Loading...

دون سن الأربعين

|
04 نوفمبر 2026, 00:00
Featured image
حجم الخط

ماذا إن

رأينا في مقال سابق بأن سن المسؤولية في القرآن يبدأ مع سن الأربعين. السؤال المطروح الآن هو كالتالي. ماذا إن مات إنسان دون سن الأربعين وهو مجرم لا يؤمن بالله وقاطع يده من المجتمع وعمله خبائث؟

الجواب هو أن الله يعلم ما في قلبه. فإن كان فِعْلا شريرا في أعماقه، فسيُطال في عمره إلى ما بعد الأربعين. سيُعطى الفرص لمراجعة نفسه. فرصة بعد فرصة. إلى أن تصبح حقيقته ظاهرة للعيان. أشرير فعلا أم لا؟

ولنا أمثلة كثيرة في أشرار نحسبهم من أهل النار. فراعنة قومهم. فرعون وقارون وهامان موسى. ستالين روسيا. ماو الصين. شارون بني إسرائيل. وأزلامهم. فلو كان قد مات هؤلاء وأمثالهم في سن جد مبكرة قبل سن الأربعين، فهل كان سيُعرف معدنهم الحقيقي؟ لا، طبعا.

“وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178)” (آل عمران 178:3).

“لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)” (آل عمران 196:3-197).

“وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)” (الزخرف 33:43-35).

نحسبه

نقرأ عن موسى الذي قصد العبد الصالح ليتعلم منه رُشدا. من بين ما فعله العبد الصالح أنه قتل غلاما. استنكر منه ذلك موسى.

“فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) … فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) … وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81)” (الكهف 65:18-81).

بما أن من قُتل كان غلاما أي دون سن الأربعين، فنظنه من أصحاب الجنة في الآخرة. هو في الجنة وسيُبدل والديه خيرا منه في هذه الحياة الدنيا. حيث إن النتيجة المنطقية لسن الأربعين هي كالآتي. ما من أحد مات دون سن الأربعين، إلا ونحسبه من أهل الجنة برحمة من الله ورضوانه.

“يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ” (الإنفطار 6:82-8)

المصدر: يوسف قرنفل

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز