Loading...

قرصنة "بينانس" تطرح تحديات جديدة أمام إطلاق الدرهم الرقمي بالمغرب

|
01 نوفمبر 2026, 22:00
Featured image
حجم الخط

تضع عملية القرصنة التي استهدفت منصة “Binance” لتداول العملات الرقمية تحديات جديدة أمام إطلاق الدرهم الرقمي بالمغرب، وفق خبراء في المجال.

وسبق أن حذّر والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، خلال افتتاح الندوة القارية لجمعية البنوك المركزية الإفريقية بالرباط في 2025، من تنامي المخاطر السيبرانية التي تواجه المنظومة المالية، في ظل تسارع التحول الرقمي وانتشار التكنولوجيات المالية المبتكرة.

وشدد الجواهري على ضرورة تعزيز قدرات البنوك المركزية على مواجهة هجمات القرصنة والتصيد الإلكتروني والاحتيال المرتبط بالمدفوعات الرقمية، فضلا عن حماية البنيات التحتية المالية الحيوية، داعيا إلى تعزيز تبادل المعلومات بشأن التهديدات السيبرانية وتطوير آليات التنسيق والتعاون لمواجهتها.

وتعرضت منصة تداول العملات المشفرة “بينانس” (Binance) لهجوم إلكتروني في 29 أكتوبر 2026، أسفر عن سحب أصول رقمية بشكل غير مصرح به من محفظتها الساخنة، قدرت الشركة قيمتها بنحو 6.3 مليارات دولار.

وأوضحت المنصة، في بيان رسمي، أن التحقيقات الأولية كشفت احتمال اختراق حاسوب أحد مهندسيها، مع رصد نقاط اختراق إضافية، دون العثور على أدلة تثبت تسريب المفاتيح الخاصة بالمحافظ الرقمية؛ فيما تتجه تقارير إلى اتهام نظام كوريا الشمالية.

في هذا الصدد، قال بدر بلاج، خبير رقمي محلل مالي متخصص في “البلوكتشين” والعملات الرقمية، إن “بنك المغرب واعٍ تماما بأهمية حماية الدرهم الرقمي وتوفير مستوى عالٍ من الأمن السيبراني”، مبرزا أن آخر أبحاث البنك ركزت على هذا الجانب بالتعاون مع شركائه كمديرية أمن نظم المعلومات (DGSSI) لضمان عملة آمنة.

وأوضح بلاج، في تصريح لهسبريس، أن حوادث الاختراق التي طالت منصات مثل “بينانس” والعملات المشفرة كـ”إيثيريوم” ليست جديدة، بل تكررت مرارا، والفرق اليوم يكمن في حجم المسروقات، ما يجعل هذه الوقائع معلومة ولن تدفع للتراجع عن المشروع، بل ستعزز تدابير الحماية والقوة الأمنية.

وأشار إلى وجود فارق جوهري بين منصات التداول والدرهم الرقمي؛ فالمنصات تدير أصولا تتداول عبر شبكات لا مركزية خارجة عن سيطرتها المباشرة، ما يتيح للمخترقين تحويل الأموال بسهولة قبل تدخل الشبكات لإيقافها، على غرار نظام “سويفت” المصرفي.

وشدد المتحدث على أن الدرهم الرقمي يخضع لرقابة بنك المغرب الشاملة، بدءا من إصدار العملة حتى الشبكة المشغلة لها، وهو ما يمكّن البنك المركزي من التدخل الفوري لتصحيح أي اختراق واستعادة الأموال بنقرة زر، نظرا لسيطرته الكاملة على بيئته الرقمية.

واختتم بلاج بالإشارة إلى أن التهديد الحقيقي ينحصر فقط في فرضية تداول الدرهم الرقمي عبر شبكات دولية وتحويله إلى عملات أجنبية أو سحبه نقدا، لكن طبيعة تصميمه الحالية تخفف المخاطر وتمنح البنك قدرة عالية على احتواء أي طارئ.

من جهته، قال الطيب الهزاز، خبير في الأمن السيبراني، إن “اختراق منصة Binance وخسائرها المقدرة بنحو 6.3 مليارات دولار ليس مجرد قرصنة عادية، بل إنذار استراتيجي للبنوك المركزية المقبلة على العملات الرقمية”، مشددا على أن الرهان الحقيقي يكمن في مدى جاهزية المنظومة المغربية لحماية عملة سيادية من هجمات تمس الثقة المالية.

وأوضح الهزاز، في تصريح لهسبريس، أن من الضروري التمييز بنيويا ورقابيا بين منصات تداول العملات المشفرة والدرهم الرقمي التابع للبنك المركزي، مشيرا إلى أن الدرس المستفاد يكمن في قدرة الهجمات المعقدة على استهداف كبرى المنصات واختراقها عبر ثغرات بسيطة كحسابات الموظفين، في ظل تنامي تهديدات مجموعات الجريمة المنظمة والجهات المتقدمة تقنيا.

وشدد الخبير في الأمن السيبراني على أن التحدي المغربي يتجاوز حماية الخوادم إلى تأمين دورة حياة الدرهم الرقمي الشاملة، بدءا من الإصدار وصولا إلى التسوية والتطبيقات البنكية، مبرزا أن حماية العملة تقتضي تحصين جميع المتدخلين من بنوك ومزودي خدمات، لكون صلابة النظام تُقاس بأضعف حلقاته، مع وجوب إخضاع مفاتيح التحكم والبيانات لحوكمة سيادية صارمة.

وأبرز المصدر نفسه أن هذه الواقعة لا تدعو إطلاقا للتراجع عن المشروع، بل توجب تقديم متطلبات الأمن السيبراني كأولوية تسبق الإطلاق، داعيا إلى إجراء اختبارات اختراق مستقلة ومحاكاة هجمات واسعة، واعتماد آليات للمراقبة المستمرة والكشف المبكر عن الاحتيال، مع وضع خطط دقيقة لضمان استمرارية الخدمات واستعادتها الفورية حال وقوع أي طارئ.

وأكد الهزاز على أن الدرهم الرقمي يمثل بنية تحتية سيادية تتجاوز فكرة تطبيقات الدفع البسيطة، محذرا من أن المساس به يهدد ثقة المواطنين والشركات، لافتا إلى أن المغرب بحاجة إلى عملة محصنة قادرة على الصمود، موردا أن الخطر لا يكمن في استهداف النظام المالي بل في إطلاقه دون استعداد كافٍ لاحتواء الهجمات وحماية الأموال.

المصدر: هسبريس - حمزة فاوزي

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز