خرج النظام الجزائري عن صمته ببيان طويل مليء بالأسف واللطم السياسي، بعدما صفعته المجموعة الدولية مجددا في ملف الصحراء المغربية، حيث اعتبرت حكومة الجزائر أن مشروع قرار مجلس الأمن حول بعثة المينورسو "منحاز للمغرب"، في محاولة يائسة لتغطية الهزيمة الدبلوماسية الجديدة التي تلقتها في نيويورك.
ولغة البيان الجزائري التي تحدثت عن "انحياز مفرط وفاضح لصالح المملكة المغربية" هي في الحقيقة اعتراف ضمني وصريح بأن المنتظم الدولي لم يعد يرى في الطرح الانفصالي أي مصداقية، وأن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أصبحت هي الأساس الوحيد الجدي والواقعي لأي حل سياسي.
الجزائر التي حاولت عبثا في كواليس مجلس الأمن عبر رسائل وزير خارجيتها لعرقلة القرار، وجدت نفسها وحيدة خارج التاريخ. فالعالم اليوم لا يتحدث عن "استفتاء" وهمي تجاوزه الزمن منذ أكثر من عقدين، بل يتحدث عن حل واقعي مستدام يضمن التنمية والاستقرار في إطار الوحدة الترابية للمملكة.
أما حديث الجزائر عن حذف حرف "R" من تسمية المينورسو واعتباره "إقصاء لخيار الاستفتاء"، فهو دليل على أن قصر المرادية لا يزال يعيش على أوهام الحرب الباردة، في وقت أصبح فيه مجلس الأمن نفسه مقتنعا بأن الاستفتاء مستحيل التطبيق، وأن الحكم الذاتي هو الحل الذي يحظى بدعم القوى الكبرى، من واشنطن وباريس ومدريد وبرلين وغيرها.
والأخطر في بيان الجزائر هو محاولتها الفاشلة لتقديم البوليساريو كـ "ممثل شرعي ووحيد"، في حين أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يتعاملان مع هذا الكيان كورقة وظيفية تحتضنها الجزائر فوق ترابها بتندوف، ولا تملك أي شرعية تمثيلية حقيقية للصحراويين الذين يشاركون بكثافة في المؤسسات المنتخبة والتنمية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
إن ادعاء الجزائر بأن القرار "يكرس الاحتلال" هو قلب للحقائق. فالصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه، وهذا واقع تاريخي وقانوني وسياسي تؤكده 120 دولة تدعم مغربية الصحراء وتفتح قنصلياتها في العيون والداخلة. أما "تقرير المصير" الذي تتشدق به الجزائر، فالصحراويون يمارسونه يوميا عبر الانتخابات والمشاركة السياسية والتنمية غير المسبوقة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية في إطار النموذج التنموي الجديد.
وخلاصة القول، أن بيان الأسف الجزائري ليس سوى شهادة وفاة نهائية لأطروحة الانفصال، ورسالة واضحة بأن الجزائر التي تدعي أنها "ليست طرفا" قد كشفت مرة أخرى أنها الطرف الرئيسي والمعرقل الحقيقي لأي حل، وأن المجتمع الدولي قد اختار بوضوح: لا حل خارج السيادة المغربية، ولا مفاوضات إلا على أساس مبادرة الحكم الذاتي.
المصدر: أخبارنا المغربية- علاء المصطفاوي