Loading...

مدرسو الفلسفة يحذرون من خصاص الأطر

|
29 أكتوبر 2026, 23:00
Featured image
حجم الخط

نبّهت الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة إلى تفاقم الخصاص في أطر تدريس المادة بمختلف المؤسسات التعليمية بالمغرب، محذّرة من تداعياته على سير الدروس وجودة التعلمات، في ظل عجز يناهز ألف أستاذ وأستاذة، وفق المعطيات المتوفرة لديها.

وفي رسالة مفتوحة وجّهتها إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، طالبت الجمعية ذاتها بـ”صون مكانة الفلسفة داخل المنظومة التربوية الوطنية”، ومثيرة ما وصفته بـ”الوضع المقلق الذي بات يهدد شروط تدريس هذه المادة وجودة تعلماتها”.

وجاء في الرسالة المشار إليها أن الخصاص في أطر تدريس مادة الفلسفة بلغ ما يقارب ألف أستاذ وأستاذة على الصعيد الوطني؛ وهو “خصاص مهول لا يمكن اعتباره مجرد إكراه عابر أو عجز ظرفي في تدبير الموارد البشرية، بل هو نتيجة تراكمات امتدت لسنوات، ولا سيما خلال الولاية الحكومية 2021-2026، وما رافقها من محدودية في الاستجابة للحاجات الفعلية للمؤسسات التعليمية من مدرسات ومدرسي مادة الفلسفة”.

وإذا كان هذا الخصاص يعكس “اختلالا في التخطيط الاستشرافي للموارد البشرية”، قال المصدر عينه، فإن “آثاره تتجاوز التدبير الإداري إلى المساس المباشر بحق المتعلمات والمتعلمين في تعليم فلسفي منتظم ومنصف يستجيب لمتطلبات المناهج والبرامج الدراسية، ويضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الجهات والأقاليم والمؤسسات التعليمية”.

في سياق متصل، أكدت الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة أن “الفلسفة ليست مادة دراسية هامشية يمكن تأجيل معالجة اختلالاتها أو تدبيرها بحلول ترقيعية، وإنما هي رافعة أساسية لبناء شخصية المتعلم المستقل، وتنمية قدراته على التفكير النقدي والتحليل والحجاج، وتدريبه على مساءلة المسلّمات، وممارسة الاختلاف العقلاني، واستيعاب قيم المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان”.

واستدركت شارحة: “غير أن استمرار الخصاص في أطر تدريس هذه المادة ينعكس سلبا على السير العادي للدروس، وعلى استكمال المقررات والبرامج، وعلى شروط الإعداد الجيد للامتحانات الإشهادية، فضلا عما قد يترتب عنه من تكليفات متعددة، وتدريس خارج التخصص، وضغط مهني يثقل كاهل الأطر التربوية ويعمق التفاوتات المجالية في الاستفادة من الحق في التعليم”.

ومن هذا المنطلق، طالبت الجمعية عينها بـ”وضع برنامج وطني واضح ومعلن لتقليص الخصاص الذي يناهز ألف أستاذة وأستاذ، وفق المعطيات المتوفرة لديها، مع تحديد أهداف سنوية قابلة للتقييم، وتعبئة المناصب المالية اللازمة، وإعطاء الأولوية للمؤسسات والمناطق الأكثر تضررا”.

كما نادت بـ”اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من إسناد تدريس الفلسفة إلى غير المتخصصين، وضمان احترام التخصص الأكاديمي والتربوي باعتباره شرطا أساسيا لجودة التعلمات وسلامة الممارسة الديداكتيكية وتحقيق الأهداف المعرفية والمنهجية للمادة”.

ودعت أيضا إلى “معالجة التفاوتات بين الجهات والأقاليم، وعدم ترك المؤسسات التعليمية في المناطق التي تعاني من الخصاص المزمن رهينة حلول مؤقتة، بما يضمن تكافؤ فرص التعلم لجميع التلميذات والتلاميذ، بصرف النظر عن مواقعهم الجغرافية أو أوضاع مؤسساتهم التعليمية”.

مطالب بإجراءات عملية

أكد عبد الكريم سفير، الكاتب الوطني للجمعية المغربية لمدرسي مادة الفلسفة، أن “هذه الرسالة المفتوحة والموجهة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والرياضة تأتي في سياق تفاعل الجمعية مع مباراة التوظيف المقبلة الخاصة بأطر التدريس في وزارة التربية الوطنية”.

ورفض سفير، في تصريح لهسبريس، أيّ توجه نحو تقليص عدد المناصب المتبارى بشأنها خلال مباراة التوظيف المقبلة، على اعتبار أن “بعض المواد الدراسية تعاني من عجز مؤكد في نسبة التأطير؛ وفي طليعتها مادة الفلسفة”.

وتابع المتحدث ذاته قائلا: “هذا الخصاص ناتج في الأصل عن تراكمات ورثناها عن فترات حكومية سابقة، حيث لم تكن تُخصَّص لمادة الفلسفة المناصب الكافية لها سنويا؛ مما أدى إلى عجز تراكمي يناهز حاليا 1000 منصب”.

وطالب الكاتب الوطني للجمعية المغربية لمدرسي مادة الفلسفة الوزارة الوصية على القطاع بأخذ هذه الوضعية بعين الاعتبار عند توزيع المناصب المالية الخاصة بمباراة التوظيف المقبلة، بما من شأنه المساهمة في توفير الشروط الضرورية لتدريس مادة الفلسفة بالمؤسسات التعليمية بالمملكة.

المصدر: هسبريس ـ عبد العزيز أكرام

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز