Loading...

اسويح: "فيتو" روسيا يضع مستقبل بعثة "المينورسو" أمام ثلاثة سيناريوهات

|
02 نوفمبر 2026, 04:00
Featured image
حجم الخط

أعاد استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، وفشل المشروع البديل في الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة، طرح تساؤلات جديدة بشأن مستقبل المسار السياسي الأممي وبعثة المينورسو، خصوصا بعدما انتهت ولاية البعثة دون اعتماد قرار جديد يجدد مهامها. ويضع هذا التطور مجلس الأمن أمام وضع استثنائي، تتداخل فيه التحولات التي أفرزها القرار 2797 مع الحسابات الجيو-سياسية للقوى الدولية، وما يترتب عنها من احتمالات بشأن طبيعة الحضور الأممي في المرحلة المقبلة.

في هذا السياق، يقدم إبراهيم بلالي اسويح، المحلل السياسي وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، قراءة لتداعيات التصويت الأخير، مستحضرا التحول في المرجعية السياسية للمفاوضات، ودلالات بلاغ الديوان الملكي، ومستقبل مهام المينورسو في ظل تعثر التوافق داخل مجلس الأمن. كما يستشرف ثلاثة سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة، تتراوح بين إعادة ترتيب المسار الأممي، ومواصلة المغرب توسيع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، واحتمال حدوث فراغ مؤسساتي مؤقت في ظل استمرار الخلاف بين القوى الدولية.

مساران مختلفان

استهل بلالي اسويح تحليله بالتأكيد على أنه كان من المتوقع أن يدخل مسار التسوية السياسية مرحلة أكثر حسما عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، غير أن تعثر المسار الأممي لم يكن أمرا محتوما، كما لم يكن متوقعا أن ينتهي التصويت باستخدام روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، وفشل المشروع البديل الذي لم يحصل على الأصوات التسعة المطلوبة لاعتماده.

وأوضح أن المشروع البديل كان مقتصرا على الجانب التقني المتعلق بالتمديد لولاية بعثة المينورسو، باعتبار أن الولايات المتحدة هي حاملة القلم في هذا الملف، وليس الطرف الذي تقدم بالمشروع البديل.

وفي هذا السياق، شدد المحلل السياسي على أهمية التمييز بين المسار السياسي الأممي والتطورات التي رافقت التصويت على القرار الجديد، مؤكدا أن قراءة ما جرى تقتضي الوقوف عند مستويين أساسيين؛ يتعلق الأول بما كان منتظرا بعد القرار 2797، فيما يرتبط الثاني بما لم يكن حتميا أو متوقعا، والمتمثل في فشل اعتماد المشروعين المتنافسين.

مرجعية تفاوضية

بخصوص المستوى الأول، أوضح بلالي اسويح أن القرار 2797 حدد المرجعية السياسية للمفاوضات، من خلال جعل مقترح الحكم الذاتي أساسا للعملية التفاوضية، والإقرار بأن الحكم الذاتي الحقيقي هو الأكثر قابلية للتطبيق، إلى جانب ربط تمديد ولاية المينورسو بمراجعة استراتيجية لدورها وصيغتها المستقبلية، بناء على المفاوضات التي يفترض أن تجري بين الأطراف المعنية بالنزاع.

واعتبر أن هذا التوجه كان يفترض أن يقود إلى ثلاثة تحولات مترابطة؛ أولها الانتقال من تحديد المرجعية السياسية للتفاوض إلى البحث عن تسوية، بما يعني تجاوز الاكتفاء بإدارة النزاع نحو إنتاج نتيجة ملموسة، وثانيها إعادة تكييف مهام المينورسو وحسم مستقبلها بدلا من التجديد الآلي وغير المشروط لولايتها، فيما يتمثل التحول الثالث في رفع كلفة الجمود السياسي الذي تسعى الأطراف الأخرى إلى تكريسه، عبر تثبيت الحكم الذاتي أساسا للحل النهائي.

وأضاف أن هذه التحولات تعني أن العودة إلى نقطة البداية، والتعامل مع الملف كما لو أن شيئا لم يتغير، لم تعد منسجمة مع المرجعية السياسية التي أقرها مجلس الأمن في قراره الأخير.

مؤشرات أممية

ربط عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية هذه القراءة بالمؤشرات التي ظهرت في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر مطلع أكتوبر، خصوصا فقراته السادسة والثالثة عشرة والخامسة عشرة، معتبرا أنها تعكس توجها نحو إعادة النظر في مسار التسوية ومتطلبات المرحلة المقبلة.

كما استحضر إحاطة المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، أمام أعضاء مجلس الأمن في الثامن من أكتوبر، حين حمل جبهة البوليساريو مسؤولية عدم الانخراط في مناقشة مقترح الحكم الذاتي، وهو الموقف الذي أثار استنكار الجبهة، بحسب المتحدث.

وأشار بلالي اسويح إلى أن المسودة الأمريكية، في صيغتها الزرقاء التي عرضت على التصويت، عكست بدورها هذا التوجه، من خلال التركيز على إعادة النظر في مهمة المينورسو، بما يشمل حذف الإحالة إلى الاستفتاء الذي فشل تطبيقه ولم يعد خيارا مطروحا بالشكل السابق، فضلا عن مراجعة بنية البعثة وتسميتها، وتحديد المرجعية التفاوضية في مقترح الحكم الذاتي المفصل الذي تقدم به المغرب خلال جولات التفاوض المنعقدة في يناير وفبراير من السنة الجارية.

مفارقة التصويت

أما المستوى الثاني من التحليل، فيتعلق بما لم يكن حتميا أو متوقعا، والمتمثل في فشل المسار الأممي نتيجة عدم اعتماد المشروعين المتنافسين. ولفت بلالي اسويح الانتباه إلى أن المفارقة تكمن في أن عدم تجديد ولاية المينورسو لم ينتج عن مراجعة متوافق عليها للقرار السابق، وإنما جاء نتيجة حسابات تنافسية بين الولايات المتحدة وروسيا، قد تتجاوز في خلفياتها النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وأورد أن هذه النتيجة تضع مجلس الأمن أمام وضع معقد، بالنظر إلى الخيارات التي يتيحها نظامه الداخلي، والتي لا تضمن بالضرورة التوصل إلى توافق جديد، حتى مع إمكانية طرح تعديلات على المشاريع المعروضة أو الدعوة إلى اجتماعات للمشاورات السياسية أو مناقشة مشروع بديل.

وفي هذا الصدد، أشار إلى المادتين 32 و36 من النظام الداخلي لمجلس الأمن، وما تتناولانه من إجراءات مرتبطة بالتصويت على التعديلات، سواء بصورة مرتبة أو منفصلة، فضلا عن القاعدة التي تتيح لدولة عضو الدعوة إلى اجتماع للمشاورات السياسية. غير أن توفر هذه الإمكانيات الإجرائية لا يمنع احتمال رفضها، ولا يعني بالضرورة التوصل إلى توافق بشأن صيغة جديدة.

واسترسل بأن تكثيف المشاورات بين واشنطن وموسكو وبكين وباريس ولندن يظل مدخلا ممكنا للبحث عن مخرج من الوضع الحالي، مشددا على أن هذا المسار يظل إجراء منفصلا، وليس التزاما تفرضه القواعد الداخلية لمجلس الأمن.

رسالة ملكية

وبخصوص البلاغ الملكي الذي أعقب التصويت، اعتبر بلالي اسويح أن عدم التجديد لولاية البعثة الأممية يمثل خطوة مهمة في اتجاه إنهاء تدبير هذا الملف داخل الأمم المتحدة بصيغته السابقة، وربط ذلك بالانتقال من منطق التدبير إلى منطق التحول العميق في المحددات.

وأفاد في هذا السياق بأن المغرب سعى، من خلال الرسالة السياسية التي حملها البلاغ، إلى تثبيت فكرة مفادها أن المرحلة السابقة، التي اتسمت بإدارة النزاع واستمرار تداعيات المسار الأممي دون التوصل إلى تسوية نهائية، ينبغي أن تفسح المجال أمام مرحلة تتجه فيها المفاوضات نحو تحديد صيغة الحل.

وأضاف أن البلاغ الملكي يحمل، من الناحية الرمزية، سعيا إلى حسم النقاش بشأن مستقبل السيادة على الأقاليم الجنوبية للمملكة، من خلال استبعاد لغة الغموض التي تتيح المجال أمام تأويلات متعددة، حتى عندما يتعلق الأمر بمقاربة أممية أثبتت، بحسب تقديره، عجزها عن تجاوز حالة الجمود.

وعزا المتحدث هذا الجمود إلى الرغبة في الحفاظ على توافقات هشة حالت دون إحراز تقدم في المفاوضات، وإلى اعتماد صيغ للقرارات لم تواكب التطورات المتسارعة التي يعرفها الملف، في وقت باتت فيه المرحلة تقتضي الانتقال من تثبيت المرجعية التفاوضية إلى ترجمتها إلى نتائج ملموسة في اتجاه الطي النهائي للنزاع.

موقع المغرب

في سياق متصل، شدد عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية على أن المغرب يوجد في موقع سياسي وقانوني يتجاوب مع مضمون الدعم الذي حظيت به مبادرته للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مما يؤهله لإعادة النظر في طريقة تعاطيه مع قواعد سياسية ودبلوماسية فرضت عليه في سياقات مغايرة على امتداد أكثر من ثلاثة عقود.

وعرج في تحليله على أن هذه القواعد كادت تكتسب نوعا من القدسية أو الحصانة التي تجعل تغييرها أمرا صعبا، رغم أنها، وفق قراءته، لا تخدم سوى استمرار تدويل النزاع والإبقاء على آليات تدبيره.

وتابع بلالي اسويح قائلا إن تداعيات الموقف السيادي للمملكة لا يمكن فصلها عن السياقات التي تساعد على فهم عمقه، مشيرا إلى أن الدينامية والزخم اللذين أصبح يحظى بهما الموقف المغربي، والإشادة التي نالها خلال معظم تدخلات أعضاء مجلس الأمن في جلسة التصويت الأخيرة، لم يكونا متاحين بالقدر نفسه خلال تسعينيات القرن الماضي.

وذكر بأن هذه الدينامية تشكل إطارا مركزيا للتحرك الدبلوماسي المغربي، الذي يراهن على شرعية العلاقات الثنائية والإقليمية من أجل مزيد من ترسيخ اندماج الأقاليم الجنوبية ضمن هذه المنظومة، مستحضرا ما وصفه بنجاعة هذا التوجه في عدد من النزاعات، في وقت ما فتئ فيه دور الأمم المتحدة يتراجع بشكل كبير.

مستقبل المينورسو

في حديثه عن مستقبل البعثة الأممية، سجل بلالي اسويح أن استمرار المينورسو بصيغتها الحالية لم يعد محل انتقاد من المغرب وحده، الذي ظل ينظر إليها باعتبارها “ضيفا ثقيلا”، بل إن أداءها كان أيضا موضوع انتقاد من مسؤولين أشرفوا على تدبير شؤون المنظمة الأممية، من كوفي عنان إلى أنطونيو غوتيريش، بالنظر إلى محدودية إمكانياتها والصعوبات التي تواجهها.

واعتبر أن البعثة أخفقت في أداء مهمتها الرئيسية المتمثلة في تنظيم الاستفتاء، الذي أصبح غير ممكن ومتجاوزا، وفق تعبيره، كما أن مهمة مراقبة وقف إطلاق النار لم تعد، في تقديره، ذات جدوى بالشكل الذي كانت عليه.

وأوضح أن الدعوة إلى مفاوضات سياسية تقتضي جدية الأطراف والتزامها بالحل السلمي، وهو ما لا ينسجم، بحسب قراءته، مع ما يصفه بتنصل ميليشيات البوليساريو من الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار، وما يسجله من خروقات وتهديدات عسكرية تطال المدنيين وحتى الأطقم المحدودة التابعة للمينورسو، خصوصا شرق الجدار الأمني.

ونبه إلى أن هذه الوقائع ليست تقديرات سياسية، بل ترد، وفق قوله، في وثائق وتقارير الأمم المتحدة نفسها، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى ملاءمة استمرار البعثة بالمهام ذاتها وفي الصيغة الحالية.

وأضاف أن استمرار وجود المينورسو، وإن لم يكن إلزاميا أو ضروريا للوصول إلى تسوية سياسية، ينبغي، من باب المنطق، أن يتلاءم مع المساعي التي عبرت عنها المنظومة الأممية للوصول إلى حل سياسي واقعي. قبل أن يؤكد أن دور البعثة، في حال استمرارها، يمكن أن يرتبط بتيسير الوساطة أو بجوانب أخرى متصلة بإعادة الإدماج والتسريح خلال مرحلة انتقالية قد تفرزها المفاوضات بشأن تنزيل مضامين الحكم الذاتي، باعتبار ذلك أحد الأوجه الاختيارية لاستمرارها بصيغة توافقية.

ثلاثة سيناريوهات

وعن مآل المرحلة المقبلة، حدد بلالي اسويح ثلاثة سيناريوهات قال إنها قد تؤطر هذه المرحلة في ظل حالة الترقب وما يرافقها من مخاوف بشأن احتمال حدوث فراغ مؤسساتي في مسار التسوية السياسية السلمية.

يتمثل السيناريو الأول في إعادة ترتيب المسار الأممي نفسه، من خلال التوصل، في مرحلة أولى، إلى توافق بشأن ولاية البعثة أو شكل الحضور الأممي، مع الاحتفاظ بمبادرة الحكم الذاتي في صلب النقاش السياسي. ويرتبط هذا الاحتمال، بحسب المتحدث، بمواقف الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ومدى استعدادهم للتوافق بشأن الصيغة المقبلة.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في مواصلة المغرب توسيع دائرة الدعم السياسي والدبلوماسي لمقترح الحكم الذاتي، وهو التوجه الذي رأى أن البلاغ الملكي قدم بعض مؤشراته، بما يتيح تحويل المواقف الدولية الداعمة إلى مبادرات تعاون وشراكات وتفاهمات إقليمية أكثر رسوخا.

ويظل السيناريو الثالث مرتبطا باحتمال حدوث فراغ مؤسساتي مؤقت في حال غياب أي توافق بشأن تعديل مهمة المينورسو، وهو ما قد يفرض على الأطراف المعنية والمجتمع الدولي البحث عن ترتيبات تحول دون التصعيد.

وخلص المحلل السياسي إلى أن التداعيات المحتملة لهذا السيناريو لا تنحصر في النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، بل ترتبط أيضا بحسابات جيو-سياسية أوسع تتجاوز هذا النزاع في أبعادها وانعكاساتها.

المصدر: هسبريس ـ أحمد الساسي

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز