Loading...

الخوف من العادي.. لماذا أصبح التميز هاجساً لدى جيل الشباب؟

|
05 نوفمبر 2026, 11:00
Featured image
حجم الخط

خلال السنوات الأخيرة يعيش جيل الشباب حالة من السعي وراء التميز والتي قد تتسبب في شعورهم الدائم بأنهم يعيشون تحت ضغط متواصل، حيث أصبح تحقيق خطوات نحو النجاح لا يرضيهم ولكنهم يسعون دومًا للتميز. وقد تسبب في وجود هذا الشعور العديد من الأسباب الإجتماعية والإقتصادية ويعد من أبرزها المقارنات التي يعيشها الشباب خلال مواقع التواصل الإجتماعي والتي تُشعرهم دائمًا بأنهم لم يحققوا شيئًا على الرغم من نجاحهم في العديد من الأشياء بحياتهم.

من المؤكد بأن الرغبة في تحقيق النجاح وتطوير الذات وتحقيق الإنجازات المختلفة جزء طبيعي من الطموح الإنساني، إلا أن المشكلة الحقيقية تبدأ حينما يصبح التميز شرطًا للشعور بقيمة الذات لدى الشخص، وحينما ينظر إلى حياته باعتبارها فاشلة لمجرد أنها لا تشبه قصص النجاح الاستثنائية التي يشاهدها بشكل يومي. وخلال دراسة تم إعدادها في عام 2026 ونشرتها كلية لندن للاقتصاد "LSE" بالتزامن مع أبحاث عن تصاعد السعي إلى الكمال، أشارت إلى أن الضغوط الاقتصادية والمنافسة الاجتماعية والخوف من ارتكاب الأخطاء عوامل مهمة في تشكيل هذه الحالة وليس متابعة "السوشيال ميديا" فقط.

وهناك العديد من الأسباب التي جعلت الجيل الجديد من الشباب لا يقبلون بأن يعيشوا حياة عادية مثل الأجيال السابقة أو حتى الرضا عن تحقيقهم لبعض الإنجازات الخاصة بهم، ودومًا ما يسعون للتميز والتي نستعرضها لكم كالتالي:

فيما مضى كان الإنسان يقارن نفسه بالمحيطين به، إلا أنه في العصر الحالي يقوم بتصفح مواقع التواصل الإجتماعي المُختلفة ومن خلالها يرى عشرات الأشخاص الذين حققوا إنجازات أو يبدأون مشروعاتهم الخاصة. ويُطلق على تلك الحالة مصطلح "المقارنة الاجتماعية الصاعدة –Upward Social Comparison"، وهي ميل الإنسان لمقارنة نفسه بأشخاص يعتقد أنهم أفضل منه، وأظهرت دراسة تم نشرها عام 2025 في دورية "BMC Psychology" أن المقارنة بأشخاص يُنظر إليهم باعتبارهم أكثر نجاحًا ارتبطت بانخفاض تقدير الذات وزيادة أعراض الاكتئاب لدى المشاركين في الدراسة.

أصبح العديد من الأشخاص يربطون قيمة حياتهم بمدى اختلافهم عن الآخرين، ويشعرون بأن الحياة العادية معناها إنه لم يحقق شيئًا يستحق الذكر، وهناك دراسة علمية حديثة تناولت مفهوم يُعرف باسم الخوف من أن نكون أشخاصًا عاديين "Fear of Being Ordinary – FoBO" ومن خلالها تم تطوير مقياس نفسي لرصد تلك الظاهرة. وتم إجراء تلك الدراسة على 622 مشاركًا بمتوسط عمر يقارب 22 عامًا، وحددت بُعدين أساسيين لهذا الخوف وهما: الخوف من عدم الأهمية والمقارنة عبر السوشيال ميديا، كما وجدت ارتباطًا بين هذا الخوف ومستويات أعلى من الخوف من تفويت الفرص والشعور بالضيق النفسي.

بعض الشباب أصبحوا يضعون لأنفسهم معايير مرتفعة جدًا مثل وظيفة مميزة، دخل كبير، مظهر مثالي، حياة اجتماعية ناجحة، وإنجازات متتالية ومع أول تعثر يبدأ الإحباط والشعور بالتقصير. وعلى الشباب أن يعلموا بأن هناك فرق بين محاولة تطوير النفس وتحقيق الأهداف وبين الشعور إن أي نتيجة أقل من الممتاز تعني الفشل.

في بعض الأحيان قد لا يكون الهدف من تحقيق الإنجاز هو الشعور بالرضا الشخصي فقط، ولكن أيضًا الحصول على إعجاب الآخرين وإثبات أنك شخص ناجح، ويظهر ذلك من خلال الاهتمام المبالغ فيه بعدد المتابعين عبر مواقع التواصل الإجتماعي والتفاعل على المنشورات، وإظهار الإنجازات بشكل مستمر، وكأن النجاح لا يكتمل إلا عندما يلاحظه الآخرون. ومن خلال علم النفس تناول الباحثان تيم كاسر Tim Kasser و ريتشارد رايان Richard Ryan تلك الفكرة من خلال التفرقة بين الأهداف الخارجية مثل الشهرة والمال والصورة الاجتماعية، والأهداف الداخلية مثل النمو الشخصي والعلاقات الإنسانية والشعور بالقبول الذاتي.

يعد من أكثر الأفكار المزعجة لدى الشباب هو الشعور بأن هناك جدولًا زمنيًا غير مُعلن يجب الالتزام به والذي يتمثل في تحقيق نجاح مهني في سن معين والإستقلال المادي في وقت محدد، مثل إنجاز الكثير قبل الوصول إلى سن الثلاثين. ومن خلال متابعة قصص أشخاص حققوا نجاحات مبكرة، يتحول الطموح إلى استعجال دائم، وحينها يبدأ الشخص في تقييم حياته باعتبارها سباقًا مع الوقت، بدلًا من كونها رحلة لها ظروفها الخاصة، وإن كل شخص له ظروف مختلفة، وتلك المقارنة تجعلنا ننسى الفروق في الفرص والإمكانات والبدايات.

في كثير من الأحيان لا يتوقف الشخص عن المحاولة لأنه لا يملك طموحًا بل لأنه يخشى ألا تكون النتيجة مثالية بما يكفي، مثل أن يؤجل مشروعًا لأنه ينتظر أن تأتي الفكرة المثالية، أو يرفض فرصة جديدة لأنه يخشى ألا تحقق له المكانة التي يتمناها أو يشعر بالإحباط من إنجازاته لمجرد أن شخصًا آخر حقق أكثر منه. وعند الشعور بتلك الأحاسيس هنا يتحول التميز من هدف مُحفز إلى ضغط نفسي، ويصبح الشخص منشغلًا بتجنب الفشل أكثر من استمتاعه بالتجربة والتعلم. يُمكنكم قراءة: عقدة الكمال المزيف.. خطوات بسيطة نحو تقبّل الذات

المصدر: حاتم سعيد حسن

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز