Loading...

الدكتور مصعب الجعيد: العيش بثقة مع منظّم ضربات القلب.. كيف تتطور تقنيات إدارة اضطرابات نظم القلب؟

|
06 نوفمبر 2026, 10:00
Featured image
حجم الخط

يوضح الدكتور مصعب الجعيد، استشاري أمراض القلب وكهرباء القلب، في هذا الموضوع أهمية التطور المتسارع في تقنيات تنظيم ضربات القلب، ودوره في توفير خيارات علاجية أكثر تطورًا وملاءمة لاحتياجات المرضى. كما يسلط الضوء على دور التقنيات اللاسلكية الحديثة في تحسين تجربة العلاج، وتعزيز جودة الحياة، ومساعدة المرضى على استعادة ثقتهم بأنفسهم وممارسة حياتهم اليومية بحرية واطمئنان.

يقول الدكتور مصعب الجعيد:"عندما يُبلّغ أحد أفراد العائلة أو شخص عزيز علينا بحاجته إلى إجراء طبي لعلاج اضطرابات نظم القلب، غالباً ما يعتري القلق، سواء المريض أو أفراد أسرته. وتبدأ حينها سلسلة من التساؤلات: ماذا يتضمن هذا الإجراء؟ وهل يُعد آمناً؟ وكم تستغرق فترة التعافي؟ وكيف ستتغير حياة المريض بعده؟ ولأن العائلة تمثّل السند الأول والشريك الأساسي في اتخاذ القرار وفهم الخيارات العلاجية، فإن غياب الإجابات الواضحة قد يضاعف من مشاعر القلق والإرباك."

ويتابع :"يمكن لاضطرابات نظم القلب، المعروفة أيضاً باسم "اللَّانظميات القلبية" (Arrhythmias)، أن تصيب الأشخاص بمختلف الأعمار والخلفيات. وقد تتسبب بعض هذه الاضطرابات في ظهور أعراض مثل الدوار، والإرهاق، وضيق التنفس، وخفقان القلب، أو حتى الإغماء. وقد تتسلل بعض هذه الاضطرابات في صمت من دون أي علامات تحذيرية، لتُكتشف بمحض الصدفة أثناء الفحوصات الطبية الدورية."

ويضيف :"واليوم، يشهد قطاع الرعاية الصحية في الشرق الأوسط تحدياً متصاعداً إزاء هذه الحالات، مدفوعاً بزيادة نسبة كبار السن وارتفاع عوامل الخطورة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولا تقتصر آثار هذه الحالات على مضاعفاتها السريرية فحسب، وإنما قد تمتد إلى مختلف جوانب حياة المرضى، بما في ذلك صحتهم الجسدية والنفسية والاجتماعية، وقدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية باستقلالية، وجودة حياتهم. كما قد تشكل هذه الحالات عبئاً إضافياً على مقدمي الرعاية وأفراد الأسرة والمقربين."

كما يلفت استشاري أمراض القلب وكهرباء القلب إلى أنه "على مدى عقود، أسهمت أجهزة تنظيم ضربات القلب في علاج اضطرابات نظم القلب والحد من تداعياتها. ومنذ ظهورها للمرة الأولى، شهدت هذه التقنية تطوراً ملحوظاً، حيث أسهمت التحسينات في تصميم الأجهزة وأداء البطاريات وقدراتها العلاجية في إحداث نقلة نوعية حسّنت تجربة المرضى وجودة حياتهم."

ويتابع:"في السابق، كانت أجهزة تنظيم ضربات القلب التقليدية تتكون عادةً من جهاز يُزرع تحت الجلد في منطقة الصدر، ويتمّ وصله  بالقلب من خلال أقطاب كهربائية (leads)  تمر عبر الأوردة. وتتيح الابتكارات الحديثة آفاقاً علاجية جديدة، وتوسع نطاق الخيارات المتاحة للمرضى والأطباء بما يتناسب مع احتياجات الرعاية القلبية المتطورة."

ويشير:"بالنسبة إلى العديد من الأشخاص المقبلين على إجراء زراعة جهاز تنظيم ضربات القلب، لا يقتصر العلاج على تصحيح اضطراب في نظم القلب، بل يتعلق أيضاً بمدى ملاءمة العلاج لحياتهم اليومية. وقد أسهم هذا التحول في التفكير في دفع عجلة الابتكار، بما في ذلك تطوير تقنيات تنظيم ضربات القلب اللاسلكية، التي تتيح زراعة الجهاز مباشرة داخل القلب من خلال إجراء طفيف التوغل، من دون الحاجة إلى الأسلاك المستخدمة في الأنظمة التقليدية."

يمثل تنظيم ضربات القلب اللاسلكي ثنائي الحجرات نقلة نوعيّة في تطور تقنيات تنظيم ضربات القلب. ففي حين يقتصر تنظيم ضربات القلب أحادي الحجرة على دعم حجرة واحدة فقط من حجرات القلب - والتي تكون عادةً الحجرة السفلية (البطين) -يساعد التنظيم ثنائي الحجرات على تنسيق الإشارات بين الحجرتين العلوية (الأذين) والسفلية (البطين). ويتيح ذلك للقلب أن ينبض على نحو أقرب إلى إيقاعه الطبيعي.

ويتابع الدكتور مصعب الجعيد :"وبفضل هذا التطور، لم نعد بحاجة إلى الأقطاب الممتدة عبر الأوردة، أو إحداث جيب جراحي تحت الجلد، أو تمرير أسلاك عبر الأوردة؛ مما فتح الباب أمام شريحة أكبر من المرضى للاستفادة من هذه التقنية اللاسلكية، وتوفير التزامن الدقيق للنبض الذي يحتاجه الكثير منهم. كما منحنا كأطباء المزيد من المرونة والحرية في تفصيل الخطة العلاجية بما يناسب حالة وظروف كل مريض على حدة."

ويقول الدكتور: " من واقع خبرتي، قد تغدو ندبة زراعة جهاز تنظيم ضربات القلب والنتوء الظاهرة الناتجة عنها تذكيراً دائماً بالعلاج. وقد لا يعبّر المرضى في البداية عن أي مخاوف تتعلق بالمظهر، لكن بمجرد أن نوضح لهم ما تنطوي عليه زراعة جهاز تنظيم ضربات القلب التقليدي، غالباً ما تبدأ التساؤلات حول الملابس، والسباحة، وممارسة الرياضة، وما إذا كان الآخرون سيتمكنون من ملاحظة الجهاز."

يتابع:"وقد يكون لذلك تأثير ملموس في الثقة بالنفس، لا سيما لدى المرضى الأصغر سناً والأكثر نشاطاً، وكذلك لدى شريحة واسعة من النساء. فعندما يكون جهاز تنظيم ضربات القلب مزروعاً بالكامل داخل القلب من دون ندبة ظاهرة أو بروز خارجي، يشعر العديد من المرضى بأنهم تلقوا علاجاً لحالتهم الصحية، بدلاً من أن تصبح هذه الحالة جزءاً محدداً لهويتهم. ويُعد هذا الجانب النفسي من الرعاية الصحية عنصراً بالغ الأهمية لم يحظَ دائماً بالقدر الكافي من الاهتمام."

ويضيف :"تمنح هذه التقنية اللاسلكية المريض خصوصية تامة، حيث لا تترك ندبة ظاهرة على الصدر ولا تحتاج إلى جيب تحت الجلد لزرع مولّد النبضات. حيث يُزرع الجهاز، الذي يبلغ حجمه تقريباً حجم بطارية AAA، مباشرةً داخل القلب، مما يجعله غير مرئي من الخارج. وبالنسبة للمرضى، فإن غياب أي أثر خارجي للجراحة يتجاوز بكثير مجرد المظهر، فهو يمنحهم شعوراً حقيقياً بالحرية والاطمئنان في العمل، وأثناء ممارسة الرياضة، وبين الأهل والأصدقاء. فالتعافي الحقيقي لا يقتصر على استعادة كفاءة القلب، بل يشمل العودة إلى الأنشطة والعلاقات التي تمنح الحياة معناها، ليكون تركيز المريض منصباً على الاستمتاع بحياته، لا على العلاج."

في السياق عينه يلفت الدكتور إلى أنه "مع تطور تقنيات تنظيم ضربات القلب، لم تعد الحلول الحديثة تقتصر على ضمان انتظام النبض بكفاءة أعلى فحسب، بل امتدت لتجعل رحلة العلاج برمتها أيسر وأخف وطأة على المريض. فتجربة العلاج لا ترتبط بنوع الجهاز وحده، بل بكيفية زراعته وسرعة التعافي بعده؛ لذا أرى دائماً أن مقياس النجاح الحقيقي لأي إجراء طبي لا يتوقف عند انقضاء العملية بسلام، بل يكمن في سرعة عودة المريض إلى تفاصيل حياته الطبيعية بثقة واطمئنان، ودون قيود تعيقه. "

ويتابع :"تتم زراعة أجهزة تنظيم ضربات القلب اللاسلكية مباشرة داخل القلب من خلال قسطرة، ولذلك فهي لا تحتاج إلى أسلاك تمتد عبر الأوردة إلى القلب، ولا إلى جيب تحت جلد الصدر لاحتواء الجهاز. وبالنسبة إلى المرضى الذين تنطبق عليهم المعايير المناسبة، قد يساعد هذا التصميم على تجنّب بعض المضاعفات والاعتبارات المرتبطة بإجراءات زراعة أجهزة تنظيم ضربات القلب التقليدية."

ويوضح الدكتور مصعب الجعيد، استشاري أمراض القلب وكهرباء القلب بأن:" أجهزة تنظيم ضربات القلب التقليدية تتكوّن من جزأين، هما الأسلاك التي تصل إلى القلب، والجيب الصغير الموجود تحت الجلد والذي يحتوي على الجهاز، مما قد يسبب مشكلات مع مرور الوقت. وقد تنشأ هذه المشكلات عن تحرك الأسلاك من موضعها، أو تعرضها للتآكل، أو التلف، أو الانقطاع، في حين قد يرتبط الجيب الموجود تحت الجلد بمخاطر مثل النزيف، ومشكلات التئام الجروح، أو العدوى. وتُعد خطورة العدوى مصدر قلق بالغ، خاصة إذا امتدت إلى الأسلاك الموجودة داخل القلب، إذ قد يصبح من الضروري في هذه الحالة إزالة الجهاز والمنظومة بالكامل، وهو إجراء طبي معقد. ولهذا، قد يمثل جهاز تنظيم ضربات القلب اللاسلكي خياراً مناسباً بشكل خاص لبعض المرضى الأصغر سناً أو الأكثر نشاطاً، وكذلك لمن سبق أن تعرضوا لمضاعفات مرتبطة بأجهزة تنظيم ضربات القلب أو لديهم ظروف طبية معينة."

ويؤكد أن :"التعافي بالنسبة إلى المرضى يعني استعادة القدرة على ممارسة حياتهم اليومية بصورة طبيعية، والعودة إلى العمل والقيادة ورعاية أفراد الأسرة وأداء الصلاة ومتابعة روتينهم المعتاد. ويشمل ذلك أيضاً القدرة على تحريك الذراعين والكتفين بحرية، من دون الحاجة إلى مراعاة القيود المرتبطة بوجود شق جراحي في الصدر."

ويتابع :"وبخلاف أجهزة تنظيم ضربات القلب التقليدية، يتم زرع أجهزة تنظيم ضربات القلب اللاسلكية عبر فتحة صغيرة في أحد الأوردة بمنطقة أعلى الفخذ، من دون الحاجة إلى إجراء شق جراحي في الصدر أو فرض قيود على حركة الذراع. ويمكن للعديد من المرضى المشي خلال ساعات قليلة بعد الجراحة، كما قد يتمكنون من العودة إلى المنزل في اليوم نفسه أو في اليوم التالي. وإلى جانب سهولة التعافي، يساعد هذا الإجراء أيضاً المرضى على تقليل انشغالهم بالجهاز والتركيز بصورة أكبر على استئناف حياتهم الطبيعية، سواء في المنزل أو العمل أو قضاء الوقت مع أحبائهم."

و في سياق تناوله مستقبل الرعاية القلبية، يقول :"يجب أن يتجه مستقبل الرعاية القلبية إلى ما هو أبعد من مجرد الحفاظ على انتظام ضربات القلب، ليصبح المريض واحتياجاته الشاملة جزءاً أساسياً من آليات الرعاية، بدلاً من التركيز على القراءات الرقمية وحدها. ويتطلب ذلك تطوير أجهزة مصممة لتقديم أداء موثوق على المدى الطويل، مع القدرة على التكيف مع احتياجات المريض، وإمكانية استخراجها عند الحاجة، وتقليل أثرها على الجسم إلى أدنى حد ممكن. وبالتوازي مع ذلك، ينبغي مواصلة تحسين إمكانية الوصول إلى أحدث التقنيات العلاجية، بحيث تصبح متاحة لأكبر عدد ممكن من المرضى أينما كانوا."

مضيفاً:"حين نجعل جودة حياة المريض وسعادته هي مقياسنا الأول للنجاح وليس فقط انتظام ضربات القلب، فإننا نقترب أكثر من المعنى الحقيقي لطب وإنسانية الرعاية الصحية التي تضع الإنسان أولاً وقبل كل شيء."

ويوضح الدكتور مصعب الجعيد، استشاري أمراض القلب وكهرباء القلب :"لطالما كان اختيار جهاز تنظيم ضربات القلب اللاسلكي ينطوي على بعض التنازلات، و تتمثل غالباً في التخلي عن القدرة على دعم حجرتي القلب بشكل متزامن وطبيعي. أما اليوم، فلم يعد الأمر كذلك، إذ تمثل تقنية تنظيم ضربات القلب اللاسلكي ثنائية الحجرات خطوة جديدة نحو تقديم رعاية قلبية تجمع بين الأداء السريري المثبت والنهج المتمحور حول المريض. إذ تتيح هذه التقنية تنظيم ضربات حجرتي القلب بشكل متزامن، بينما يستقر الجهاز بالكامل داخل القلب، من دون أسلاك، أو ندبة ظاهرة في الصدر، أو بروز ملحوظ تحت الجلد."

ويضيف:"بالنسبة للعديد من المرضى، يمكن لهذا الجهاز المتكامل أن يُحدث فرقاً حقيقياً في حياتهم، وذلك من خلال توفير دعم موثوق لنظم القلب مع مراعاة احتياجات الحياة اليومية ومتطلباتها. كما يمنح أفراد الأسرة قدراً أكبر من الاطمئنان، إذ يجمع العلاج بين دعم صحة المريض وكذلك مساعدته على الاستمرار في ممارسة حياته اليومية بصورة طبيعية."

ويختم الدكتور مصعب الجعيد بالقول:" ولعل الرسالة التوعوية الأهم التي نود التأكيد عليها وسط كل هذه التطورات، هي ألا نتهاون مطلقاً مع أي مؤشرات تحذيرية مثل نوبات الدوار المفاجئة، أو الإغماء غير المبرر، أو الإرهاق الدائم، أو التباطؤ الملحوظ في نبضات القلب. فالمبادرة بالكشف المبكر لدى الطبيب المختص كفيلة بتشخيص السبب بدقة ورسم الخطة العلاجية الأنسب، والتي قد يكون تنظيم النبض أحد خياراتها الفعالة. واليوم، بفضل هذا التطور الطبي ، باتت الخيارات العلاجية أرحب وأكثر تطوراً من أي وقت مضى، وكلها تصب في غاية واحدة، ألا وهي الارتقاء بجودة حياة المريض، وتمكينه من عيش أيامه بكامل صحته ونشاطه."

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز