الزَّواجُ رحلةٌ تشاركيَّةٌ بين شخصَين، يعملان معاً لتكون هذه الرِّحلةُ سعيدةً. يسعدان مع أطفالهما، ويُؤمِّنان لهم الحياةَ الكريمة، كلٌّ منهما مسؤولٌ، وله التزاماته سواء داخل المنزلِ، أو خارجه «كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤولٌ عن رعيَّته»، فالزَّوجُ راعٍ في منزله، ومسؤولٌ عن رعيَّته، وكذلك الزَّوجةُ راعيةٌ في بيتها، ومسؤولةٌ عن بيتها وأولادها، ذلك لأنَّ الزَّوجَ مسؤولٌ عن زوجته، وهو القوَّامُ، يعملُ خارجاً، ليُؤمِّن متطلَّباتِ أسرته، وأيضاً الزَّوجةُ مسؤولةٌ داخل المنزلِ عن بيتها، وإدارته، وتربيةِ أولادها تربيةً صالحةً.
وقد تكون الزَّوجةُ تعملُ خارجاً أيضاً إضافةً إلى عملها الأساسي في المنزل، وهذا أمرٌ متَّفقٌ عليه بين الزَّوجين، خاصَّةً إن كانت حالةُ الزَّوجِ الماديَّة تتطلَّبُ مساعدةَ زوجته له في مصروفِ الأسرةِ وكلِّ متطلَّباتها.
وهناك زوجاتٌ لا يعملن خارجاً، لكنَّهن يمتلك المال، وأزواجهن يعملون جاهدين لوقتٍ متأخِّرٍ، ليكونوا قادرين على القيامِ بمسؤولياتهم. ولا تقومُ هذه الزَّوجةُ بمساعدةِ زوجها مادياً بذريعةِ أنَّه القوَّامُ، وهذا واجبه، وكيلا يعتادَ على ذلك إن قامت بمساعدته! فزوجُ صديقتها بعد أن قامت الأخيرةُ بمساعدته، ودعمه مادياً، أهمل عملَه بحجَّةِ أنَّ زوجته تمتلك المالَ، فما حاجته للعملِ، لذا تخافُ هنا هذه الزَّوجةُ أن تؤول حالها إلى حالِ صديقتها، لكنْ هذا ليس مثالاً يُحتذى به، فكلُّ زوجةٍ تعرفُ زوجها، وتفكيرَه، وكيف يتصرَّف، وتعرفُ إن كان طامعاً بمالها، أو أنَّه فعلاً يحتاجُ إلى المساعدة لضيقِ حاله على الرغمِ من عمله المستمر، إذ إن بعض الأشخاصِ يكون رزقهم محدوداً في الحياةِ، وهذه قسمةُ الله لهم. هؤلاء لا مانعَ من مساعدتهم، وللعلمِ، فإنَّ الزَّوجةَ عندما تُساعد زوجها من مالها، تكبرُ في عينه، ويزيدُ احترامه لها كثيراً، فالزَّواجُ مشاركةٌ بين الزَّوجين، يتشاركان الأفراحَ والأتراح، فلماذا إذاً لا يتشاركان المالَ أيضاً في سبيلِ تأمينِ الحياةِ الكريمةِ للأسرة، فالمالُ في النِّهايةِ كلّه سيعودُ على الأبناءِ، لأنَّهم ثمرةُ حياتهما، وأغلى ما يملكان.
نستنتجُ ممَّا سبق، أنَّ الحياةَ الزَّوجيَّةَ حياةٌ تشاركيَّةٌ في كلِّ شيءٍ، حتَّى في مالِ الزَّوجِ للزَّوجةِ، ومالِ الزَّوجةِ للزَّوج. المهمُّ أن يكون التَّفاهمُ مفتاحَ حياتهما، فالمالُ وسيلةٌ للسَّعادةِ وتأمينِ الحياةِ الكريمةِ للأسرةِ وكلِّ أبنائها.