Loading...

من مجلس الأمن إلى "اللجنة الرابعة" .. أين تتجه قضية الصحراء المغربية؟

|
01 نوفمبر 2026, 10:00
Featured image
حجم الخط

أثار التطور المرتبط بمستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية “المينورسو” وتداعيات مداولات مجلس الأمن بشأن النزاع نقاشا حول طبيعة المرحلة المقبلة التي يدخلها الملف داخل أروقة الأمم المتحدة؛ في ظل التحولات التي شهدها مسار التسوية، ولا سيما بعد اعتماد القرار رقم 2797 خلال السنة الماضية الذي جعل مبادرة الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تخليد المغرب الذكرى الأولى لإقرار “عيد الوحدة”، في سياق ما يصفه الخطاب الرسمي بانتقال قضية الصحراء المغربية إلى مرحلة جديدة من الحسم وإعادة صياغة محددات التعاطي الدولي مع هذا الملف.

التوافق الدولي

اعتبر عبد الرحيم منار اسليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، أن التطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن تعكس تحولا في طريقة تدبير النزاع، مشيرا إلى أن المؤشرات التي برزت خلال السنتين الماضيتين كانت توحي بأن المجلس لن يستمر إلى ما لا نهاية في إدراج ومناقشة قضية الصحراء المغربية ضمن أجندته.

وأوضح اسليمي، ضمن تصريح لهسبريس، أن المتتبع لملف الصحراء المغربية سيلاحظ أنه منذ سنتين كانت هناك توقعات بألا يستمر مجلس الأمن إلى ما لا نهاية في إدراج النزاع ومناقشته، مشيرا إلى أن التحول الكبير وقع خلال السنة الماضية مع اعتماد القرار رقم 2797.

وأضاف رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، في قراءته للتطورات التي شهدها مجلس الأمن، أنه ينبغي الانتباه إلى أن المجلس وجد، لأول مرة في تاريخ نزاع الصحراء المغربية، نفسه أمام قرارين، كما استُعمل حق النقض “الفيتو” مرتين، معتبرا أن هذه السابقة تستدعي التوقف عند طبيعة التفاهمات التي تحكم اشتغال الدول دائمة العضوية.

وأوضح أن العارفين بطريقة اشتغال الدول صاحبة حق النقض داخل مجلس الأمن يدركون جيدا أن مختلف الإجراءات تتم في إطار الاتفاق والتفاهم، حتى وإن بدا أحيانا أن هناك خلافا بين الدول دائمة العضوية.

وفي هذا الإطار، دعا المتحدث إلى ملاحظة أن ما وقع داخل مجلس الأمن جاء في وقت يشهد فيه التقارب الأمريكي الروسي تطورا خلال الأسابيع الأخيرة؛ وهو ما يعني، حسب تقديره، وجود اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا على إخراج هذا النزاع من أجندة مجلس الأمن.

وأكد اسليمي أن أقصى ما وصل إليه مجلس الأمن في هذا المسار تمثل في القرار رقم 2797 الصادر خلال السنة الماضية، والذي جعل الحكم الذاتي الحل الوحيد المطروح على طاولة التسوية، مبرزا أن الدولتين، الولايات المتحدة وروسيا، يبدو أنهما لاحظتا أن الجزائر لا تريد التفاوض ولا تسمح لجبهة “البوليساريو” بالدخول في مفاوضات، كما أدركتا أن بعثة المينورسو لم يعد لها دور فعلي منذ عقود.

واعتبر أن هذا التقدير دفع، وفق قراءته، إلى التوافق على صيغة لإنهاء النزاع وإخراج الملف من مجلس الأمن، باعتباره أعلى جهاز داخل منظمة الأمم المتحدة.

وتابع رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني أن اللافت في ما جرى هو أن أيا من الدول الأعضاء في المجلس لم تبادر إلى إعلان صيغة بديلة أو طرح تصور واضح لما بعد استعمال حق النقض، مضيفا أن مختلف الدول اتجهت، في تصريحات ممثليها، نحو التأكيد على نهاية مرحلة النزاع داخل مجلس الأمن.

وأشار، في هذا السياق، إلى أن روسيا نفسها، عندما قدمت مشروع القرار الذي جرى نقضه، أشار مندوبها إلى القرار رقم 2797؛ وهو ما اعتبره مؤشرا إضافيا على استمرار حضور المرجعية التي أرساها هذا القرار في مواقف الدول المعنية بالملف.

وفي قراءته للموقف الجزائري، قال اسليمي إن تدخل مندوب الجزائر داخل مجلس الأمن بلغة انفعالية وحربية يعكس، حسب تقديره، إدراكا بأن النزاع خرج من أجندة المجلس.

وأضاف أنه ينبغي التذكير بأن المغرب ظل، منذ سنوات، يرافع من أجل إنهاء مهام بعثة المينورسو أو تغيير اسمها.

وشدد المتحدث على أن ما وقع يمثل، في نظره، نهاية لمرحلة المينورسو، مذكرا بأن الجزائر وجبهة “البوليساريو” كانتا من الأطراف التي تتمسك باستمرار البعثة الأممية.

وبخصوص دلالات الموقف المغربي من التطورات الأخيرة، أكد اسليمي أن بلاغ الديوان الملكي واضح، وأن المغرب كان يتوقع أن يخرج النزاع من مجلس الأمن، مستحضرا في هذا الصدد ما سبق أن أعلنه الملك محمد السادس منذ سنتين بشأن دخول ملف الصحراء مرحلة الحسم، ثم إعلانه خلال السنة الماضية عن “عيد الوحدة”.

وأوضح أن الملك، وفق قراءته، كان يدرك أن الملف سيتجه نحو إنهاء مرحلته داخل مجلس الأمن؛ وهو ما يرى أنه تحقق خلال التطورات الأخيرة.

وختم اسليمي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تقتضي مراقبة سلوك الجزائر وجبهة “البوليساريو”، بعد إدراكهما، حسب تقديره، وجود اتفاق أمريكي روسي بشأن إخراج ملف الصحراء من أجندة مجلس الأمن.

نهاية “المينورسو”

سجل عبد الفتاح الفاتيحي، الباحث في العلاقات الدولية، أن عدم تجديد مهمة بعثة المينورسو، وفق المعطيات التي تناولها في تحليله، من شأنه أن يضع حدا لآلية ظلت أطراف النزاع تتذرع بها للدفاع عن خيار الاستفتاء، معتبرا أن القرار رقم 2797 وما تضمنه من تحديد لمسار التفاوض على أساس مبادرة الحكم الذاتي يفرضان واقعا جديدا على مستقبل الملف.

وقال الفاتيحي، ضمن تصريح لهسبريس، إن المرحلة الحالية تشهد حسما لمسألة استمرار وجود بعثة “المينورسو”، التي كانت الأطراف المناوئة للمغرب تتذرع بها للقول إن خيار تنظيم الاستفتاء لا يزال قائما وتحت إشراف هذه الآلية الأممية.

وأوضح الباحث في العلاقات الدولية أن “المغرب حسم اليوم مسألة وجود بعثة المينورسو، التي كان الخصوم يتذرعون بها للقول إن خيار الاستفتاء يبقى في عهدة هذه الآلية”، لافتا إلى أن فشل مجلس الأمن في تجديد التفويض للبعثة، إلى جانب كون القرار الأممي رقم 2797 حدد مسار التفاوض على أساس مبادرة الحكم الذاتي، يجعلان استمرار عمل البعثة الأممية فاقدا لأي مسوغ قانوني أو موضوعي.

وأضاف المتحدث عينه أن المغرب، ووفقا لما وصفه بالشرعية الدولية الجديدة، يكون قد طوى صفحة المزايدات المرتبطة بتنظيم الانفصال، وأصبح بذلك يحصر تعاطي الأطراف الأخرى مع الملف في إطار التفاوض على أساس مبادرة الحكم الذاتي.

وفي ما يتعلق بمستقبل مناقشة النزاع داخل المؤسسات الأممية، أوضح الفاتيحي أن الملف سيظل مطروحا على مستوى اللجنة الرابعة التابعة للأمم المتحدة، في سياق العمل على إخراجه من هذه اللجنة، بعدما كان تدبيره موكولا إلى مجلس الأمن الدولي.

وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أن هذا الوضع سيظل قائما إلى حين اتخاذ الإجراءات اللازمة لإخراج الملف من اللجنة الرابعة، مبرزا أن استمرار مناقشة قضية الصحراء داخل هذه الهيئة الأممية يرتبط بالمسار المؤسساتي الذي لا يزال قائما، على الرغم من التحولات التي شهدها التعاطي مع النزاع على مستوى مجلس الأمن.

واعتبر المتحدث أن السقف الذي بلغه مجلس الأمن الدولي في تعاطيه مع نزاع الصحراء يجعل استمرار مناقشة الملف داخل أروقة الأمم المتحدة أمرا غير ضروري؛ بالنظر إلى أن المجلس حدد بالفعل الإطار الذي ينبغي أن تتم في نطاقه المفاوضات، والمتمثل في مبادرة الحكم الذاتي.

وفي السياق ذاته، سجل الفاتيحي أن المجتمع الدولي أصبح منتبها، بشكل واضح، إلى أن بعض أطراف النزاع تناور من أجل إدامته، انطلاقا من حسابات تتجاوز مقتضيات الحق والشرعية وحماية الأمن والسلم الدوليين، وتخدم أهدافا لا تتطابق مع الغايات التي أنشئت الأمم المتحدة من أجلها.

وأضاف الباحث في العلاقات الدولية أن المنظمة الأممية لم يعد بإمكانها مواصلة المسار السابق، بعدما اقتنعت بضرورة حسم نزاع الصحراء وفق المحددات التي جرى إقرارها، معتبرا أنه لم يعد من الطبيعي أن يستمر تداول الملف بالصيغ والآليات نفسها التي حكمت التعاطي معه خلال العقود الماضية.

وخلص الفاتيحي إلى أن ملف الصحراء المغربية يدخل، وفق هذا التطور، مرحلة جديدة، مستحضرا ما ورد في بلاغ الديوان الملكي الأخير بشأن كون اللحظة الراهنة تجسد قطيعة في طريقة التعاطي مع القضية، والانتقال من مجرد منطق التدبير إلى مقاربة تقوم على التحول العميق في المحددات التي تؤطر هذا الملف.

المصدر: هسبريس - أمال كنين

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز