Loading...

قمة روسيا وإفريقيا تستبعد البوليساريو

|
28 أكتوبر 2026, 18:00
Featured image
حجم الخط

لم يكن غياب جبهة البوليساريو الانفصالية عن أشغال القمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي انطلقت أشغالها اليوم الأربعاء بموسكو، بمشاركة حوالي 48 دولة من القارة، من ضمنها المغرب في شخص رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، مجرد موقف عابر، بل جاء لتأكيد نهج “الكرملين” الثابت في هذا الشأن؛ إذ سبق أن استبعد هذا الكيان من القمتين الأولى والثانية، منتصرا بذلك لقاعدة حصرية التعامل مع الدول كاملة السيادة والعضوية في منظومة الأمم المتحدة.

ويبدو أن موسكو، التي يصفها النظام الجزائري بأنها الداعم للمشروع الانفصالي في الصحراء المغربية، باتت ترسم خطا فاصلا بين الشراكات الاستراتيجية الجادة ومساعي إقحام أجندات انفصالية متقادمة في مسارات التعاون الدولي، مؤكدة أن الحوار والتعاون مع القارة الإفريقية يُبنى مع الدول ذات السيادة الكاملة والقادرة على تحمّل التزاماتها الدولية، وليس مع كيانات تبحث عن شرعية مزعومة داخل أورقة القمم والمنتديات الدولية.

ويشكل استبعاد “الجمهورية الوهمية” في تندوف من هذه القمة، التي تراهن عليها روسيا لكسر طوق الحصار الغربي وإعادة ترسيخ مكانتها كقوة عظمى في نظام دولي متعدد الأقطاب، بمثابة انتصار لمنطق الشراكة مع المملكة المغربية التي تحتفظ بموقف متوازن وإيجابي حول الأزمة في أوكرانيا، مجرّدة بذلك هذا الكيان من غطاء مقاعد الاتحاد الإفريقي الذي استُخدم لفرض حضور “البوليساريو” في المحافل الخارجية.

ويضيف هذا الموقف الروسي الصارم حلقة جديدة في سلسلة العزلة المتفاقمة لأطروحة الانفصال على الصعيدين الإقليمي والدولي، التي ضاقت بها مساحة المناورة أمام ضغط المجتمع الدولي في اتجاه تنزيل حل الحكم الذاتي في الصحراء، وإغلاق كبرى العواصم العالمية أبواب منصاتها أمام محاولات التسلل السياسي والإقحام القسري للجبهة في الملتقيات الدولية بإيعاز من الجزائر.

ويكرس استبعاد “البوليساريو” من القمم الدولية، رغم عضويتها المثيرة للجدل في الاتحاد الإفريقي، تحولا بنيويا في قواعد اللعبة الدولية، وقطعا مع منطق المجاملات السياسية لصالح واقعية سياسية صارمة باتت تؤمن باستحالة شراكات اقتصادية وأمنية وازنة مع كيانات تفتقر لأدنى مقومات الشرعية، وبأن كلفة التواطؤ مع الأطروحات الانفصالية باتت باهظة وغير قابلة للصرف في بورصة المصالح الدولية المعاصرة.

وأمام توالي صفعات الإقصاء من المحافل الدولية الكبرى، لم يتبق لجبهة البوليساريو سوى الانكفاء وراء ما بات يُعرف بـ”دبلوماسية الصور” التي تقوم على التقاط مشاهد بروتوكولية عابرة ومصافحات هامشية لتسويق حضور دولي وهمي، إلى جانب الرهان على دائرة ضيقة من العلاقات المحدودة مع عدد قليل جدا من الدول التي تجر معها تركات أيديولوجية متقادمة ومواقف تقليدية تجاوزها التاريخ والجغرافيا.

المصدر: هسبريس - توفيق بوفرتيح

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز