دعا فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب الحكومة الجديدة إلى إرساء جهوية اقتصادية تراعي خصوصيات مختلف جهات المملكة، وحل مشاكل التمويل التي تعاني منها مجموعة من الشركات الناشئة والمقاولات الصغرى والمتوسطة، مؤكدا أن “أفكار المغاربة تزن ذهبا”.
وأكد الفريق النيابي ذاته، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، اليوم الجمعة، أن “هذه المقاولات تنطلق في ابتكاراتها ومشاريعها من الإمكانيات والمؤهلات والحاجيات الاقتصادية والثقافية لكل جهة، ما يستدعي اعتماد مقاربة اقتصادية وتمويلية تراعي الخصوصيات الجهوية، بدل الاكتفاء بمنطق اقتصادي موحد لا يستحضر الاختلافات بين جهات المملكة”.
واعتبر أمين النقطة، عضو “فريق الحمامة”، أن نحو 90 في المائة من التمويل بالمغرب يعتمد على التمويل البنكي، الذي يستند أساسا إلى ودائع المواطنين، ما يجعل المؤسسات البنكية أكثر اهتماما بالضمانات المقدمة من طرف المقاولات، عوض التركيز على القيمة الابتكارية والإمكانات الاقتصادية للمشاريع الناشئة.
وأكد المتحدث ذاته أن “المقاولات المغربية تتوفر على أفكار وابتكارات ذات قيمة كبيرة، لكنها لا تجد الفرص والإمكانات الكافية لإبراز مؤهلاتها وتطوير مشاريعها”، داعيا إلى إرساء منظومة مالية متكاملة قادرة على مواكبة الشركات الناشئة وتوفير التمويلات الملائمة لطبيعة أنشطتها.
كما تساءل عن أسباب اقتصار التحفيز المرتبط بنسبة 2 في المائة من الصفقات العمومية على القطاع العام، داعيا إلى توسيع هذه المبادرة لتشمل القطاع الخاص، من خلال تشجيع الشركات الخاصة على تخصيص جزء من رقم معاملاتها أو صفقاتها لفائدة الشركات الناشئة والمقاولات الابتكارية، مقابل الاستفادة من إعفاءات أو امتيازات تحفيزية.
وفي الشق الاجتماعي، نبه فريق التجمع الوطني للأحرار بالغرفة البرلمانية الأولى إلى أن الرسالة الأساسية التي يحملها مشروع قانون المالية تتمثل في تمكين المواطنين من مواجهة قسوة ظروف الحياة وتقلبات الأسعار وتداعيات الاقتصاد العالمي المتغير، غير أنه سجل “غياب” مفهوم أساسي ورد في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الجديدة، ويتعلق بالحق في الترقية الاجتماعية، معتبرا أن “المشروع لم يمنح هذا المفهوم ما يستحقه من اهتمام”.
وأوضح أن المطلوب ليس مجرد قانون مالية يقتصر على تدبير الأزمات الآنية، وإنما مشروع قادر على صناعة الأمل ومنح المواطنين الحق في الطموح، من خلال تمكين كل مواطن مغربي، مهما كانت وضعيته الاجتماعية والاقتصادية الحالية، من الإحساس بإمكانية تحسين ظروف عيشه والارتقاء اجتماعيا.
وأضاف أيضا أن الرسالة التي يعكسها المشروع تبدو، في نظره، مركزة على ضمان الحد الأدنى من العيش عبر الدعم الاجتماعي ورفع الأجور والحد الأدنى للأجور وغيرها من التدابير؛ كما تساءل عما إذا كان المغاربة يريدون مجرد ضمان العيش أم أنهم يتطلعون أيضا إلى تحقيق طموحاتهم وتحسين أوضاعهم الاجتماعية.
من جانبه، أكد الفريق الحركي بمجلس النواب أن قضايا التعليم والصحة وغلاء المعيشة ووضعية مغاربة العالم تظل من أبرز القضايا التي تشغل المواطن المغربي، مفيدا بأن “قطاع التعليم يعد من أكثر القطاعات تضررا من منطق السرعتين”.
وقال الفريق، في كلمة له، إن الأسر المغربية تتحمل مصاريف إضافية ومتزايدة لضمان تعليم جيد لأبنائها، إذ تفيد مؤشرات رسمية بارتفاع إنفاق الأسر على تعليم أبنائها بنسبة تتجاوز 40 في المائة خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن “الآباء مستعدون للتضحية بالكثير من أجل تمكين أبنائهم من متابعة دراستهم في ظروف جيدة”.
وزاد: “عدد من التلاميذ في العالم القروي يضطرون إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المؤسسات التعليمية، في وقت تواجه فيه أسر صعوبات في توفير النقل المدرسي، بينما تضطر أسر أخرى إلى البحث عن حلول خارج مناطقها حتى يتمكن أبناؤها من مواصلة دراستهم”.
وفي هذا السياق، تساءل فريق “السنبلة” عن التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتحسين مستوى التعليم، والحد من الاكتظاظ، ومعالجة الخصاص في الأطر التربوية، وتقليص الفوارق بين المدرسة في المدينة ونظيرتها في الجبل والقرية، معتبرا أنه “من غير المقبول أن تتوقف فرص التلميذ على مكان ولادته أو الإمكانيات المادية لأسرته”.
وبخصوص قطاع الصحة، ذكر الفريق النيابي عينه أن المنظومة الصحية الوطنية تواجه خصاصا يتجاوز 32 ألف طبيب، وأكثر من 65 ألف ممرض وممرضة، في حين لا تتعدى التغطية الحالية 1.7 طبيب لكل ألف نسمة، وهو رقم يظل بعيدا عن الحد الأدنى الموصى به دوليا، والمحدد في 4.5 أطباء لكل ألف نسمة.
إلى ذلك، طالب الفريق الحركي الحكومة بالكشف عن التدابير التي ستتخذها لتوفير الأطباء والممرضين بالمناطق التي تعاني الخصاص، مؤكدا أن الأمر يتعلق بمشكل يومي وواقع معاش يستدعي حلولا آنية ومستعجلة، وليس الاكتفاء بخطط مستقبلية طويلة الأمد.
وشدد “رفاق أوزين” على أن الأسرة المغربية لا تحتاج إلى الدعم الاجتماعي وحده، بل تحتاج أيضا إلى أسواق تراعي قدرتها الشرائية وتخضع للمراقبة، بما يتيح للمواطن اقتناء حاجياته دون أن يظل منشغلا بحساب ما يمكنه شراءه وما يتعين عليه التخلي عنه بسبب ارتفاع الأسعار.
المصدر: هسبريس ـ عبد العزيز أكرام