Loading...

خيارات البوليساريو

|
29 أكتوبر 2026, 02:00
Featured image
حجم الخط

المسودة الأمريكية واختبار الخيارات السياسية لجبهة البوليساريو

لم تعد قضية الصحراء المغربية تسير بالوتيرة الدبلوماسية نفسها التي ميزت مسار التسوية الأممية على مدى عقود. فالتطورات الأخيرة تشير إلى مرحلة جديدة تتزايد فيها الضغوط الرامية إلى تجاوز حالة الجمود والانتقال نحو حل سياسي واقعي وقابل للتطبيق. وفي قلب هذه التحولات، يبرز التوجه الأمريكي نحو اعتماد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للمفاوضات، وهو توجه يحمل دلالات سياسية واستراتيجية تتجاوز حدود إعداد مشروع قرار جديد لمجلس الأمن. فالأمر يتعلق في جوهره، بالمرجعية التي ستؤطر المرحلة المقبلة، وبمدى قدرة الأطراف المعنية على التكيف مع التحولات التي تعرفها موازين القوى الدبلوماسية.

ومن هنا تكتسب المسودة الأولية لمشروع القرار الأمريكي أهمية خاصة، لأنها تكشف عن ملامح المقاربة التي تتبناها واشنطن بشأن مستقبل العملية السياسية. لكن التعامل مع هذه الوثيقة يقتضي قدراً من الحذر والتمييز بين مضامينها الفعلية، وما تتناقله المنصات الإعلامية والسياسية بشأنها، وما يمكن أن يستقر عليه النص النهائي بعد المشاورات داخل مجلس الأمن. فالمسودة، مهما كانت دلالاتها، تظل مشروعاً قابلاً للتعديل، ولا تصبح قراراً معتمداً إلا بعد استكمال المسطرة الرسمية.

أولاً: من القرار 2797 إلى المسودة الأمريكية الجديدة.. تحولات في مرجعية التفاوض

يشكل قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، إحدى المحطات الأساسية لفهم التطورات الراهنة. فقد جدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» إلى غاية 31 أكتوبر 2026، وأكد دعم المفاوضات التي تجعل من مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً لها، سعياً إلى التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الأطراف. كما دعا الأطراف المعنية إلى الانخراط في النقاشات دون شروط مسبقة مشيراً إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق.

وجاءت المسودة الأمريكية المؤرخة في 20 أكتوبر 2026 لتدفع بهذا التوجه إلى مستوى أكثر تقدماً. فقد اعتبرت صيغتها الأولية أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد القابل للتطبيق، واقترحت أن يكون المقترح المغربي الموسع والمحدث الأساس الوحيد للمفاوضات. كما أشادت بالمفاوضات المباشرة التي احتضنتها واشنطن ومدريد، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وفق ما أوردته وسائل إعلام مغربية عند نشر مضامين الوثيقة.

وتكمن أهمية هذا التطور في أنه لا يقتصر على استخدام عبارات أكثر وضوحاً، بل يعكس توجهاً نحو حصر النقاش في إطار تفاوضي محدد، قوامه مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وبذلك، يبدو أن الاهتمام الدولي يتجه بصورة متزايدة إلى مناقشة شروط التسوية السياسية وإمكانات تنفيذها، بدلاً من الاستمرار في إعادة إنتاج المواقف المتعارضة التي ظلت تعرقل التقدم لسنوات طويلة.

ومع ذلك، من الضروري التمييز بين اعتماد الحكم الذاتي أساساً للمفاوضات والتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تفاصيله. فالأول يمثل تحولاً في مرجعية العملية السياسية، بينما يظل الثاني مرتبطاً بما ستسفر عنه المفاوضات من تفاهمات وتوافقات. كما أن أهمية المسودة الأمريكية لا تمنحها، في حد ذاتها، صفة القرار الملزم ما لم يعتمدها مجلس الأمن رسمياً.

ثانياً: مستقبل المينورسو وإعادة ترتيب الأولويات الأممية

من بين أبرز المقترحات التي تضمنتها المسودة الأولية تغيير اسم بعثة المينورسو إلى “بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (MINUSO) “، بما يعني حذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسميتها الرسمية. كما تضمنت اقتراح إنهاء ولايتها بصفتها عملية لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، ثم تحويلها، ابتداء من فاتح ماي، إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر، بالتوازي مع تقليص مكونها العسكري وإعادة تنظيم وجودها الميداني.

وتعيد هذه المقترحات إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً هل ما تزال الصيغة الحالية للبعثة ملائمة لمتطلبات المرحلة المقبلة، بعد عقود من استمرار النزاع دون التوصل إلى تسوية نهائية؟ فمن شأن إعادة النظر في طبيعة مهامها أن تفتح المجال أمام تركيز أكبر على الوساطة السياسية ومواكبة المفاوضات بدلاً من الاستمرار في ترتيبات ارتبطت بخطة التسوية الأصلية.

غير أن التطورات اللاحقة أظهرت أن الصيغة الأولى لم تكن نهائية. ففي 26 أكتوبر، أدخلت واشنطن تعديلات على مشروع القرار، فتخلت عن وصف الحكم الذاتي بأنه الحل الوحيد القابل للتطبيق، واستعاضت عنه بعبارة «الحل الأكثر قابلية للتطبيق»، مع الاحتفاظ بمقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً وحيداً للمفاوضات.

وشملت التعديلات أيضاً إرجاء الحسم في تحويل “المينورسو” إلى بعثة سياسية، وحذف بند التقليص الإلزامي لقواتها بنسبة 50 في المائة، مع الإبقاء على اقتراح تغيير اسمها وتمديد ولايتها إلى غاية 31 أكتوبر 2027.

وتكشف هذه المراجعات عن محاولة أمريكية للجمع بين الحفاظ على الاتجاه السياسي للمشروع وتخفيف بعض مقتضياته التنفيذية، بما يوسع فرص التوافق داخل مجلس الأمن. لذلك، فإن فهم المستجدات يقتضي التركيز على النسخة المنقحة، لا الاكتفاء بالصيغة الأولى التي أثارت ردود فعل واسعة.

ومع ذلك، من الضروري التمييز بين اعتماد الحكم الذاتي أساساً للمفاوضات والتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تفاصيله. فالأول يمثل تحولاً في مرجعية العملية السياسية، بينما يظل الثاني مرتبطاً بما ستسفر عنه المفاوضات من تفاهمات وتوافقات. كما أن أهمية المسودة الأمريكية لا تمنحها، في حد ذاتها، صفة القرار الملزم ما لم يعتمدها مجلس الأمن رسمياً.

ومع ذلك، من الضروري التمييز بين اعتماد الحكم الذاتي أساساً للمفاوضات والتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تفاصيله. فالأول يمثل تحولاً في مرجعية العملية السياسية، بينما يظل الثاني مرتبطاً بما ستسفر عنه المفاوضات من تفاهمات وتوافقات. كما أن أهمية المسودة الأمريكية لا تمنحها، في حد ذاتها، صفة القرار الملزم ما لم يعتمدها مجلس الأمن رسمياً.

ثالثاً: مستقبل “المينورسو” وإعادة ترتيب الأولويات الأممية

من بين أبرز المقترحات التي تضمنتها المسودة الأولية تغيير اسم بعثة “المينورسو” إلى بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (MINUSO) «، بما يعني حذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسميتها الرسمية. كما تضمنت اقتراح إنهاء ولايتها بصفتها عملية لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، ثم تحويلها، ابتداء من فاتح ماي، إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر، بالتوازي مع تقليص مكونها العسكري وإعادة تنظيم وجودها الميداني.

وتعيد هذه المقترحات إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً هل ما تزال الصيغة الحالية للبعثة ملائمة لمتطلبات المرحلة المقبلة، بعد عقود من استمرار النزاع دون التوصل إلى تسوية نهائية؟ فمن شأن إعادة النظر في طبيعة مهامها أن تفتح المجال أمام تركيز أكبر على الوساطة السياسية ومواكبة المفاوضات بدلاً من الاستمرار في ترتيبات ارتبطت بخطة التسوية الأصلية.

غير أن التطورات اللاحقة أظهرت أن الصيغة الأولى لم تكن نهائية. ففي 26 أكتوبر، أدخلت واشنطن تعديلات على مشروع القرار، فتخلت عن وصف الحكم الذاتي بأنه الحل الوحيد القابل للتطبيق، واستعاضت عنه بعبارة «الحل الأكثر قابلية للتطبيق»، مع الاحتفاظ بمقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً وحيداً للمفاوضات.

وشملت التعديلات أيضاً إرجاء الحسم في تحويل “المينورسو” إلى بعثة سياسية، وحذف بند التقليص الإلزامي لقواتها بنسبة 50 في المائة، مع الإبقاء على اقتراح تغيير اسمها وتمديد ولايتها إلى غاية 31 أكتوبر 2027.

وتكشف هذه المراجعات عن محاولة أمريكية للجمع بين الحفاظ على الاتجاه السياسي للمشروع وتخفيف بعض مقتضياته التنفيذية، بما يوسع فرص التوافق داخل مجلس الأمن. لذلك، فإن فهم المستجدات يقتضي التركيز على النسخة المنقحة، لا الاكتفاء بالصيغة الأولى التي أثارت ردود فعل واسعة.

رابعا: تضاؤل هامش المناورة ومخاطر الانسحاب من العملية السياسية

تجد قيادة البوليساريو نفسها اليوم أمام معادلة أكثر تعقيداً مما كانت عليه في مراحل سابقة. فهي ترفض حصر المفاوضات في مقترح الحكم الذاتي المغربي، وتتمسك بتصورها الخاص لتقرير المصير، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن الانسحاب من العملية السياسية قد يحرمها من المشاركة في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة، ويحد من قدرتها على التأثير في الترتيبات التي ستحدد ملامح التسوية المقبلة. ولا يعني ذلك أن المسار الدبلوماسي أصبح محسوماً بصورة نهائية، أو أن جميع الأطراف الدولية تتبنى الموقف نفسه فمواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن ليست متطابقة، كما أن التعديلات التي أدخلتها واشنطن على المسودة تؤكد أن التفاوض بشأن الصياغة النهائية يظل جزءاً أساسياً من صناعة القرار الدولي.

ومع ذلك، فإن التهديد بالانسحاب لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير اتجاه المفاوضات؛ بل قد تكون نتيجته تقليص قدرة الجبهة على التأثير في مجرياتها. فالعملية السياسية ليست مجرد منصة لإعلان المواقف، وإنما فضاء للتفاوض بشأن المقترحات والضمانات والتفاصيل العملية التي يمكن أن تحدد طبيعة الحل النهائي.

وترتبط هذه الإشكالية أيضاً بالنشاط الإعلامي المتزامن للدفاع عن خيارات القيادة ومهاجمة الأصوات المنتقدة لها. وعندما يطغى الخطاب التعبوي على النقاش السياسي، تضيق متاحة تقييم البدائل ومناقشة كلفة استمرار النزاع على السكان. لذلك، لا يكمن التحدي الحقيقي أمام القيادة في حشد المتظاهرين أو تأكيد رفض المسودة فحسب، بل في تقديم أجوبة مقنعة عن مستقبل العملية السياسية، ومآلات الخيارات التي تتبناها، والسبل الممكنة للخروج من حالة الانتظار الطويل.

خامساً: التصويت المرتقب في مجلس الأمن والسيناريوهات المحتملة

تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الأمن المرتقبة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، قبل انتهاء الولاية الحالية للمينورسو في اليوم التالي. وتنبع أهمية التصويت من كونه سيحدد الصيغة التي سيعتمدها المجلس لتجديد ولاية البعثة، كما سيكشف عن حدود التوافق الدولي بشأن مرجعية المفاوضات ومستقبل الوجود الأممي في الصحراء.

وفي ضوء المعطيات المتاحة، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

السيناريو الأول: اعتماد المشروع بصيغته المنقحة. في هذه الحالة، سيثبت الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً وحيداً للمفاوضات، مع تجديد ولاية “المينورسو” وتأجيل الحسم في مستقبلها التنظيمي إلى حين تلقي مقترحات الأمين العام للأمم المتحدة. ومن شأن ذلك أن يمنح المسار السياسي الذي يدفع به المغرب زخماً إضافياً، مع الإبقاء على ترتيبات انتقالية تخص البعثة الأممية.

السيناريو الثاني: إدخال تعديلات إضافية لتوسيع دائرة التوافق. وقد تشمل هذه التعديلات مراجعة بعض العبارات المتعلقة بالحل السياسي أو بتقرير المصير، أو إعادة النظر في بعض المقتضيات المرتبطة بمهام “المينورسو”. ولا يعني هذا بالضرورة التخلي عن الاتجاه الأساسي للمشروع، بقدر ما قد يعكس محاولة لاستيعاب تحفظات بعض أعضاء المجلس وضمان اعتماد القرار بأوسع دعم ممكن.

السيناريو الثالث: تعثر التوافق أو تأجيل الحسم في بعض المقتضيات يظل هذا الاحتمال وارداً، وإن كان من غير الممكن الجزم بوقوعه. فقد تقود الخلافات بشأن مستقبل “المينورسو” أو الصياغات السياسية إلى تعديلات إضافية، أو إلى اعتماد تسوية أقل طموحاً من الصيغة الأولى. وفي جميع الأحوال، لا يمكن استباق نتيجة التصويت استناداً إلى تداول المسودة أو إلى ردود الفعل الصادرة عن الأطراف المعنية وحدها.

وفي نهاية المطاف، سيتوقف تقييم نتيجة التصويت على مضمون القرار النهائي، وعدد الأصوات المؤيدة له، ومواقف الدول الدائمة العضوية، ومدى نجاح النص المعتمد في الجمع بين الدفع نحو حل سياسي واقعي والحفاظ على الحد الأدنى من التوافق داخل مجلس الأمن.

المصدر: عبد الله اوباري

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز