Loading...

أبرز ما تود معرفته عن قانون الـ 72 ساعة لفلترة المشاعر

|
28 أكتوبر 2026, 10:00
Featured image
حجم الخط

تعد "قاعدة الـ72 ساعة" من النصائح الشائعة خلال أحاديث العلاقات والتنمية الذاتية، والتي تقول بأنه حينما تستفزّك رسالة أو موقف أو يغريك عرض، لا تردّ ولا تقرّر قبل أن تمرّ ثلاثة أيام.

لم يتم الوصول إلى دراسة مؤكدة تحدد قاعدة الـ72 ساعة كمدة مثالية لتهدئة الانفعال، وما تم تداوله عن تلك القاعدة هو في الغالب بعض مما تم تداوله في حلقات البودكاست والمقالات عامة. إلا أن الأساس الذي تقوم عليه فكرة قاعدة الـ72 ساعة لفلترة المشاعر، هي الابتعاد عن "الحالة الساخنة"، واختلاف مدة المشاعر وخطورة القرارات تحت الضغط، والتي تم دعمها من خلال أبحاث حقيقية.

وعلى الرغم من أن قاعدة الـ72 ساعة لفلترة المشاعر ليست موثقة بشكل أكاديمي وعلمي، إلا أن هناك العديد من تفاصيلها مما تحدث عنه علم النفس والخبراء من خلال العديد من الأبحاث والدراسات والتي نستعرضها لكم كالتالي:

تقوم القاعدة، وفقاً لما يُتداول عنها، على منح النفس ثلاثة أيام للتعامل مع الانفعال قبل الرد على أي موقف مثير للمشاعر، سواء في العلاقات العاطفية أو بيئة العمل أو العلاقات الأسرية. وتمر هذه المدة بثلاث مراحل، تمتد كل منها لـ 24 ساعة: تبدأ بالتهدئة الأولية، تليها مرحلة التأمل وفهم الموقف، ثم تأتي مرحلة صياغة الرد المناسب.

ومن المهم التمييز بين هذه القاعدة وقاعدة أخرى تُعرف أيضاً باسم «قاعدة الـ72 ساعة»، وتتداولها بعض أدبيات التنمية الذاتية الألمانية، ومفادها أن احتمال تنفيذ فكرة أو البدء بها يتراجع إلى 1% إذا لم يُتخذ إجراء بشأنها خلال 72 ساعة. إلا أن هذا الادعاء لا يستند إلى قاعدة علمية مثبتة، وفقاً لما يشير إليه أحد المواقع المهنية الألمانية.

وصف علماء النفس ومنهم الاقتصادي السلوكي جورج لوينشتاين George Loewenstein، ما يسمونه "فجوة التعاطف بين الحالة الساخنة والباردة" بأننا لا نستطيع ونحن في حالة هدوء عقلاني أن نتنبأ بدقة بكيف سنتصرف حين تحاصرنا الانفعالات، والعكس صحيح. كما أشارت ورقة مرجعية لـ تيموثي ويلسون Timothy Wilson ودانيال جيلبرت Daniel Gilbert في عام 2005 إلى أن الناس يخطئون أحياناً في تقدير شدة ردود أفعالهم المستقبلية ومدتها حين يكونون في حالة "باردة" ويحاولون تخيل حالة "ساخنة"، والنتيجة العملية أن قراراً يُتخذ في ذروة الانفعال يعكس غالباً حالة عابرة أكثر مما يعكس ما تريده فعلاً. وبذلك فإن الانتظار لا يضيف معلومات جديدة لكنه ينقلك من حالة إلى أخرى تُصدر منها حكماً أدق.

إن أقرب ما يقدمه البحث العلمي لسؤال "كم أنتظر؟" دراسة نشرها فيليب فيردوين Philip Verduyn وساسكيا لافريجسن Saskia Lavrigsen من جامعة لوفن البلجيكية في مجلة "Motivation and Emotion"، حيث طلب الباحثان من 233 طالباً في المرحلة الثانوية، متوسط عمرهم نحو 17 عاماً، أن يتذكروا تجارب انفعالية حديثة وأن يقدّروا مدتها من خلال 27 انفعالاً. وحينها وجدا أن الحزن كان أطول الانفعالات، بمتوسط نحو 120 ساعة، أي خمسة أيام، بينما كان الخجل من أقصرها بنحو نصف ساعة وكذلك قصرت مدة المفاجأة والخوف والاشمئزاز والملل والانزعاج والارتياح، كما كان الشعور بالذنب أطول من الخجل والقلق أطول من الخوف. وتعني هذه الأرقام أن ثلاثة أيام قد تغطي معظم الانفعالات الحادة كالغضب اللحظي، لكنها لا تنهي الحزن، ومن المهم الانتباه إلى حدود الدراسة وهي عينة من الطلاب، ومعتمدة على التذكر لا القياس اللحظي، كما أشار تعليق في مجلة الجمعية البريطانية لعلم النفس.

قدم بحث جون غوتمان John Gottman  في الخلافات الزوجية فكرة تكمّل الصورة وهي "الغمر الانفعالي"، وهي حينما يرتفع معدل ضربات القلب إلى نحو 100 نبضة في الدقيقة أو أكثر وقرابة 85 لدى الرياضيين، يتعذر على الشخص معالجة التفاعل الاجتماعي بدقة ويضيق سمعه وتفكيره. ويوصي غوتمان بأخذ استراحة لا تقل عن 20 دقيقة، لأن الجسم يحتاج هذه المدة ليعود إلى حالته الطبيعية، على ألا تتجاوز 24 ساعة وهنا تتبدى المفارقة: ما يدعمه بحث غوتمان هو التوقف المنظّم والقصير لا انتظار 72 ساعة ولكن يبقى المؤكد بأن دراسات غوتمان تتعلق بالأزواج، وتعميمها على علاقات أخرى استنتاج منطقي لا نتيجة مباشرة.

أفادت أبحاث "التنبؤ الوجداني" لـ ويلسون وجيلبرت Wilson and Gilbert بأننا نميل إلى المبالغة في تقدير شدة انفعالاتنا ومدتها المستقبلية، وهو ما يسمى "تحيز الأثر"، ومن خلال بعض الدراسات التي تم نشرها عام 1998 في "Journal of Personality and Social Psychology"، بالغ المشاركون في تقدير مدة ردود أفعالهم تجاه انفصال عاطفي أو عدم الحصول على التثبيت الأكاديمي في الجامعة أو خسارة انتخابية لأنهم لا يدركون كيف تعمل دفاعاتهم النفسية في تخفيف الألم، وهو ما يسميه جيلبرت "جهاز المناعة النفسي". ويعد هذا امتداداً منطقياً لا نتيجة اختبرت القاعدة مباشرة: "حين تؤجل رد فعلك تمنح هذا الجهاز وقتاً ليعمل، وقد تكتشف أن ما بدا لا يُغتفر قبل ساعات صار أخف مما توقعت".

لا تعني قاعدة الـ72 ساعة لفلترة المشاعر أن تكتم مشاعرك، فبحسب نموذج جيمس غروس James Gross لتنظيم الانفعال، تتميز "إعادة التقييم" بتغيير طريقة التفكير في الموقف بملف أكثر صحة على المدى القصير من "الكبت التعبيري". كما أن الانتظار قد يتحول إلى عكس المرجو منه إذا امتلأ بالاجترار، فقد وجد فيردوين ولافريجسن Verduijn and Lavrijsen أن الاجترار هو العامل المركزي في طول مدة الانفعالات، فكلما زاد التفكير المتكرر زادت مدة الانفعال، كما شدد غوتمان بدوره على أن فترة الاستراحة يجب ألا تُقضى في بناء قضيتك وتعداد المظالم، بل في تهدئة النفس، بمعنى أن قيمة الأيام الثلاثة تتوقف على ما تفعله بها: تشتيت صحي وتأمل أو كتابة، لا إعادة تشغيل الشجار في رأسك.

إن المؤسسات تعترف بقيمة الفاصل الزمني، ففي الولايات المتحدة تمنح "قاعدة فترة التبريد" الصادرة عن لجنة التجارة الفيدرالية منذ عام 1972، المستهلك ثلاثة أيام عمل لإلغاء مشتريات بقيمة 25 دولاراً أو أكثر إذا تمت في منزله أو في أماكن غير مقر البائع الدائم، لحمايته من ضغط البيع المباشر. ووصفت جهات قانونية هذه الفترة بأنها تحمي الأشخاص في مواقف عالية الضغط وتتيح لمن ندم أن يتراجع، وللدقة، هذه القاعدة محصورة في أنواع محددة من المبيعات ولا تشمل مثلاً الشراء عبر الإنترنت، ومدتها ثلاثة أيام عمل لا 72 ساعة متصلة إلا أنها تدعم المبدأ العام: القرارات التي نتخذها تحت الضغط قد نندم عليها.

ونأتي للخلاصة العملية المُستنتجة من الأبحاث السابقة التي تم تناولها لا وصفة مختبرة بذاتها، وهي كيفية استخدام قاعدة الـ72 ساعة لفلترة المشاعر على النحو الآتي:

يُمكنكم قراءة: متلازمة الانطفاء الهادئ في الصداقة.. علامات تكشفها وطرق التعامل معها

المصدر: حاتم سعيد حسن

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز