هل قررتِ زيارة مدينة الصويرة المغربية على مدى يومين؟ إنها مدة مثالية لاستكشاف هذه المدينة العريقة المحصنة، الواقعة على ساحل المحيط الأطلسي في المغرب، والاستمتاع بأجوائها على مهل؛ فمن الميناء الحيوي، إلى المدينة العتيقة المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، مروراً بشاطئها الواسع والرحلات الاستكشافية إلى المناطق المحيطة، يتيح لكِ يومين فرصة زيارة أبرز معالمها.
بين الميناء الساحر، والمدينة العتيقة ذات الطابع التاريخي، والمشهد الفني النابض بالحياة، والشاطئ، والرحلات اليومية إلى المناطق المجاورة، ستجدين الكثير من التجارب والأنشطة التي تجعل كل يوم حافلاً بالاكتشافات.
ابدئي يومكِ الأول بمشهد يجسد سحر المغرب، واستمتعي بمراكب الصيد الزرقاء الراسية عند سفح الأسوار الحجرية. ويُعَدُّ سوق السمك من أبرز المعالم المحلية التي تتيح لكِ مشاهدة عملية تفريغ حصيلة الصيد اليومية، فيما تعرض الأكشاك الصغيرة أنواعاً من الأسماك المحلية الطازجة. وقد يستهويك هذا المكان بأجوائه الشعبية الأصيلة التي تعكس نمط الحياة اليومي في المدينة. ويبلغ الميناء ذروة حيويته في ساعات الصباح، حين يعود الصيادون بصيدهم، وسط أصوات طيور النورس التي تحلق في الأجواء. يمكنك قراءة أيضاً: جولة على أفضل فنادق ومنتجعات طنجة المطلة على البحر
تُشرف سقالة الميناء على المرفأ، وهي حصن ضخم شُيِّد في القرن الثامن عشر على يد المهندس المعماري الفرنسي تيودور كورنو، بهدف حماية المدينة من الغزوات البحرية. وتعكس أسوارها تاريخ الصويرة العسكري، من خلال تصميمها الدفاعي الذي يستحضر الطراز المعماري لمدينة سان مالو في منطقة بريتاني الفرنسية. تتيح لكِ الوصول إلى شرفته والاستمتاع بإطلالات بانورامية على الميناء والشاطئ والمدينة العتيقة. كما تشكل نقطة مثالية لالتقاط الصور المطلة على المحيط. وقد استُخدمت السقالة أيضاً خلفيةً لتصوير عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، من بينها مسلسل صراع العروش Game of Thrones.
مري بساحة مولاي الحسن، ثم ادخلي عبر أسوار المدينة وتجولي بمحاذاتها باتجاه القصبة. وفي طريقكِ، يُنصح بالتوقف عند أحد الأكشاك المنتشرة أسفل الأسوار، حيث تُعرض المشغولات المطعمة، والقطع الخزفية، والأزياء التقليدية. وتُعَدُّ سقالة القصبة المنصة الدفاعية الشمالية لمدينة الصويرة، حيث تصطف على طول متاريسها مجموعة من المدافع البرونزية المتجهة نحو المحيط الأطلسي.
في الصويرة، تحتل المأكولات البحرية مكانة بارزة في المطبخ المحلي؛ إذ يمكنكِ الاستمتاع بأشهى أطباق السمك والمأكولات البحرية المحضرة على الطريقة المغربية. وما أجمل تذوق هذه الأطباق فيما تستمتعين بإطلالة على المحيط! وتزخر المدينة أيضاً بالعديد من المطاعم المميزة الأخرى. أما إذا كنتِ تفضلين وجبة بسيطة؛ فلا تُفَوِّتِي زيارة أكشاك السمك المشوي في الميناء، عند سفح التحصينات التاريخية.
تُعَدُّ المدينة العتيقة في الصويرة، المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، متاهة من الأزقة الضيقة التي تأسست في القرن الثامن عشر وفق مخطط عمراني منتظم قائم على شبكة من الشوارع المتعامدة. وتنتشر فيها متاجر عديدة تشكل أسواق المدينة التقليدية. ويُعَدُّ شارع الاستقلال الشريان التجاري الرئيسي، الذي يمتد باتجاه شارع محمد الزرقطوني. هناك، ستكتشفين تنوع الحرف والصناعات التقليدية المغربية، من القطع الخزفية الملونة، والسجاد المنسوج يدوياً، والمشغولات المعدنية المزخرفة، والمجوهرات الفضية، إلى التحف المصنوعة من خشب العرعار، الذي يُعَدُّ من أبرز المواد المحلية التي تشتهر بها المنطقة. يمكنك قراءة أيضاً: دليلك للسياحة في المغرب الغنية بالكنوز المعمارية والتراث الثقافي
استمتعي بالتنزه على طول الممشى الواسع المحاذي للشاطئ، والمزين بأشجار النخيل، والذي يمتد على مسافة كيلومترين. وتُعَدُّ هذه المنطقة المخصصة للمشاة مكاناً مثالياً لنزهة هادئة؛ إذ يمكنكِ التجول سيراً على الأقدام، أو استئجار دراجة هوائية أو عربة صغيرة لاستكشاف المكان.
يأخذكِ اليوم الثاني في الصويرة إلى عالم من الفن والثقافة والتجارب المحلية، بين المعارض الفنية والأسواق التاريخية، قبل الاستمتاع بأجواء الشاطئ وجلسات الاسترخاء في الحمامات المغربية التقليدية.
يحضر الفن في مختلف أنحاء الصويرة، وستستمتعين بمشاهدة الفنانين في أثناء ممارسة أعمالهم في الشوارع، وكذلك داخل المراسم والمعارض الفنية المنتشرة في أرجاء المدينة العتيقة. ويضفي هذا الحراك الفني طابعاً فريداً على المدينة، حيث يلتقي الرسامون والنحاتون والموسيقيون بالحرفيين المتخصصين في صناعة المشغولات من خشب الأرز والمعادن والأقمشة. خذي وقتكِ للتحدث مع الفنانين، الذين غالباً ما يرحبون بمشاركة قصص أعمالهم وتجاربهم الفنية.
بعد جولة صباحية في أجواء الفن والإبداع، يشكل مركز Réal Mogador للفنون محطة تستحق الزيارة. ويقع المركز داخل رياض مغربي ملون تحول إلى متحف ومعرض فني.
لتناول وجبة الغداء، يمكنكِ اختيار أحد المطاعم الممتدة على طول الواجهة البحرية أو في منطقة الميناء. كما يمكنكِ التوجه إلى أكشاك السمك المشوي الصغيرة عند سفح التحصينات التاريخية، حيث وُضعت الطاولات بجوار الأكشاك، وسط أجواء ودية وأطباق بسيطة لكنها شهية.
يمتاز شاطئ الصويرة باتساعه وقلة الازدحام فيه في معظم الأوقات؛ ما يجعله وجهة ممتعة حتى خلال موسم الذروة السياحي. ويمكنكِ الاكتفاء بالتنزه على رماله، أو الاستمتاع بالسباحة، أو مشاهدة هواة ركوب الأمواج والتزلج الشراعي وهم يستفيدون من الرياح التجارية لممارسة رياضاتهم المائية. ويمتد الممشى المحاذي للساحل على مسافة كيلومترين؛ ما يجعله مثالياً لنزهة هادئة من دون وجهة محددة.
يقع متحف بيت الذاكرة داخل المدينة العتيقة، وهو متحف صغير يروي تاريخ الصويرة ويساعد السياح على فهم المكانة المميزة التي تحتلها المدينة ضمن التراث المغربي.
بعد يوم حافل بالجولات والأنشطة، حان وقت الاستراحة والاسترخاء؛ فالرياضات التقليدية في الصويرة تشكل جزءاً من التجربة السياحية بحد ذاتها، بفضل أفنيتها الداخلية، وشرفاتها المطلة على المدينة العتيقة والمحيط الأطلسي، وديكوراتها الأنيقة ذات الطابع المغربي. ولا تُفَوِّتِي فرصة زيارة الحمام المغربي التقليدي، الذي يشكل جزءاً أساسياً من الثقافة المغربية، إذ تقدم العديد من المراكز جلسات علاجية وعلاجات تقليدية.
المصدر: ماغي شما