كشفت مجموعة “لابروفان” (LAPROPHAN)، الرائدة في صناعة الأدوية بالمغرب، عن تفاصيل عملية إدراج أسهمها في بورصة الدار البيضاء، من خلال طرح عمومي وصلت قيمته الإجمالية إلى 2.22 مليار درهم؛ في خطوة تروم تعبئة تمويلات جديدة لتسريع توسعها الصناعي والاستثماري داخل المغرب وخارجه، وتعزيز موقعها في السوق الصيدلانية الوطنية والدولية، بعد أكثر من 75 سنة من النشاط في إنتاج الأدوية والبحث والتطوير.
وأعلنت إدارة المجموعة، خلال ندوة صحافية احتضنها مقر بورصة الدار البيضاء، صباح اليوم الخميس، عن تحديد سعر الاكتتاب في 341 درهما للسهم الواحد، على أن تمتد فترة الاكتتاب من 9 إلى 17 نونبر المقبل، بعد حصولها على تأشيرة الهيئة المغربية لسوق الرساميل، أمس الأربعاء، تحت رقمVI/EM/033/2026؛ فيما ستتيح العملية للمستثمرين من العموم امتلاك حصة تصل إلى 37.64 في المائة من رأسمال المجموعة وحقوق التصويت المرتبطة به.

وتتوزع العملية بين زيادة في الرأسمال بقيمة تناهز 1.4 مليارات درهم، شاملة علاوة الإصدار، وتفويت أسهم قائمة بقيمة 822.56 مليون درهم من لدن صندوقين استثماريين تابعين لـ”ميديترانيا كابيتال بارتنرز”، بما يعكس توجها مزدوجا نحو توفير موارد مالية إضافية للمجموعة وتوسيع قاعدة مساهميها، في وقت تستعد فيه لإنجاز استحواذات جديدة وتعزيز قدراتها الإنتاجية والبحثية.
وتأتي هذه العملية في سياق تحولات متسارعة تشهدها الصناعة الدوائية بالمغرب، مدفوعة بتوسيع التغطية الصحية وارتفاع الطلب على العلاجات. وتراهن “لابروفان” على الاستفادة من هذه الدينامية لتقوية حضورها في المجالات العلاجية ذات القيمة المضافة، خصوصا الأدوية الاستشفائية والمضادات الحيوية وعلاجات الأمراض المزمنة، مع مواصلة تطوير أنشطتها الدولية انطلاقا من منصتها الصناعية في سويسرا.
تمويل النمو وتعزيز السيادة الدوائية
أكد فريد بنيس، الرئيس المدير العام لمجموعة “لابروفان”، أن دخول المجموعة إلى بورصة الدار البيضاء يمثل محطة تاريخية في مسارها الصناعي والاستثماري، وتتويجا لعقود من المساهمة في تطوير صناعة الأدوية بالمغرب.
وأوضح بنيس، خلال مداخلته في الندوة الصحافية، أن العملية تتجاوز بعدها المالي إلى فتح رأسمال المجموعة أمام أكبر عدد من المستثمرين، وإشراكهم في مرحلة جديدة من النمو، ترتكز على توسيع الأنشطة الصناعية وتطوير البحث العلمي والابتكار.
وأضاف الرئيس المدير العام لمجموعة “لابروفان” أن الموارد المالية التي ستعبئها المجموعة من خلال الزيادة في رأسمالها ستخصص لتمويل مشاريعها التوسعية؛ وفي مقدمتها عمليات الاستحواذ الجاري التحضير لها.
وأكد المسؤول ذاته أن تعزيز القدرات الإنتاجية والبحثية أصبح ضرورة لمواكبة التحولات التي يشهدها القطاع الصحي الوطني، خصوصا في ظل تعميم الحماية الاجتماعية واتساع قاعدة المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض.

وشدد المتحدث خلال الندوة الصحافية سالفة الذكر على أن “لابروفان” تشكل جزءا من التاريخ الصناعي والصحي للمملكة، بعدما واكبت منتجاتها الدوائية أجيالا متعاقبة من المغاربة منذ تأسيسها سنة 1949 على يد الدكتور عبد الرحيم بنيس.
وأبرز بنيس أن مجموعة “لابروفان” ساهمت في إرساء أسس التصنيع الدوائي الوطني؛ من خلال إنتاج مستحضرات طبية ومحاليل قابلة للحقن، وتطوير أدوية استجابت لاحتياجات علاجية مرتبطة بأمراض كانت تشكل تحديات للصحة العامة.
واعتبر الرئيس المدير العام للمجموعة الرائدة في صناعة الأدوية بالمغرب أن الحفاظ على هذا الإرث الصناعي يستوجب مواصلة الاستثمار في الابتكار والإنتاج المحلي، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز السيادة الصحية وتقليص التبعية للواردات الدوائية، لافتا إلى أن بلوغ حجم صناعي واقتصادي كاف بات شرطا أساسيا لمواجهة المنافسة الدولية والاستجابة للطلب المتزايد على الأدوية.
واستحضر بنيس الدور الذي اضطلعت به المجموعة في تطوير البحث الصيدلاني الخاص بالمغرب، من خلال إحداث مركز متخصص في البحث والتطوير والمساهمة في إنجاز دراسات سريرية، إلى جانب تطوير منتجات حاصلة على براءات اختراع دولية؛ من بينها دواء “إيكسور” (IXOR)، الذي نال جائزة المنظمة العالمية للملكية الفكرية في جنيف سنة 2008.
وأبرز المتحدث أن المجموعة تتوفر حاليا على أربعة مواقع صناعية، ثلاثة منها بالمغرب والرابع بسويسرا، إلى جانب محفظة تضم أكثر من 1300 ترخيص لتسويق الأدوية، تغطي 15 مجالا علاجيا، وبرنامج بحثي لتطوير أزيد من 50 جزيئا دوائيا جديدا، مؤكدا أن هذه الإمكانات تشكل قاعدة لتسريع النمو وتعزيز الحضور في الأسواق الخارجية.
وفي السياق ذاته، كشفت معطيات قدمت خلال الندوة أن المجموعة وقعت، خلال أكتوبر الجاري، عقدا للاستحواذ على الشركة الأم المالكة للمختبر الصيدلاني “بوليميديكّ” (Polymedic)؛ في عملية ما زال إتمامها مشروطا بالحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، خصوصا موافقة مجلس المنافسة.

ويرتقب أن تتيح هذه العملية، في حال استكمالها، توسيع محفظة المنتجات وتعزيز التكامل الصناعي للمجموعة، إلى جانب دعم حضورها في السوق الوطنية؛ فيما تتجاوز القدرات الإنتاجية السنوية لمواقعها الصناعية بالمغرب وسويسرا 180 مليون وحدة دوائية معبأة جاهزة للبيع، باحتساب الطاقات الإنتاجية المبرمجة للمواقع الجاري تطويرها.
تحولات استراتيجية وتوسع دولي
من جهته، أكد حاتم بن أحمد، الشريك المدير في “ميديترانيا كابيتال بارتنرز” (Mediterrania Capital Partners)، أن عملية طرح أسهم “لابروفان” للاكتتاب العام تتوج مسارا من التحولات الاستراتيجية التي شهدتها المجموعة خلال السنوات الست الماضية، مكنتها من الانتقال من مؤسسة عائلية عريقة إلى فاعل صناعي متعدد الجنسيات، يجمع بين الإنتاج الدوائي والبحث العلمي والتوسع عبر عمليات الاستحواذ.
وأوضح بن أحمد، في مداخلته خلال الندوة الصحافية، أن دخول “ميديترانيا كابيتال” إلى رأسمال المجموعة سنة 2023 شكل نقطة تحول في مسارها، بعدما أتاح تعبئة استثمارات مؤسساتية دولية ومواكبة الإدارة في تنفيذ استراتيجية للنمو الخارجي.
واعتبر الشريك المدير في “ميديترانيا كابيتال بارتنرز” (Mediterrania Capital Partners) أن العملية شكلت، حسب تقديره، أكبر استثمار من نوعه في تاريخ الصناعة الدوائية المغربية آنذاك.
وأبرز المتحدث أن هذه الشراكة ساهمت في تسريع تحول المجموعة من شركة عائلية ذات حضور وطني إلى منصة صناعية واستثمارية قادرة على إنجاز عمليات استحواذ داخل المغرب وخارجه، مشيرا إلى أن هذه الدينامية انطلقت سنة 2024 بالاستحواذ على “أمانيس فارما”، قبل أن تتعزز بالتوسع الأوروبي من خلال اقتناء حصة الأغلبية في المجموعة السويسرية “ريفوفارم”.
وفي هذا الصدد، أظهرت المعطيات المقدمة أن “لابروفان” استحوذت سنة 2024 على كامل رأسمال “أمانيس فارما”، المتخصصة في الأدوية الاستشفائية والمضادات الحيوية، إلى جانب اقتناء 75 في المائة من “بوتانيك فارما”، الناشطة في تصنيع المكملات الغذائية، قبل أن تستحوذ في فبراير 2026 على 60 في المائة من رأسمال “ريفوفارم” السويسرية، بما أتاح لها امتلاك منصة صناعية أوروبية وشبكة تسويق دولية.

وتتوفر “ريفوفارم” على موقع صناعي بمنطقة مانو السويسرية، حاصل على اعتمادات وشهادات مطابقة للمعايير التنظيمية السويسرية والأوروبية والأمريكية؛ فضلا عن محفظة تضم نحو 540 ترخيصا لتسويق الأدوية، ومركز متخصص في البحث والتطوير، وشبكة تجارية تغطي أكثر من 30 دولة، خصوصا عبر فروع في ألمانيا والمملكة المتحدة وليتوانيا.
واعتبر بن أحمد أن هذه العملية شكلت سابقة في مسار توسع الصناعة الصيدلانية المغربية، باعتبارها، وفق تصريحه، أول عملية استحواذ على شركة أجنبية ينجزها فاعل صيدلاني مغربي، مشددا على أن نجاح هذا التوجه ارتبط بقدرة إدارة المجموعة على اتخاذ قرارات استثمارية جريئة، والانفتاح على شركاء دوليين دون التخلي عن هويتها الصناعية الوطنية.
وفي معرض حديثه عن أهمية الإدراج المرتقب، رجح الشريك المدير في “ميديترانيا كابيتال بارتنرز” أن تكون العملية الكبرى من نوعها في قطاع الصحة بالمغرب، وواحدة من أبرز العمليات التي شهدتها السوق المالية الوطنية خلال السنة الجارية، معتبرا أن فتح الرأسمال أمام العموم سيتيح توسيع قاعدة المستثمرين وإشراكهم في الاستفادة من النمو المستقبلي للمجموعة.
ونوّه المسؤول ذاته بالدور الذي اضطلع به فريد بنيس في قيادة التحولات الاستراتيجية، مؤكدا أن فتح رأسمال مؤسسة عائلية عريقة أمام مستثمرين مؤسساتيين يتطلب قدرا كبيرا من الثقة والجرأة، خصوصا في قطاع يرتبط باستثمارات صناعية طويلة الأمد ومتطلبات تنظيمية وتقنية معقدة.
وأكد بن أحمد استمرار “ميديترانيا كابيتال بارتنرز” في مواكبة المجموعة ودعم مشاريعها بعد الإدراج، مشيرا إلى أن دخول البورصة سيفرض مسؤوليات إضافية تتعلق بالحكامة والشفافية والتواصل مع المساهمين، إلى جانب المحافظة على دينامية الاستثمار والابتكار.
وتكشف المعطيات المتعلقة بهيكلة رأسمال “لابروفان” أن فريد بنيس يمتلك، بشكل مباشر وغير مباشر، حصة تبلغ 75,33 في المائة قبل العملية، مقابل 24,67 في المائة لفائدة المستثمرين المرتبطين بـ”ميديترانيا كابيتال بارتنرز”؛ فيما ستفضي عملية الإدراج إلى إعادة توزيع المساهمات وفتح 37,64 في المائة من الرأسمال وحقوق التصويت أمام العموم.

وعلى المستوى الصناعي، تشغل المجموعة نحو 1450 مستخدما، وتسوق منتجاتها بشكل مباشر وغير مباشر في 50 دولة، مع حضور تشغيلي في ثماني دول. وتستند إلى أربعة مواقع إنتاجية بالمغرب وسويسرا، تمتد على مساحة مبنية إجمالية تبلغ 76 ألفا و500 متر مربع؛ فيما تشمل استراتيجيتها تطوير وحدات متخصصة في المضادات الحيوية والأدوية القابلة للحقن، وتعزيز التكامل بين البحث والتصنيع والتوزيع.
وتشير البيانات المالية الواردة في الملف الصحافي إلى ارتفاع النتيجة الصافية الموطدة للمجموعة من نحو 81,7 ملايين درهم سنة 2024، وفق الحسابات التقديرية، إلى 109,4 ملايين درهم سنة 2025، بزيادة تناهز 33,9 في المائة؛ ما يعكس تحسن الأداء المالي بالتوازي مع توسع الأنشطة الصناعية والتجارية.
ويبرز مشروع الاستحواذ على مختبر “بوليميديك” ضمن أبرز الرهانات الاستثمارية المرتبطة بالعملية، إذ تشير المعطيات المقدمة إلى أن المختبر المستهدف حقق رقم معاملات بلغ 405 ملايين درهم سنة 2025، مع توقع بلوغه 455 مليون درهم خلال 2026، ويتوفر على 138 ترخيصا لتسويق الأدوية وأكثر من 200 منتج تغطي 12 مجالا علاجيا.
وتراهن المجموعة على توظيف الجزء الأكبر من الموارد المالية الجديدة المتأتية من الزيادة في رأسمالها لتمويل هذا الاستحواذ، الذي يظل رهينا باستكمال الموافقات القانونية والتنظيمية، إلى جانب تعزيز شبكتها الصناعية وتطوير منتجات جديدة وتوسيع أنشطة البحث والتطوير.
وفي ختام تقديم العملية، أكدت إدارة المجموعة أن الأسهم المطروحة ستكون متاحة للاكتتاب عبر الوكالات البنكية وشركات البورصة المشاركة في عملية التوظيف، خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 17 نونبر المقبل، على أن تنتهي عملية تلقي طلبات الاكتتاب في اليوم الأخير عند الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال؛ فيما يتولى بنك “CFG Finance” مهام الاستشارة المالية والتنسيق العام للعملية.
وتفتح هذه الخطوة مرحلة جديدة في مسار “لابروفان”، تقوم على الانتقال من نموذج تمويل يرتكز أساسا على المساهمين التاريخيين والمستثمرين المؤسساتيين إلى نموذج يستند كذلك إلى السوق المالية، بما يتيح للمجموعة تعبئة موارد إضافية لتمويل توسعها، ويضع في المقابل قدرتها على تحقيق أهداف النمو والربحية والحكامة أمام متابعة المستثمرين في بورصة الدار البيضاء.
المصدر: هسبريس - بدر الدين عتيقي