Loading...

"كتاب السلام" يجمع شباب 23 دولة لتعزيز الحوار والتعايش في أذربيجان

|
28 أكتوبر 2026, 22:00
Featured image
حجم الخط

جرى، اليوم الأربعاء بالعاصمة الأذربيجانية باكو، تقديم طبعة خاصة من “كتاب السلام” الصادر عن منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، والمكرسة لجمهورية أذربيجان؛ تقديرا لما اعتبرته المنظمة قيمة إقليمية لتراثها الثقافي العريق وتجربتها في التعايش والتزامها بالحوار بين الثقافات، في إطار فعاليات المنتدى العالمي للحوار بين الحضارات.

وجاءت هذه الطبعة ثمرة للتعاون بين “الإيسيسكو” وشركائها الأذربيجانيين من خلال منتديات الشباب والحوار بين الأديان، حيث أتيحت للمشاركين فرصة التعرف إلى البلاد عن كثب واكتشاف تراثها وتبادل الأفكار مع أقرانهم. ويجمع العمل إسهامات 29 شابا وشابة من سفراء السلام لدى “الإيسيسكو”، ينتمون إلى 23 دولة، بما يعكس تنوع التجارب والرؤى الشبابية بشأن السلام والتعايش.

وبالمناسبة، قال سالم بن محمد المالك، المدير العام “للإيسيسكو”، إن هذا الإصدار لا يقتصر على تقديم كتاب؛ بل يفتح فضاء لأصوات الشباب وتجاربهم وتطلعاتهم، بما يسهم في رسم ملامح مستقبل أكثر سلاما.

وأشار المدير العام للمنظمة الدولية المتخصصة، التي تعمل في إطار منظمة التعاون الإسلامي، إلى أن الطبعة تحتفي بثقافة الحوار في أذربيجان، وتؤكد أن السلام يُبنى من خلال الانفتاح والاحترام والشعور المشترك بالمسؤولية، وأن الحوار يمثل ممارسة حية قادرة على تحويل اللقاءات إلى تفاهم والتفاهم إلى تعاون.

نحو بناء السلام

وأضاف المالك، خلال حفل تقديم الكتاب في اليوم الثاني من المنتدى العالمي للحوار بين الحضارات، اليوم الأربعاء، أن “كتاب السلام” يحمل رسالة بالغة الأهمية في ظل الانقسامات التي يشهدها العالم، ويؤكد قدرة الأجيال على تعزيز الروابط الإنسانية المشتركة، ومسؤوليتها في ذلك.

وأوضح المدير العام للإيسيسكو أن الحوار يكتسب معناه الحقيقي حين يفضي إلى العمل، وأن الشباب ينبغي أن يكونوا شركاء فاعلين في صياغة هذا العمل وتوجيه مساره.

وأبرز المتحدث عينه أن المنظمة التي يتولى إدارتها تضع تعزيز التفاهم بين الشعوب في صميم عملها، من خلال رؤيتها مقاربتها “360 درجة للسلام” والدبلوماسية الحضارية، لافتا إلى أن برنامج المنظمة للتدريب القيادي في مجال السلام والأمن مكّن 227 سفيرا شابا للسلام من 81 دولة، وأن أذربيجان كانت شريكا ملتزما في هذا المسعى، بما تقدمه تجربتها في التعددية الثقافية من دروس قيّمة في التعايش وتعزيز الشعور المشترك بالانتماء في ظل تنوع التقاليد.

وشدد المالك على أهمية إتاحة المجال أمام الشباب لإيصال أصواتهم وتعزيز أثرها، والاستفادة من تجاربهم في ترسيخ ثقافة الحوار واحترام الاختلاف، داعيا سفراء السلام الشباب إلى نقل الرسائل التي يتضمنها الكتاب إلى مدارسهم ومجتمعاتهم ومؤسساتهم وفضاءاتهم الرقمية، والمبادرة إلى فتح قنوات الحوار، والتصدي للأحكام المسبقة، وتحويل اللقاءات بين المختلفين إلى فرص لبناء الثقة.

كما دعا الشركاء الدوليين إلى مساندة جيل الشباب، والاستثمار في إعداد قياداته، وحماية المساحات المخصصة للحوار، وتعزيز التواصل بين الشباب عبر الحدود، ومساعدتهم على تحويل أفكارهم إلى مبادرات مستدامة، مؤكدا ضرورة الانتقال من مجرد الاحتفاء بأصوات الشباب إلى إشراكهم في صنع القرار، ومن التعبير عن الأمل إلى تهيئة الظروف اللازمة لتحويله إلى عمل ملموس.

وأعرب المدير العام للإيسيسكو عن أمله في أن يتجاوز “كتاب السلام” حدود توثيق ما شهده الشباب وتعلموه، ليكون تعهدا مشتركا باختيار التفاهم بدلا من الارتياب، وبناء جسور التواصل رغم الاختلافات، ومنح الشباب دورا فاعلا ومؤثرا في صنع القرار، وتحويل الالتزام المشترك بالسلام إلى عمل ملموس ومستدام.

“مسار للتعايش”

بدورها، قالت ليلى علييفا، نائبة رئيسة مؤسسة حيدر علييف، إن أذربيجان كانت على الدوام ملتقى للثقافات والأديان والتقاليد المتنوعة، مؤكدة أن السلام والتفاهم يكتسبان أهمية متزايدة في عالم لا تزال النزاعات والانقسامات والتعصب تفرّق فيه بين الشعوب.

وأضافت علييفا، خلال فعالية التقديم، أن مؤسسة حيدر علييف عملت على مدى سنوات على ترسيخ القيم النبيلة من خلال الثقافة والتعليم وحماية البيئة والمشروعات الإنسانية، داخل أذربيجان وحول العالم.

وأشارت نائبة رئيسة مؤسسة حيدر علييف إلى أن المؤسسة أسهمت في تشييد العديد من المباني التاريخية والثقافية وترميمها، وإنشاء مئات المدارس ورياض الأطفال، وحماية المتنزهات الوطنية والحياة البرية، إلى جانب تنفيذ مشروعات متعددة في مجالات مختلفة.

وشددت المتحدثة على أن التعاون الوثيق مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) أثمر عن مشروعات مشتركة، لافتة إلى ضرورة توسيع نطاق الدعم التعليمي ليشمل بلدانا أخرى، ومؤكدة أن هذه المشروعات، على اختلاف طبيعتها، تتوحد حول غاية أساسية تتمثل في توفير الرعاية للناس وإتاحة الفرص أمامهم.

وسجلت المسؤولة ذاتها أن “السلام لا يعني مجرّد غياب الحرب، بل يعني حضور قيم اللطف والاحترام والتعاطف، والتحلّي بالرغبة الصادقة في فهم بعضنا بعضا”، مؤكدة أن السلام لا يبدأ من الحكومات أو الاتفاقيات الدولية، وإنما من كل فرد، ومن أفكاره ونواياه وأفعاله وطريقة تعامله مع الآخرين وتربية أبنائه.

كما لفتت ليلى علييفا إلى أن “كتاب السلام” يحمل رسالة عميقة تذكّر بأن الشعوب، على اختلافاتها، تتشارك الآمال ذاتها في العيش بسلام، ونيل الاحترام والتفهّم والرعاية، والقدرة على مدّ يد العون إلى الآخرين ومشاركة مشاعر اللطف والمحبة.

المصدر: علي بنهرار من باكو

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز