Loading...

الـ «ستاند أب كوميدي» المُعلّب!

|
29 أكتوبر 2026, 13:00
Featured image
حجم الخط

قبل أن تشتري تذكرةً لأي عرضِ «ستاند أب كوميدي» هذه الأيَّام: لا تذهب وحدك. ليس لأن الوحدةَ موحشةٌ، ولا لأن الضحكَ يحتاجُ إلى رفيقٍ، بل لأن العرضَ، في الغالبِ، ليس لك أصلاً.

للزوجَين في الصفِّ الثالثِ، والخطيبَين في الصفِّ الخامس، والشابِّ الذي جاء مع صديقته، وجلسَ في مكانٍ مكشوفٍ، ولسوءِ حظِّه قرَّر أن يرفعَ يده عندما سأله الكوميديان: «مين هنا مرتبط؟«.

أو بالأصح: من هنا يُكتَب العرضُ.

في فترةٍ ما كان الـ «ستاند أب كوميدي» يعني أن يقفَ شخصٌ على المسرحِ وفي جعبته مادةٌ كتبها، جرَّبها، حذفَ منها، أضافَ إليها، وأعادَ صياغتها عشراتِ المرَّات، ثم جاء ليُقدِّم لك النسخةَ التي يعتقدُ أنها تستحقُّ أن تدفع مقابلها ثمنَ التذكرة.

اليوم، وفي عددٍ متزايدٍ من العروض، يكفي أن يكون لدى الكوميديان «ميكروفون»، وكاميرا مثبَّتةٌ عليه، وجمهورٌ متعاونٌ.

لا تنسَ الأوراق. الجمهورُ يكتبُ مشكلاته الطريفة، ثم يأخذُ الكوميديان هذه الأوراق، يقرأها، يُعلِّق عليها، يسخرُ من أصحابها، يلتقطُ منها بعض الضحكاتِ، وتنتهي الليلة.

لقد حضرت عرضَ «ستاند أب كوميدي»، وشاركتَ أيضاً، دون أن تنتبه، في كتابته.

المشكلةُ ليست في الارتجال. الارتجالُ واحدٌ من أجملِ أسلحةِ الكوميديان، وربما أكثرها إثارةً. لحظةٌ غير متوقَّعةٍ تحدثُ أمامك، يلتقطها فنَّانٌ سريعُ البديهة، ويُحوِّلها إلى نكتةٍ. أنت تعرفُ أن هذه اللحظةَ لن تتكرَّر، لذا تضحك عليها أكثر. إنها تُشبه تماماً خروجَ الممثِّلِ عن النصِّ في المسرحيَّة، حيث كان الممثِّلُ يخرجُ عن النصِّ بجملةٍ، فينفجرُ المسرحُ ضحكاً، وربما تُصبح تلك الجملة أشهَر من مشهدٍ كاملٍ.

لكنْ هناك فرقٌ جوهري:

كان هناك نصٌّ ليخرجَ عنه، أمَّا عندما يُصبح العرضُ كلّه خروجاً عن النصِّ، فالسؤالُ البسيطُ هنا، هو: عن أي نصٍّ خرجت؟

المشكلةُ أن فكرةً ما نجحت مع أحدهم، فقرَّرَ الجميعُ أنها الوصفة! وهذه ليست ظاهرةً جديدةً في عالمِ المسرحِ والترفيه. كاميرا ثابتةٌ، أوراقٌ من الجمهور، أسئلةٌ عن العلاقات، شخصٌ مسكينٌ في الصفِّ الأوَّل، بعضُ التنمُّرِ اللطيف، ضحكاتٌ، مقطعٌ عمودي لـ «السوشال ميديا»، وشكراً لحضوركم.

غيّر اسمَ الكوميديان فقط.

العرضٌ تقريباً هو نفسه.

الجمهورُ لم يعد متلقياً للمادةِ فقط، بل وأصبح أيضاً المادةَ نفسها.

أي أنك دفعت ثمنَ المُنتَج، وأسهمت في تصنيعه أيضاً. وربما، إذا كان حظُّك جيداً، أصبحت أنت المُنتَج المنشورَ غداً على مواقعِ التواصل.

إنها صفقةٌ رائعةٌ طبعاً.. لكنْ للطرفِ الآخر!

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز