛ بل ثَمة لمسة غير متوقعة. فهي تسعى في أعمالها باستمرار لاستكشاف الجمال من خلال إدراك المرأة لذاتها؛ متأملةً في التناقضات والغموض الذي يكتنف الهوية الأنثوية. كانت برادا في طليعة المبتكرين خلال تسعينيات القرن العشرين بفضل مبدأها القائم على مفهوم "القبيح الجميل"، كما أدخلت رُوح السخرية إلى عالم الأزياء. وتُعَد برادا أيضاً شغوفة بجمع الأعمال الفنية، وبالنظر إلى مؤسستها الفنية "فوندازيوني برادا" Fondazione Prada، كان بإمكانها بسهولة أن تصبح قيّمة فنية من الطراز الأول.
في عام 2013، ظهرت ميوتشيا برادا Miuccia Prada كعارضة في العدد الخاص بالذكرى السنوية الخامسة لمجلة "لوف". أرادت رئيسة التحرير كاتي غراند التعاون مع المصممة في أمر لم تقُم به برادا من قبلُ، وهو العمل كعارضة أزياء. وفي الصور الأربع التي نتجت عن هذا التعاون، ظهرت ميوتشيا برادا وهي ترتدي من تصميمها الخاص. اكتشفي المزيد عن دانيال روزبيري: رحلة مصمم أعاد السريالية إلى واجهة الموضة
Embed from Getty Images <!--//--><![CDATA[// ><!-- window.gie=window.gie||function(c){(gie.q=gie.q||[]).push(c)};gie(function(){gie.widgets.load({id:'MH_MV5eFSMJVOlBgsOmcag',sig:'nOeB-Vr0YYrjYz9XmR-Suy4eaKMSaOYhQB9OSqi1UmY=',w:'396px',h:'594px',items:'169634460',caption: true ,tld:'com',is360: false })}); //--><!]]>
التقت برادا بزوجها فابريتزيو بيرتيلي في معرض للسلع الجلدية عام 1978، وذلك بعد فترة وجيزة من تولّيها إدارة أعمال العائلة. لفت انتباهها أن الحقائب الجلدية التي عرضها بيرتيلي كانت تشبه إلى حد كبير تصاميمها الخاصة. في البداية شعرت بالانزعاج، لكنها سرعان ما أدركت جودة تلك المنتجات؛ فعرضت على بيرتيلي أن يصبح مورداً لشركتها. وبعد تسع سنوات، في عام 1987، تزوّجا. واليوم، يُعَد فابريتزيو بيرتيلي شريكها في العمل والرئيس التنفيذي المشارك لمجموعة "برادا"، التي تمتلك حصصاً كبيرة في علامات تِجارية مثل "عز الدين علايا" Azzedine Alaia، "جيل ساندر" Jil Sander، "هيلموت لانغ" Helmut Lang وغيرها.
من بين العديد من التعاونات التي خاضتها المصممة ميوتشيا برادا، يستحق المخرج ويس أندرسون Wes Anderson ذِكراً خاصاً. لأنهما يتقاسمان حبهما للألوان الزاهية التي تشبه ألوان الحلوى، ولم يكتفِ بالتعاون معها في حملات ترويجية؛ بل صمم أيضاً مقهى لصالح مؤسسة "فوندازيوني برادا" Prada Fondazione. تابعي معنا المصمم داريو فيتالي مديراً إبداعياً لأمبوريو أرماني وأكسسوارات أرماني: تعرّفي إليه
المصدر: كارلا باسيل