يستعد أعوان الاستقبال الناطقون باللغة الأمازيغية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية المغربية للعودة إلى الاحتجاج، من أجل مطالبة الحكومة الجديدة بالإدماج في الوظيفة العمومية لفائدة حوالي 500 عون استقبال جرى توظيفهم على مدى أربع سنوات.
وأعلنت النقابة الوطنية لأعوان الاستقبال الناطقين باللغة الأمازيغية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة بالرباط، الأحد 15 نونبر الجاري.
واعتبر الإطار النقابي ذاته أن هذه الخطوة التي وصفها بـ”النضالية” تأتي “للمطالبة بإنهاء الهشاشة المهنية والاجتماعية، ووضع حد للتدبير القائم على المناولة، والاستجابة للمطلب الأساسي المتمثل في الإدماج في الوظيفة العمومية”.
وأبرزت النقابة نفسها أن من شأن هذا الإدماج أن يضمن الكرامة والاستقرار المهني، ويساهم في التنزيل الفعلي للطابع الرسمي للغة الأمازيغية، انسجامًا مع التوجيهات الملكية ومقتضيات دستور المملكة والقانون التنظيمي رقم 26.16.
وقال محمد أومهدي، نائب الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لأعوان الاستقبال الناطقين باللغة الأمازيغية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية: “إن الوقفة الاحتجاجية المرتقبة تعد الأولى من نوعها بعد تلك التي كان مقرراً تنظيمها خلال ماي الماضي، قبل أن نلغيها إثر استدعائنا للاجتماع من قبل الوزارة، وهو ما جعلنا نُبقي باب الحوار مفتوحاً”.
وأضاف المتحدث نفسه أن “أعوان الاستقبال الناطقين بالأمازيغية جرى توظيفهم خلال السنتين الأوليين بموجب عقود مع ‘أنابيك’ بصفة متدربين”، وزاد مستدركاً: “لكننا ظللنا تابعين للشركات، رغم أننا نشتغل داخل إدارات عمومية إلى جانب موظفين عموميين”.
واعتبر النقابي نفسه أن هذا الوضع “يخالف مقتضيات الدستور الذي أقر الاعتراف باللغة الأمازيغية لغة رسمية للبلاد، وكذا القانون رقم 26.16 المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، الذي يلزم بتخصيص بنيات استقبال بهذه اللغة في مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية”.
وانتقد أومهدي أيضاً “هزالة أجور الأعوان الناطقين بالأمازيغية، التي تتجاوز بقليل الحد الأدنى للأجور”، معتبراً أنها “تطرح تساؤلات بشأن أوجه صرف اعتمادات صندوق تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، التي تقول الحكومة السابقة إنها بلغت مليار درهم، فيما تقول الحكومة الجديدة إنها سترفعها إلى ملياري درهم”.
من جهتها أكدت نزهة رشيد، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية لأعوان الاستقبال الناطقين باللغة الأمازيغية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، أن الأعوان “كانت تقدّم لهم وعود بتوظيفهم من قبل الوزارات التي يشتغلون بالإدارات التابعة لها بعد سنتين من توقيعهم عقود ‘أنابيك'”، مضيفة: “بعد أربع سنوات من بدء العمل مازلنا نتخبط في المشاكل نفسها” الناجمة عن غياب الإدماج.
وأبرزت رشيد، في تصريح لهسبريس، أن هذه المشاكل تشمل “تأخر بعض الشركات في صرف الأجور، التي لا تتناسب قيمتها أساساً مع الشواهد المحصل عليها، وعدم التصريح بعدد من الأعوان لدى الضمان الاجتماعي، فضلاً عن الاستعانة بهم لأداء مهام إدارية بعيدة عن مهامهم الأصلية”، إلى جانب “إقصائهم من الاستفادة من خدمات النقل”.
وشددت المتحدثة نفسها على أن “الاستقرار المهني لفئة أعوان الاستقبال الناطقين بالأمازيغية لن يتأتى إلا من خلال إدماجهم في الوظيفة العمومية”.
المصدر: هسبريس - محمد حميدي