ألحق الحزب الديمقراطي الأمريكي هزيمة انتخابية ثقيلة بالرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري، بعدما استعاد السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء، في نتائج تعكس تصاعد استياء الناخبين من السياسات الاقتصادية للبيت الأبيض وتداعيات الحرب على إيران.
وحصد الديمقراطيون سبعة مقاعد إضافية في مجلس الشيوخ، ليرتفع تمثيلهم إلى 54 مقعدا على الأقل من أصل 100، فيما رجحت توقعات إعلامية حصولهم على 228 مقعدا على الأقل في مجلس النواب، بأغلبية مريحة تمنحهم القدرة على مواجهة الإدارة الجمهورية خلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب.
ومن المنتظر أن يباشر الكونغرس الجديد مهامه في الثالث من يناير المقبل، وسط توقعات بتصاعد المواجهة السياسية بين البيت الأبيض والديمقراطيين، الذين ستتيح لهم أغلبيتهم تعطيل مشاريع القوانين التي يدعمها الرئيس، وعرقلة التعيينات الرئاسية، وإعادة فتح تحقيقات تتعلق بترامب وأعضاء إدارته.
وقال حكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب والمرشح لتولي رئاسته، ليصبح أول أمريكي من أصل إفريقي يشغل المنصب، إن حزبه سيعمل على “محاسبة المسؤولين”، فيما اعتبر تود بيلت، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، أن النتائج تعكس “رفضا قويا لدونالد ترامب وسياساته”.
وساهم ارتفاع تكاليف المعيشة في تعميق خسائر الجمهوريين، بعدما أدت الرسوم الجمركية والحرب على إيران إلى زيادة أسعار الوقود وتراجع شعبية الرئيس الأمريكي، في وقت ركز فيه المرشحون الديمقراطيون حملاتهم على القدرة الشرائية والأوضاع الاقتصادية للأسر الأمريكية.
ورغم حجم الخسارة، رفض ترامب تحمل مسؤولية النتائج، قائلا في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” إنه لا يعتبر التصويت موجها ضده شخصيا، بعدما كان قد كتب على منصته “تروث سوشال” أن الجمهوريين كانوا سيفوزون لو كان اسمه مدرجا على بطاقات الاقتراع.
وأعرب الرئيس الأمريكي عن استعداده لقبول نتائج الانتخابات، لكنه لوح باستخدام حق النقض الرئاسي ضد القوانين التي قد يقرها الديمقراطيون في الكونغرس، في مؤشر إلى احتمال دخول واشنطن مرحلة من المواجهات التشريعية خلال النصف الثاني من ولايته.
وامتدت مكاسب الديمقراطيين إلى ولايات ظلت معاقل انتخابية للجمهوريين لعقود، إذ فاز آدم هاميلتون بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية كانساس، التي لم تنتخب عضوا ديمقراطيا في المجلس منذ سنة 1932، فيما انتزعت الديمقراطية آني أندروز مقعد ولاية كارولاينا الجنوبية من دارلين غراهام، التي اختارها ترامب لخلافة شقيقها ليندسي غراهام، المتوفى في يوليو الماضي.
وفي ولاية تكساس المحافظة، حقق الديمقراطي جيمس تالاريكو فوزا تاريخيا، ليصبح أول عضو من حزبه ينتخب لمجلس الشيوخ عن الولاية منذ سنة 1988، وقال المرشح البالغ من العمر 37 عاما، خلال احتفاله بالفوز في أوستن إلى جانب جينا هينوجوسا المنتخبة حاكمة للولاية، إن الديمقراطيين “هزموا جالوت” في مواجهة انتخابية حظي خلالها منافسه الجمهوري المحافظ كين باكستون بدعم مالي تجاوز 220 مليون دولار من الملياردير إيلون ماسك.
وسجل الديمقراطيون انتصارات إضافية في ولايات كارولاينا الشمالية وآيوا وأوهايو، التي كان ترامب قد فاز بها في الانتخابات الرئاسية لسنة 2024، كما تمكن تروي جاكسون، العامل السابق في قطع الأشجار، من إنهاء نحو ثلاثة عقود من احتفاظ الجمهورية سوزان كولينز بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية مين.
ونجح الحزب الديمقراطي أيضا في الاحتفاظ بمقاعد انتخابية حاسمة، أبرزها مقعد جون أوسوف في ولاية جورجيا، فيما شهدت ولاية ميشيغان انتخاب الطبيب عبد السيد، المنتمي إلى الجناح اليساري للحزب، ليصبح أول مسلم يصل إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، عقب منافسة شديدة مع الجمهوري مايك روجرز، العضو السابق في مجلس النواب والعميل السابق بمكتب التحقيقات الفيدرالي.
وفي مقابل هذه الخسائر، احتفظ الجمهوريون بمقعدي مجلس الشيوخ وحاكم الولاية في فلوريدا، أحد أبرز معاقل ترامب الانتخابية، بينما عمت الاحتفالات أوساط الناخبين الديمقراطيين في عدة ولايات، حيث اعتبرت كاثي جاكواي، وهي ناخبة من تكساس، أن النتائج تمنح الأمريكيين فرصة “لاستعادة بلادهم”، معربة عن سعادتها بفوز تالاريكو بعد نحو أربعة عقود من الغياب الديمقراطي عن تمثيل الولاية في مجلس الشيوخ.
المصدر: هسبريس - وكالات