كشف النجم العالمي سيلفستر ستالون (Sylvester Stallone) تفاصيل جديدة عن واحدة من أشهر العداوات في تاريخ هوليوود، متذكراً كيف بدأت علاقته المتوترة بأرنولد شوارزنيجر (Arnold Schwarzenegger)، بعدما استفزته نظرات الأخير خلال حفل جوائز غولدن غلوب، ليرد عليه بإلقاء باقة من الزهور باتجاهه، في واقعة أصبحت بداية منافسة استمرت نحو 20 عاماً بين اثنين من أبرز نجوم أفلام الحركة.
وخلال ظهوره في حلقة الخميس 5 نوفمبر 2026 من بودكاست «The Rest Is Entertainment»، تحدث سيلفستر ستالون، البالغ من العمر 80 عاماً، بصراحة عن علاقته بشوارزنيجر، البالغ من العمر 79 عاماً، قائلاً إنهما كانا في حالة عداء وتنافس منذ البداية، لأن كلاً منهما أراد أن يكون النجم الأول في نوعية أفلام الحركة التي كانت تشهد صعوداً كبيراً في تلك المرحلة.
واستعاد ستالون تفاصيل اللقاء الأول الذي لاحظ فيه نظرات شوارزنيجر العدائية خلال حفل غولدن غلوب، قائلاً إنه أدرك وقتها أن هذا الرجل سيكون منافساً صعباً، قبل أن تأتي اللحظة التي ألقى فيها الزهور باتجاهه خلال الحفل، متظاهراً بأنه يحتفل بانتصاره، بينما كانت الرسالة موجهة مباشرة إلى منافسه.
وأضاف أن تلك الواقعة كانت بمثابة إعلان بداية المعركة بينهما، قائلاً إن التحدي أصبح معلناً منذ ذلك الحين، وإن المنافسة بينهما كانت شديدة للغاية.
تعود بداية القصة إلى عام 1977، عندما كان ستالون يعيش نجاح فيلمه الشهير «روكي» (Rocky)، الذي حقق انتشاراً واسعاً وأصبح أحد أبرز الأفلام في مسيرته، بينما كان شوارزنيجر يشق طريقه في هوليوود بعد نجاحه في فيلم «ابقَ جائعاً» (Stay Hungry)، الذي حصل عنه على جائزة أفضل نجم جديد في حفل غولدن غلوب.
وكان ستالون مرشحاً بقوة في الحفل بفضل نجاح «روكي»، الذي كان ينافس على عدد من الجوائز، بينما جلس شوارزنيجر بين الحضور، لتبدأ بينهما أولى لحظات التوتر التي استعادها ستالون بعد نحو نصف قرن.
وقال ستالون إنه لاحظ أن شوارزنيجر كان يوجه إليه نظرات غير ودية، وهو ما وصفه بتعبير «Stink Eye»، قبل أن يفوز الأخير بجائزة أفضل نجم جديد، ثم تأتي لحظة فوز «روكي» وإلقاء ستالون الزهور باتجاهه.
ومنذ ذلك الحين، أصبح النجمان يتابعان خطوات بعضهما البعض، وسط منافسة متصاعدة على البطولة السينمائية والأدوار الكبرى وشباك التذاكر.
خلال ثمانينيات القرن الماضي، أصبح ستالون وشوارزنيجر من أبرز الوجوه التي ارتبطت بأفلام الحركة، وبدأت المنافسة بينهما تتخذ أبعاداً أكبر مع نجاح شخصيات سينمائية أصبحت علامات بارزة في تاريخ هذا النوع من الأفلام.
فقد رسخ ستالون مكانته من خلال شخصية روكي بالبوا في سلسلة «روكي» (Rocky)، ثم شخصية جون رامبو في سلسلة «رامبو» (Rambo)، بينما حقق شوارزنيجر نجاحاً كبيراً من خلال أفلام مثل «كونان البربري» (Conan the Barbarian)، و«المدمر» (The Terminator)، و«كوماندو» (Commando).
وفي حديثه عن تلك الفترة، قال ستالون إنهما كانا يريدان السيطرة على نوع سينمائي جديد، وإنه لم يكن يتصور في البداية أنه سيصبح نجم أفلام حركة، لكنه اكتشف ذلك بعد مشاركته في «الدم الأول» (First Blood)، أول أفلام رامبو.
وأوضح أن أفلام الحركة، عندما تُقدم بصورة جيدة، يمكن أن تصبح بمثابة الأساطير الحديثة، مثل الملاحم القديمة التي تناولت أبطالاً مثل أخيل وهرقل، وهو ما جعله يرى في هذا المجال مساحة سينمائية تستحق المنافسة.
أما شوارزنيجر، فقد كان يمثل المنافس الأبرز له في هذا العالم، واستمرت المقارنات بينهما في حجم الأفلام والبطولات والنجاحات الجماهيرية.
ولم تقتصر المنافسة على شباك التذاكر، بل امتدت إلى تفاصيل الأفلام نفسها، إذ تحدث النجم النمساوي الأميركي في تصريحات سابقة عن سباقهما حول من يقدم الأفلام الأكبر، ومن يمتلك العضلات الأضخم، ومن يستخدم الأسلحة الأكبر، ومن يحقق أكبر عدد من مشاهد القتل على الشاشة.
يُمكنكِ قراءة: آرنولد شوارزنيغر وسلفستر ستالون معاً في الاحتفال بالهالويين
ومن أشهر الوقائع التي كشفت طبيعة المنافسة بين النجمين، الخدعة التي دبرها شوارزنيجر لمنافسه، ودفعته إلى قبول بطولة الفيلم الكوميدي «توقف! أو أمي ستطلق النار» (Stop! Or My Mom Will Shoot) عام 1992.
وتعود القصة إلى أن شوارزنيجر لم يكن معجباً بالسيناريو، لكنه قرر أن يتظاهر أمام المحيطين به بأنه مهتم بالمشروع، وأنه يفكر جدياً في المشاركة فيه، حتى تصل الأخبار إلى ستالون ويقرر الحصول على الدور قبله.
وبالفعل، عندما علم ستالون أن شوارزنيجر مهتم بالفيلم، قرر أن يسبقه إلى البطولة، قائلاً في تصريحات سابقة إنه فكر وقتها بأنه لن يسمح لمنافسه بالحصول على الدور قبله.
لكن الخطة نجحت، وحصل ستالون على البطولة، بينما لم يكن شوارزنيجر ينوي المشاركة في الفيلم من الأساس.
وفي مقابلة مع مجلة «هوليوود ريبورتر» (The Hollywood Reporter) عام 2022، استعاد ستالون الواقعة، مؤكداً أنه شعر بأن منافسه خدعه، وهو ما أكده شوارزنيجر بنفسه، قائلاً إن القصة صحيحة بنسبة 100%.
وأضاف شوارزنيجر أنهما كانا يفعلان أشياء مجنونة كثيرة خلال سنوات المنافسة من أجل التفوق على بعضهما، قبل أن يعبّر عن سعادته بأنهما أصبحا صديقين، مؤكداً أنهما لا يحتاجان إلى تقديم فيلم آخر من نوعية «توقف! أو أمي ستطلق النار».
أما ستالون، فقد تحدث عن خيبة أمله في الفيلم، الذي شاركته بطولته إستيل جيتي (Estelle Getty)، نجمة مسلسل «الفتيات الذهبيات» (The Golden Girls)، موضحاً أن الفكرة الأصلية كانت تقوم على أم متسلطة ومزعجة، لكن اختيار ممثلة محبوبة ولطيفة مثل جيتي غيّر طبيعة الشخصية تماماً.
وأصبح الفيلم من أكثر الأعمال التي ندم ستالون على تقديمها، كما تحول إلى واحدة من أشهر الحكايات التي تُروى عن المنافسة بين النجمين.
لم تتوقف المنافسة بين ستالون وشوارزنيجر عند الأفلام، بل امتدت إلى المناسبات العامة والمشروعات التجارية التي جمعتهما، ففي عام 1991، انضم النجمان إلى مشروع المطاعم الشهير «بلانيت هوليوود» (Planet Hollywood)، الذي شارك في تأسيسه عدد من نجوم السينما، من بينهم بروس ويليس (Bruce Willis)، وأصبح واحداً من أشهر المشروعات المرتبطة بثقافة هوليوود في تلك الفترة.
لكن وجودهما في المشروع نفسه لم يكن كافياً لإنهاء العداوة، إذ كشف ستالون أنهما وصلا إلى مرحلة لم يتمكنا فيها من الوقوف على المسرح نفسه لتقديم كلمة أو المشاركة في عرض ترويجي.
وقال إن علاقتهما كانت شديدة التوتر، لدرجة أن ظهورهما معاً في مناسبة واحدة كان أمراً صعباً، رغم ارتباطهما بمشروع تجاري مشترك.
كما تحدث عن فكرة جمعهما في فيلم واحد خلال تلك السنوات، مشيراً إلى أن المخرج والكاتب جون هيوز (John Hughes) أبدى اهتماماً بمشروع يجمع النجمين، لكن الفكرة لم تتحول إلى عمل سينمائي.
استمرت المنافسة بين النجمين نحو عقدين، إلى أن قرر شوارزنيجر دخول عالم السياسة والترشح لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا عام 2003، في خطوة شكلت نقطة تحول في مسيرته المهنية.
وفاز شوارزنيجر بالانتخابات، وتولى منصب حاكم كاليفورنيا حتى عام 2011، مبتعداً خلال تلك الفترة عن المنافسة السينمائية التي جمعته بستالون لسنوات.
واستعاد ستالون تلك المرحلة خلال المقابلة الجديدة، قائلاً إنه شعر بأن الوقت حان لإنهاء العداوة، بعدما لم يعد الاثنان يتنافسان على الأدوار والبطولات السينمائية بالطريقة نفسها.
وقال إنه التقى شوارزنيجر في متجر، وهناك قرر أن يضع حداً للمنافسة بينهما، قائلاً له: «كفى هذا، لم نعد في منافسة».
وخلال اللقاء، تبادل النجمان الحديث عن سنوات الخصومة، وأكد ستالون أنه أراد أن يشكر شوارزنيجر على المنافسة التي دفعته إلى العمل بجدية أكبر، قائلاً له: «شكراً لأنك أيقظتني وأشعلت بداخلي الحماس»، مشيراً إلى أن شوارزنيجر كان يشعر بالشيء نفسه تجاهه.
ومنذ ذلك اللقاء، بدأت العلاقة بينهما تتغير بصورة واضحة، وتحولت المنافسة القديمة إلى صداقة واحترام متبادل.
بعد سنوات طويلة من التنافس، اجتمع ستالون وشوارزنيجر أخيراً على الشاشة، عندما ظهر الأخير في دور قصير ضمن فيلم «المستهلكون» (The Expendables) عام 2010، الذي أخرجه ستالون وشارك في بطولته.
ثم تكرر ظهورهما معاً في الجزء الثاني «المستهلكون 2» (The Expendables 2) عام 2012، قبل أن يجتمعا في فيلم «خطة الهروب» (Escape Plan) عام 2013، الذي قدما من خلاله بطولة مشتركة، ثم عادا في الجزء الثالث «المستهلكون 3» (The Expendables 3) عام 2014.
وأصبحت لقاءاتهما السينمائية فرصة للجمهور لمشاهدة النجمين اللذين ارتبط اسماهما لسنوات بالمنافسة والعداء وهما يعملان معاً، بعد أن انتهت واحدة من أشهر الخصومات في تاريخ هوليوود.
ورغم انتهاء العداوة القديمة، أكد ستالون أن روح المنافسة لم تختفِ تماماً من علاقته بشوارزنيجر، موضحاً أن كليهما ما زال يحتفظ بطبيعته التنافسية، لكن الأمر لم يعد يتعلق بالمكانة أو الأجور أو الإيرادات كما كان في الماضي.
وبعد سنوات من تبادل الاستفزازات والخدع السينمائية، أصبح النجمان يتحدثان عن تلك المرحلة باعتبارها جزءاً مهماً من رحلتيهما في هوليوود، بينما تحولت العلاقة التي بدأت بنظرات عدائية وباقة زهور طائرة إلى صداقة جمعت اثنين من أشهر أبطال أفلام الحركة في العالم.
المشاهير قبل وبعد الشهرة: كيف تغيرت حياتهم؟
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي»
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي»
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».
المصدر: عمرو رضا