للتفاحِ حكايةٌ تتجاوزُ مذاقه ولونه، فهو ثمرةٌ تختزنُ في ذاكرتنا صورةَ الطبيعةِ في أنقى حالاتها: نضارةٌ، حيويَّةٌ وانتعاشٌ يُلامس الحواس. وفي اليومِ العالمي للتفاح، الذي يُحتَفل به 21 أكتوبر من كلِّ عامٍ، نحتفي بهذه الثمرةِ من زاويةٍ أخرى بالانتقالِ من البساتين إلى مختبراتِ الجمال: من قشرتها اللامعةِ إلى تركيباتِ العناية، ومستحضراتِ المكياج، وابتكاراتِ العطور، وغيرها، فمن الثمرةِ إلى الرائحة، ومن الملمسِ إلى اللون، يكشفُ التفاحُ عن وجهٍ جديدٍ للجمال: مكوِّنٌ طبيعي، وحسِّي، ومتعدِّدُ الحكايات.
يتجاوز مستخلصُ التفاحِ كونه مكوِّناً نباتياً مُرطِّباً، فهو أيضاً عنصرٌ ذكي، يجمعُ بين الترطيبِ، والفاعليَّةِ المدعومةِ بالعلم. ويحتوي التفاحُ على مُركِّبٍ طبيعي من السكَّرياتِ المتعدِّدة، يُساعد البشرةَ في جذبِ الرطوبة، والاحتفاظِ بها، ليمنحها مستوياتٍ أعلى من الترطيب، كما يُسهم في تنعيمِ ملمسِ البشرة والشفاه على حدٍّ سواء، والنتيجةُ بشرةٌ أكثر امتلاءً ونعومةً وإشراقاً بفضل قوَّةِ مستخلصٍ طبيعي مستوحى من واحدةٍ من أكثر الفواكه غنى بالعناصرِ الفاعلة. ويزخرُ مستخلصُ التفاحِ Malus domestica بحمضِ الماليك، وهو أحدُ أحماضِ ألفا هيدروكسي AHA، وقد استمدَّ اسمه حرفياً من هذه الثمرة، إذ تعني كلمةُ Malum في اللاتينيَّة التفاح. ويعملُ حمضُ الماليك بوصفه مقشِّراً لطيفاً، إذ يُضعِف الروابطَ التي تجمعُ الخلايا القرنيَّة الميِّتة على سطحِ البشرة، ما يُساعد في التخلُّصِ منها بلطفٍ. ويمتازُ هذا الحمضُ بوزنٍ جزيئي أكبر من حمضِ الجليكوليك، لذا يتغلغلُ في البشرةِ بوتيرةٍ أبطأ، ما يجعله أقلَّ تسبُّباً بالتهيُّج، وأكثر ملاءمةً للبشرةِ الحسَّاسة، أو سريعةِ التفاعل. وعلى الرغمِ من لطافته إلا أن هذا التقشير يُسهم في تحفيزِ تجدُّدِ الخلايا، ما يُساعد في كشفِ طبقةٍ أكثر نضارةً وإشراقاً ونعومةً تحت الخلايا الميِّتة.
أثبت حمضُ الماليك في الاختباراتِ السريريَّة قدرته على تقديمِ مجموعةٍ من الفوائدِ التي تُعزِّز مظهرَ البشرة وتُجدِّدها. ومن أبرزِ فوائده:تجدّد الخلايا يُساعد حمضُ الماليك في إزالةِ الخلايا الميِّتة المتراكمةِ على سطحِ البشرة، بالتالي تعزيزُ عمليَّةِ تجدُّدِ الخلايا. ومع الاستخدامِ المنتظم، يمكن أن يُسهم في تحسينِ ملمسِ البشرة، ومنحها مظهراً أكثر نعومةً وتجانساً وإشراقاً.تقشير بنعومة يُسهم حمضُ الماليك، الموجودُ طبيعياً في التفاح، في إضعافِ الروابط بين خلايا الجلدِ الميِّتة، ليمنحَ البشرة ملمساً أكثر نعومةً، ومظهراً مشرقاً، وذلك بلطفٍ أكبر من المقشِّراتِ الحمضيَّة القويَّة.درع مضاد للأكسدة التفاحُ غني بمركَّباتِ البوليفينول، منها الكيرسيتين، وحمضُ الكلوروجينيك، وهي تُساعد في تحييد الجذورِ الحرَّة، وحمايةِ البشرةِ من العواملِ البيئيَّة المرتبطة بظهورِ علامات التقدُّم في السن.ترطيب من قلب الطبيعة يحتوي مستخلصُ التفاح على مُركَّبٍ طبيعي من السكَّرياتِ المتعدِّدة، يعملُ على جذبِ الماء من البيئةِ المحيطة إلى البشرة، ما يُعزِّز قدرتها على الاحتفاظِ بالرطوبة دون ترك إحساسٍ لزجٍ على سطحها.دعم الكولاجين تشيرُ الأبحاثُ إلى أن حمضَ الماليك قد يُساعد في تعزيزِ إنتاجِ الكولاجين بالبشرة. وبما أن الكولاجين عنصرٌ أساسي للحفاظِ على تماسك البشرةِ ومرونتها، فإن دعمه قد يُسهم في الحدِّ من ظهورِ الخطوطِ الدقيقة والتجاعيد.إشراقة أكثر تجانساً يعملُ حمضُ الماليك على تفتيحِ البقعِ الناتجة عن التقدُّمِ في السنِّ، أو التعرُّضِ للشمس، كما يُسهم في توحيدِ مظهرِ لونِ البشرة، وتعزيزِ إشراقتها.بشرة أكثر صفاء بفضلِ قدرته على تقشيرِ سطحِ البشرة، والمساعدةِ في تحريرِ المسام، قد يُسهم حمضُ الماليك في الحدِّ من ظهورِ الحبوب، وتحسينِ صفاءِ البشرة. وقد دعمت دراساتٌ سريريَّةٌ فاعليَّته في تقليلِ بعض آفاتِ حب الشباب، وتحسينِ المظهرِ العام للبشرة.
تابعي أيضًا الزعفران.. الذهب الأحمر الذي يزيّن جمالك هذا الموسم
حين يستعيرُ المكياجُ ألوانه من الطبيعة، تُصبح الحمرةُ أكثر دفئاً، والشفاه حيويَّةً، والخدودُ مورَّدةً.
يعودُ أحمرُ الشفاه هذا الموسم إلى جمالٍ أكثر عفويَّةً ونعومةً حيث تبدو الشفاه كما لو أنها اكتسبت لوناً نابضاً، يبدو طبيعياً مع لمسةٍ من الامتلاءِ والانتعاش. تتخلَّى الشفاه هذا الموسم عن الحدودِ الحادة لصالحِ تأثيرٍ ناعمٍ ومموَّهٍ. يُوضَع اللونُ بكثافةٍ أكبر وسطَ الشفاه، ثم يُدمَج في اتِّجاه الأطرافِ باستخدامِ الإصبعِ، أو الفرشاة للحصولِ على حوافَّ ضبابيَّةٍ، وتدرُّجٍ لوني يبدو عفوياً وغير متكلِّفٍ. تتَّجه مستحضراتُ الشفاه أيضاً نحو تركيباتٍ هجينةٍ، تجمعُ بين البلسمِ، واللمعانِ، واللونِ، والزيوتِ المغذِّية، وتحلُّ التركيباتُ اللامعة ذات المظهرِ الزجاجي، والزيوتُ الغنيَّة بالببتيدات، والبلسمُ الملوَّن محلَّ أحمرِ الشفاه المطفأ والجاف، لتمنحَ الشفاه لوناً شفَّافاً، ولمعاناً غنياً، وإحساساً مريحاً في الوقتِ نفسه.
للحصولِ على شفاهٍ حمراءَ كلاسيكيَّةٍ ومثاليَّةٍ مستوحاةٍ من لونِ التفاح، تبدأ الخطوةُ الأولى من تحضيرِ الشفاه، ثم تحديدِ شكلها بعنايةٍ، وبناءِ اللون تدريجياً. ويمكن تعديلُ التقنيَّة حسبَ النتيجةِ المرغوبة من أحمرَ جريءٍ ومكثَّفٍ إلى لمسةٍ أكثر نعومةً، تُناسِب إطلالةَ النهار. تخلَّصي بلطفٍ من القشورِ الجافة باستخدامِ مقشِّرٍ مخصَّصٍ للشفاه، أو قطعةِ قماشٍ مبلَّلةٍ، ثم طبِّقي بلسمَ ترطيبٍ مباشرةً، ليمنحَ الشفاه مظهراً أكثر امتلاءً، ويُساعد في تنعيمِ الخطوطِ الدقيقة. اتركي البلسم لدقائقَ حتى تمتصَّه الشفاه، ثم اضغطي عليها برفقٍ بواسطةِ منديلٍ لإزالةِ الطبقة الزائدة. هذه الخطوةُ تمنح أحمرَ الشفاه سطحاً أكثر ثباتاً، وتُساعد اللون في الالتصاقِ بالشفاه بصورةٍ أفضل. ضعي كميَّةً ضئيلةً جداً من كريمِ الأساس، أو خافي العيوب حول محيطِ الشفاه لتخفيفِ الاحمرارِ الطبيعي حول الفم، والحصولِ على قاعدةٍ نظيفةٍ، تُساعد في إبرازِ اللون، وتحدُّ من امتداده خارجَ حدودِ الشفاه. حدِّدي قلمَ الشفاه الأحمر المشابه للونِ أحمرِ الشفاه، ثم ارسمي علامةَ X صغيرةً عند منتصفِ الشفَّة العليا. تُساعد هذه الحيلةُ البسيطة في تحديدِ قوسِ كيوبيد، وتحقيقِ تناسقٍ أفضل بين جانبي الشفاه. ابدئي بتحديدِ الحدودِ الطبيعيَّة للشفاه من الزوايا الخارجيَّة في اتِّجاه المنتصف. وللحصولِ على شكلِ «التفاحة»، خفِّفي قليلاً من حدة الزوايا الخارجيَّة بحيث يبدو الشكلُ أكثر استدارةً ونعومةً. لا تكتفي برسمِ المحيط فقط، بل ومرِّري أيضاً قلمَ الشفاه بخفَّةٍ على كاملِ الشفَّتَين لتكوينِ طبقةٍ لونيَّةٍ أولى، تعملُ بوصفها أساساً لأحمرِ الشفاه، وتُساعده في البقاءِ متجانساً فترةً أطول.
يستلهمُ الاتِّجاه الجديدُ للبلاشر جماليَّةَ لوحاتِ الروكوكو، واحمرارَ الوجه الطبيعي، لينقلَ البلاشر من أعلى عظامِ الوجنتَين إلى منطقةٍ أكثر عفويةً. بدلاً من رفعِ اللون إلى أعلى عظامِ الخدَّين، كما اعتدنا، يبدأ هذا الأسلوبُ من تفاحةِ الخدَّين، ثم ينسابُ إلى الأسفلِ في اتِّجاه الفك عبر حركاتٍ خفيفةٍ، وريشيَّةٍ تترك وراءَها تدرُّجاً ناعماً. إنها جماليَّةٌ تحتفي بوجه الإنسانِ كما هو بكلِّ تفاصيله الطبيعيَّة مثل احمرارِ الخدَّين الطفولي، ذلك الوهجُ الذي يلي النومَ، أو الحركة، وحتى الحمرة العفويَّة التي تظهرُ مع الحرارةِ، أو الانفعال. وكأنَّ المكياج لم يعد يحاولُ إخفاءَ أثرِ الحياة على الوجه، بل يُحوِّله إلى أجملِ تفاصيله. إليك اليوم العالمي لنحل العسل.. إكسير النحل للجمال
في صناعةِ العطور لا يأتي التفاحُ إلى الزجاجةِ كما تأتي الحمضيَّاتُ بزيوتها العطريَّة المستخلصةِ من القشور، وإنما يُعيد العطَّارُ ابتكارَ رائحته عبر مزيجٍ دقيقٍ من الجزيئاتِ العطريَّة، ليصوغَ تفاحةً لا تُشبه بالضرورة ثمرةً واحدةً، بل تستحضرُ إحساسها: قرمشةٌ خضراء، وعصارةٌ باردةٌ، وحلاوةٌ ناضجةٌ، أو لمسةٌ حامضيَّةٌ منعشةٌ. وهنا تكمنُ جاذبيَّته، فالتفاحُ ليس رائحةً جامدةً، وإنما شخصيَّةٌ عطريَّةٌ قابلةٌ لإعادة التخيُّل، يستطيعُ العطَّارُ أن يجعلها أكثر انتعاشاً، أو حلاوةً، أو دفئاً، حسبَ الحكاية التي يُريد للعطرِ أن يرويها.
في كثيرٍ من العطورِ المستوحاةِ من الثمرة، يكون التفاحُ نفحةَ المقدِّمة: أوَّلُ ما تلتقطه الحواسُّ قبل أن يبدأ العطرُ في كشفِ طبقاته التالية. وتأتي هذه البدايةُ غالباً بلمسةٍ منعشةٍ وحامضيَّةٍ، يرافقها البرغموت، أو الليمون قبل أن تتراجعَ تدريجياً، لتفسح المجالَ أمام قلبٍ زهري، أو خشبي، ثم قاعدةٍ أكثر ثباتاً وعمقاً. إنها لحظةٌ قصيرةٌ، لكنَّها حاسمةٌ: تلك اللحظةُ التي يُعرِّفك فيها العطرُ بنفسه قبل أن يبدأ في روايةِ قصَّته كاملةً.
في هرمِ العطر، تظهرُ نفحةُ التفاحِ غالباً في المقدِّمة، أو في القلب. وهي في المقدِّمة، تأتي مثل نسمةٍ أولى مشرقةٍ، ومنعشةٍ وجذَّابةٍ، تدعو إلى استنشاقِ العطر مرَّةً أخرى، أمَّا في القلب، فتُطيل الحضورَ الفاكهي، وتنسجُ جسراً ناعماً بين الفاكهةِ والزهور، أو التوابل. إنها من تلك النفحاتِ التي لا تحتاجُ إلى أن تفرضَ حضورها لتترك أثراً، إذ يكفي أن تفتح البابَ للعطرِ قبل أن تبدأ بقيَّةُ النغماتِ في الظهور.
ربما تكمنُ قوَّةُ التفاحِ الحقيقيَّة في قدرته على الانسجامِ مع عوالمَ عطريَّةٍ متباينةٍ، فهو مع البرغموتِ، والليمونِ، والكشمشِ الأسود يبدو أكثر انتعاشاً وتألُّقاً، بينما يتحوَّلُ مع الياسمين، والوردِ، والخوخ إلى قلبٍ فاكهي زهري مشرقٍ وأنثوي، أمَّا عندما يلتقي حبوبَ التونكا، والعنبر، والفانيلا، والأخشاب من خشبِ الصندلِ والأرز إلى نجيلِ الهند، فإنه يُصبح أكثر دفئاً وعمقاً واحتواءً. قد يبدأ عطرٌ خشبي متبَّلٌ بلمسةِ تفاحٍ باردةٍ قبل أن يكشفَ عن الهيلِ ونجيلِ الهند، فيما تستخدمها عطورُ الفانيلا والعنبر لتليين دفءِ القاعدة، وإضفاءِ لمسةٍ فاكهيَّةٍ مشرقةٍ عليها، لذا، نادراً ما يكون التفاحُ البطلَ المطلقَ للعطر، لكنَّه كثيراً ما يكون الخيطَ الذي يربطُ مكوِّناته ببعضها. نفحةٌ مرنةٌ تستطيع تغييرَ مزاجِ العطر من الأخضرِ المقرمش إلى الحلو الدافئ دون أن تفقدَ هويَّتها. غالباً ما يجدُ التفاحُ موطنه بين الزهورِ والفواكه الحلوة. حين يلتقي الياسمين، أو الوردَ، أو الخوخَ، أو الفراولة، يمنحُ التركيبةَ إشراقةً مرحةً وحيويَّةً، ويصنعُ ذلك النوعَ من العطورِ الفاكهيَّة الزهريَّة الذي يبدو مشرقاً وقريباً من البشرة. أمَّا التفاحُ الأحمر مع العنبرِ والفانيلا، فيكتسبُ حلاوةً أكثر عمقاً وحسيَّةً، ويترك خلفه أثراً دافئاً ومغرياً، يكون مثالياً جداً لساعاتِ المساء. في التركيباتِ الشرقيَّة الدافئة، ينسابُ التفاحُ الأحمر بين العنبرِ والفانيلا، ليمنحها لمسةً فاكهيَّةً مشرقةً، تُخفِّف من كثافتها، وتُضيف إليها حلاوةً شهيَّةً، وملمساً أكثر نعومةً. وتُصبح النتيجةُ أكثر دفئاً واحتواءً، لتناسبَ أمسياتُ الخريفِ والشتاء حين يبدو العطرُ أقربَ إلى وشاحٍ من الفانيلا، والعنبرُ يترك وراءَه أثراً حميمياً.
اختيارُ العطرِ المناسب يبدأ من الإحساسِ الذي تريدين أن يرافقكِ، فإذا كنتِ تميلين إلى الروائحِ النظيفةِ والمنعشة، فعليكِ بالبحث عن التفاحِ إلى جانب الحمضيَّاتِ والنفحاتِ الخضراء، أمَّا إذا كنتِ تُفضِّلين العطورَ الرقيقةَ والأنثويَّة، فسيكون التفاحُ مع الفاوانيا، أو الوردِ، أو الياسمين أكثر نعومةً وهوائيَّةً. ولمزاجٍ أكثر دفئاً، اختاريه مع الأخشابِ، أو الفانيلا، فهناك يتحوَّلُ من فاكهةٍ منعشةٍ إلى نفحةٍ حلوةٍ، وغنيَّةٍ، وحسيَّةٍ. التفاح الأخضر: حادٌّ، لاذعٌ، متلألئ ومنعشٌ، يمنحُ العطرَ افتتاحيَّةً نابضةً بالحيويَّة، وغالباً ما ينسجمُ مع الحمضيَّات، والنفحاتِ الخضراء. التفاح الأحمر: أكثر حلاوةً ودفئاً مع لمسةٍ عسليَّةٍ ناعمةٍ. يناسبُ مع التركيباتِ الشهيَّة، والتوابلِ، والعنبرِ، والفانيلا حيث يمنحُ العطرَ حضوراً أكثر دفئاً وحسيَّةً. يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط
المصدر: المجلة