ظن قصر المرادية أن الفيتو الروسي الذي أسقط القرار الأمريكي حول الصحراء هو انتصار تاريخي، لكن الحقيقة أن نظام الكابرانات كان الخاسر الأكبر في هذه الجولة. فالفيتو لم يعده إلى الواجهة كفاعل دبلوماسي، بل كشفه كمجرد نظام يعيش على عكاز روسي آيل للسقوط، لا يملك أي مبادرة أو مشروع للحل.
الخسارة الأولى للكابرانات هي سقوط ورقة التوت الأخيرة. فبعد أن فشلت الجزائر لسنوات في إقناع العالم بطرح الاستفتاء، لجأت إلى موسكو لتنقذها بالفيتو. هذا يعني أنها اعترفت علنا بأنها طرف مباشر في النزاع، وليست مجرد "مراقب" كما تدعي، وهو ما ينسف كل خطابها الدبلوماسي السابق ويضعها في مواجهة مباشرة مع واشنطن.
أما الخسارة الأكبر، فهي استراتيجية. فالفيتو الروسي أعطى للمغرب ما كان يحلم به: ذريعة قانونية للمطالبة برحيل المينورسو وإنهاء منطقة عازلة طالما استغلتها البوليساريو. كما أنه أغضب واشنطن بشدة، ودفعها للتفكير جديا في تصنيف البوليساريو، ذراع الجزائر في المنطقة، كمنظمة إرهابية. فماذا ربحت الجزائر؟ تمديد بضعة أشهر للوضع الراهن، مقابل خسارة تاريخية لمكانتها ولمستقبل أداتها الانفصالية.
باختصار، نظام الكابرانات ربح معركة صغيرة في مجلس الأمن، لكنه خسر الحرب الكبرى: خسر ثقة الغرب، وخسر ورقة المينورسو، وخسر معركة الحكم الذاتي التي أصبحت اليوم هي الحل الوحيد، شاء من شاء وأبى من أبى.
المصدر: أخبارنا المغربية - ع. أبو الفتوح