مع بلوغ طفلكِ عمر 15 شهراً، يمر برحلة مذهلة من التطور السلوكي والجسدي، تنعكس بشكل مباشر على عاداته الغذائية وحاسة التذوق لديه؛ حيث يتحول من الأطعمة المهروسة إلى استكشاف نكهات وقوام أكثر تماسكاً. ففي هذه المرحلة الانتقالية، يظهر طفلكِ رغبة قوية في الاستقلالية، فيريد تناول الطعام بيده وتطوير مهاراته الحركية الدقيقة مثل الالتقاط والبلع. لتلبية هذه التغيرات ودعم نموه، يحتاج إلى نظام غذائي متوازن يضمن له البروتينات، الفيتامينات، الدهون الصحية، والكربوهيدرات، موزعاً على ثلاث وجبات رئيسية ووجبتين خفيفتين تحافظ على طاقته طوال اليوم. لمساعدتكِ في خوض هذه التجربة الممتعة بدون حيرة، إليك وفقاً لموقع "momjunction" خيارات شهية تناسب رغبته الجديدة في تناول الطعام وتضمن له نمواً مثالياً.
تعتمد التغذية المثالية للطفل في عامه الثاني على توازن دقيق بين العناصر الغذائية الأساسية لدعم نموه السريع وتطوره البدني والذهني، فيجب أن تشكل الدهون الصحية حوالي نصف السعرات الحرارية اليومية للطفل خلال أول سنتين بعد الولادة لضمان التطور العصبي السليم. كما يحتاج الأطفال الصغار (بين 12 و36 شهراً) إلى نحو 13 غراماً من البروتين يومياً. لبناء وجبة متوازنة، يُنصح بدمج مصدر بروتيني وآخر كربوهيدراتي مدعمين بالدهون المفيدة. ويتسع النظام الغذائي بعمر 15 شهراً ليشمل خيارات متنوعة كالحبوب، والخبز، والأرز، والمعكرونة، واللحوم، والدواجن، والأسماك، والبقوليات، والخضراوات، والفواكه المجففة والطازجة، بالإضافة إلى الحليب ومشتقاته.
تتساءل الكثير من الأمهات عن الكمية المثالية؛ والإجابة هي تقديم 360 إلى 480 مل يومياً لتأمين احتياجات الطفل من الكالسيوم وفيتامين د. في هذه المرحلة، يُفضل تعويد الطفل على الشرب من الكوب بدلاً من زجاجة الرضاعة. ويمكنكِ تقسيم كمية الحليب اليومية إلى ثلاث حصص، وتقديمها بأشكال مبتكرة مثل الزبادي، أو البودينغ، أو الكاسترد، أو الميلك شيك، مع مراعاة تقديم شكل بديل واحد فقط يومياً للتنويع. كما يمكنكِ مواصلة الرضاعة الطبيعية أو فطام الطفل الآن لاعتماده على الأغذية الصلبة.
يُعد تشجيع الطفل على تناول الأغذية الطازجة وغير المصنعة خطوة أساسية لتعزيز صحته. فالخضراوات والفواكه المتنوعة تمنح طبق طفلكِ ألواناً جاذبة وتمد جسمه بالفيتامينات والمعادن المهمة. فهي المصدر الأفضل للتغذية والألياف التي تدعم صحة الأمعاء وتعزز النمو البدني والعقلي للطفل.
تمثل الحبوب الوقود الأساسي لجسم الطفل الصغير، فهي تمده بالكربوهيدرات اللازمة لمواكبة طاقته وحركته وتغيراته النمائية المستمرة. ويُنصح بتنويع مصادر الحبوب الكاملة في الوجبات على مدار اليوم، مثل الأرز، والقمح، والدخن. كما يمكن تقديم الحبوب المدعمة المخصصة للأطفال، بشرط أن تكون خالية تماماً من السكريات المضافة، أو الأملاح، أو الملونات الاصطناعية.
البروتين عنصر لا غنى عنه في هذه المرحلة العمرية. فإذا كان خياركِ البروتين الحيواني، يمكنكِ تقديم اللحوم، والدجاج، والبيض، والتي تمنح طفلكِ توازناً ممتازاً بين الدهون والبروتينات. كما تعد الأسماك المطهوة جيداً خياراً رائعاً، مثل السلمون، والتونة الخفيفة المعلبة، أما بالنسبة للمصادر النباتية، فيعتبر الجبن خياراً مرناً ومغذياً يمكن تقطيعه لقطع صغيرة أو إضافته للوجبات المختلفة، بجانب البقوليات المتنوعة. ويمكنكِ أيضاً إدخال المكسرات والبذور بشرط طحنها أو هرسها تماماً لتفادي خطر الاختناق.
تعد الوجبات المنزلية الخيار المثالي للأطفال في عمر 15 شهراً، حيث تضمنين من خلالها تقديم مكونات طازجة ومتوازنة تحوي دهوناً صحية وكربوهيدرات معقدة، مع التحكم الكامل في مستويات الأملاح والسكريات.
تذكّري دائماً: يمكنكِ ابتكار أشهى الوصفات ومزج المكونات المفيدة, لكنكِ لن تفلحي في إجبار طفلكِ على تناول طعام لا يريده لمجرد أنه "مفيد". إليكِ أهم الإرشادات الذكية للتعامل مع هذه المرحلة:
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.
المصدر: لمياء جمال