مع اقتراب موعد الولادة، تبدأ الأم رحلة الاستعداد لاستقبال طفلها الجديد، فتتجه إلى إعداد حقيبة المستشفى، وتجهيز ملابس المولود، وترتيب زاوية النوم، واختيار الأدوات التي ستحتاج إليها خلال الأسابيع الأولى بعد عودتها إلى المنزل، وغالباً ما ترتبط هذه المرحلة بقوائم طويلة من المشتريات التي قد تتجاوز الاحتياجات الفعلية للطفل، بينما يمكن التفكير بطريقة مختلفة تجمع بين الاقتصاد في الإنفاق، والاستفادة من الأغراض الموجودة في المنزل، وتقليل النفايات، واختيار بدائل أكثر مراعاة للبيئة من دون المساس بالنظافة أو السلامة أو راحة الأم والمولود. ولا يعني تجهيز مستلزمات الولادة بأدوات معاد تدويرها أن تصنع الأم جميع احتياجات طفلها بنفسها، أو أن تستبدل المنتجات الطبية الضرورية بأدوات منزلية، بل يتمثل الهدف في إعادة استخدام المواد الآمنة والنظيفة في تنظيم المستلزمات وتخزينها ونقلها، وتحويل بعض العبوات والكرتون والأقمشة غير المستخدمة إلى أدوات مساعدة، مع شراء المنتجات التي تتطلب معايير صحية محددة من مصادر موثوقة، والتأكد من أن كل قطعة ستلامس جلد المولود أو تدخل في بيئة نومه مناسبة لعمره وآمنة للاستخدام.
لا تحتاج الأم بالضرورة إلى شراء حقيبة جديدة مخصصة للولادة، إذ يمكنها الاستفادة من حقيبة سفر صغيرة أو حقيبة قماشية متينة موجودة في المنزل، بشرط أن تكون سليمة ونظيفة وخالية من الروائح والرطوبة، وأن تتسع للملابس والأغراض الأساسية التي ستحتاج إليها خلال الإقامة في المستشفى، مع تخصيص مساحة منفصلة لمستلزمات الأم وأخرى للمولود حتى يسهل الوصول إلى كل شيء عند الحاجة. ويمكن تنظيف الحقيبة وفق تعليمات الشركة المصنعة، ثم تجفيفها تماما قبل ترتيب محتوياتها، والاستعانة بأكياس قماشية نظيفة قابلة للغسل لتقسيم الملابس بحسب الاستخدام، مثل ملابس الخروج، والملابس الاحتياطية، والجوارب، والقبعات، والأغطية المناسبة، كما يمكن كتابة أسماء المحتويات على بطاقات ورقية مصنوعة من كرتون علبة قديمة، لتتمكن الأم أو الشخص الذي يرافقها من العثور على القطعة المطلوبة بسرعة. ومن الأفضل تجنب وضع الأدوات الطبية أو المستلزمات المعقمة مباشرة داخل عبوات مستعملة، والاكتفاء باستخدام الحقيبة والأكياس القماشية لتنظيم الأغراض التي تسمح تعليمات استخدامها بذلك، مع الاحتفاظ بالمنتجات المعقمة في أغلفتها الأصلية حتى موعد استعمالها.
تتراكم في المنازل علب الكرتون الناتجة عن شراء الأجهزة الصغيرة أو مستلزمات المنزل، ويمكن تحويل العلب السليمة إلى وحدات تنظيم عملية توضع داخل خزانة الطفل أو على رف مخصص، بدلاً من شراء صناديق تخزين بلاستيكية جديدة لكل نوع من الأغراض، على أن تكون العلب جافة ونظيفة وخالية من آثار الحشرات أو العفن أو المواد الكيميائية. ويمكن قص العلبة إلى ارتفاع مناسب، وتقوية جوانبها بشريط ورقي ملائم، ثم تغليف سطحها الخارجي بورق نظيف، وتقسيم المساحة الداخلية إلى أقسام صغيرة باستخدام قطع كرتونية إضافية، بحيث تخصص خانة للقبعات والجوارب، وأخرى للمناشف الصغيرة، وثالثة للمريلات، ورابعة للملابس الاحتياطية، مع وضع بطاقة واضحة على الواجهة تبين محتويات كل صندوق. وتساعد هذه الطريقة على معرفة ما تملكه الأم بالفعل، وتمنع شراء قطع إضافية لمجرد نسيان وجودها في الخزانة، كما تسهل إعادة ترتيب المستلزمات كلما تغيرت احتياجات الطفل، لكن ينبغي تثبيت الصناديق جيداً على الرفوف، وإبعادها عن متناول المولود عندما يبدأ بالحركة، وعدم استخدامها لتخزين الأدوية أو السوائل أو المنتجات التي تحتاج إلى شروط حفظ خاصة.
يمكن الاستفادة من البرطمانات الزجاجية الفارغة بعد تنظيفها جيداً وتجفيفها في تنظيم بعض الأغراض المنزلية المرتبطة بمرحلة الاستعداد للولادة، مثل مشابك الغسيل الصغيرة المستخدمة لتثبيت أكياس التخزين الخارجية، أو الأزرار الاحتياطية الخاصة بملابس الأم، أو الأدوات المكتبية اللازمة لكتابة قوائم المشتريات ومواعيد المراجعات. ويمكن تزيين البرطمان من الخارج بورق معاد استخدامه، أو وضع بطاقة كرتونية حوله توضح محتوياته، مع تركه في مكان ثابت وبعيد عن حافة الطاولة، لأن الزجاج قد ينكسر ويتحول إلى مصدر خطر إذا سقط على الأرض، ولذلك لا يناسب وضعه بالقرب من سرير المولود أو على رف يمكن أن يصل إليه الطفل. ومن المهم ألا تستخدم الأم البرطمانات المنزلية بديلاً عن العبوات المصممة لحفظ حليب الأم أو طعام الطفل، إلا إذا كانت مناسبة لهذا الغرض ومخصصة للاستخدام الغذائي وفق تعليمات موثوقة، كما يجب عدم إعادة استخدام العبوات التي كانت تحتوي على مواد كيميائية أو منظفات أو منتجات مجهولة التركيب.
قد تحتفظ الأم بقمصان قطنية أو أغطية قماشية لم تعد تستخدمها، ويمكن تحويل بعض القطع النظيفة والسليمة منها إلى أكياس تخزين بسيطة للمستلزمات غير الطبية، مثل الملابس الاحتياطية أو الأغطية المخصصة للنقل أو الأغراض الشخصية التي تحتاج إليها الأم في المستشفى، شرط اختيار قماش لا يتفتت ولا يترك أليافاً كثيرة، وغسله وتجفيفه جيداً قبل إعادة استخدامه. وتبدأ الفكرة باختيار جزء مناسب من القماش، وقصه إلى قطعتين متساويتين، ثم خياطتهما من الجانبين والأسفل، مع ترك فتحة علوية يمكن إغلاقها بطريقة آمنة، ويمكن تخصيص لون مختلف لكل فئة من الأغراض حتى يسهل التمييز بينها، كما تستطيع الأم إضافة بطاقة قماشية صغيرة تحمل اسم المحتويات بدلاً من الاعتماد على الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام. ومع ذلك، ينبغي عدم تحويل الأقمشة القديمة إلى حفاضات أو مناديل مخصصة لتنظيف المولود إذا لم تكن ملائمة صحياً لهذا الغرض، وعدم استخدام أي قطعة عليها بقع مستعصية أو رائحة عفن أو آثار مواد تنظيف قوية، كما يجب تجنب الأزرار والخرز والشرائط الطويلة في أي قطعة يمكن أن تصل إلى الطفل.
يمكن الاستفادة من المناشف القطنية التي فقدت نعومتها أو لم تعد مناسبة للاستعمال الشخصي، إذا كانت نظيفة وسليمة وخالية من العفن، وتحويلها إلى قطع تنظيف منزلية تستخدم لمسح الأسطح الخارجية أو تنظيف الأرفف قبل ترتيب المستلزمات، بدلاً من شراء لفائف جديدة من المناديل الورقية لكل مهمة منزلية. وتقص المناشف إلى أحجام متقاربة باستخدام مقص نظيف، ثم تغسل وتجفف جيداً، وتوضع في صندوق مخصص لأعمال التنظيف، مع فصلها تماماً عن المناشف الجديدة وقطع القماش المخصصة للعناية بالمولود، لأن أدوات تنظيف الأرضيات والأسطح لا ينبغي أن تختلط بالأقمشة التي تلامس جلد الطفل أو أدوات الرضاعة. ويمكن تخصيص قطع منفصلة لتنظيف الخزائن الخارجية، وأخرى لمسح الغبار، مع غسلها بعد الاستخدام وفق طبيعة المهمة، وعدم إعادة استخدام القطع التي لامست سوائل ملوثة قبل تنظيفها بطريقة مناسبة، كما ينبغي عدم الاعتماد على القماش المستعمل لتعقيم الأدوات الطبية أو تطهير المنتجات التي تتطلب معالجة خاصة.
من الوسائل البسيطة لتقليل الهدر الاستفادة من الأوراق التي لم تعد هناك حاجة إليها، بشرط أن تكون نظيفة وخالية من المعلومات الشخصية، وتحويلها إلى قوائم منظمة لمستلزمات الولادة، بدلاً من شراء دفاتر جديدة لمهام يمكن إنجازها باستخدام الورق المتاح في المنزل. ويمكن قص الأوراق إلى بطاقات صغيرة، ثم تقسيمها إلى قوائم تشمل أغراض الأم، وملابس المولود، ومستلزمات المستشفى، والأشياء التي يجب تجهيزها بعد العودة إلى المنزل، مع ترك مساحة لإضافة الكميات المطلوبة أو وضع علامة أمام كل غرض بعد شرائه أو وضعه في الحقيبة، وتستطيع الأم تثبيت البطاقات في ملف كرتوني قديم أو جمعها في دفتر لم تعد تستخدمه. وتساعد هذه الطريقة على ترتيب الأولويات ومراجعة الاحتياجات قبل التسوق، كما تقلل احتمالات شراء منتجات مكررة، ويمكن استخدام النسخة الرقمية من القائمة عند توافر الهاتف لتجنب طباعة نسخ متعددة، مع الاحتفاظ بالمعلومات الطبية ومواعيد المتابعة في مكان يسهل الوصول إليه.
يمكن تحويل علب الأحذية النظيفة إلى صناديق خفيفة لتجميع ملابس المولود بحسب المقاس أو نوع الاستخدام، بحيث توضع الملابس المناسبة للأيام الأولى في صندوق، والقطع الأكبر حجماً في صندوق آخر، مع تخصيص مساحة للجوارب والقبعات والملابس الداخلية، الأمر الذي يساعد على تنظيم الخزانة ومعرفة القطع التي تحتاج إليها الأم فعلياً. ويمكن تغليف الصناديق من الخارج بورق مستعمل نظيف، وإضافة ملصقات مكتوبة بخط واضح، كما يمكن الاستفادة من الأغطية لصناعة فواصل داخلية تساعد على ترتيب القطع الصغيرة، لكن يجب التأكد من خلو العلب من الغبار والحشرات والروائح، وعدم وضعها مباشرة على الأرض الرطبة أو بالقرب من مصادر الحرارة. ومن الأفضل استخدام هذه الصناديق للتخزين الخارجي فقط، لا بوصفها أسرّة مؤقتة أو أماكن لنوم المولود، إذ يحتاج الرضيع إلى سطح نوم ثابت ومستو ومخصص لهذا الغرض، مع تجنب الوسائد والأغطية الفضفاضة والأشياء المحيطة التي قد تزيد خطر الاختناق.
إذا كانت لدى الأم سلال قماشية أو بلاستيكية سليمة لم تعد تستخدمها، فيمكن تنظيفها وفق نوع مادتها وتجفيفها تماماً، ثم تخصيصها لحفظ الأغراض اليومية التي تحتاج إلى ترتيب، مثل الملابس النظيفة، أو المناشف المخصصة للاستعمال المناسب، أو مستلزمات الأم الشخصية، مع وضع كل فئة في سلة مستقلة لتسهيل الوصول إليها. ويمكن إعادة استخدام السلال الموجودة بدلاً من شراء وحدات تنظيم جديدة، مع وضع بطاقة تعريفية على كل واحدة، والتأكد من عدم وجود حواف حادة أو أجزاء مكسورة أو مقابض قد تنفصل بسهولة، كما ينبغي إبعاد السلال عن مكان نوم حديثي الولادة، وعدم تركها فوق أسطح مرتفعة يمكن أن تسقط منها. وإذا كانت السلة مصنوعة من مادة يصعب تنظيفها أو تحتفظ بالرطوبة والروائح، فمن الأفضل عدم استخدامها لحفظ الملابس النظيفة أو الأغراض التي تتطلب مستوى عالياً من النظافة، لأن تقليل النفايات لا ينبغي أن يأتي على حساب صحة المولود أو سلامة المستلزمات.
يمكن الاستفادة من بعض العبوات الفارغة النظيفة في ترتيب الأغراض الشخصية للأم، مثل عبوات التخزين الخارجية التي توضع فيها مشابك الشعر أو أدوات الكتابة أو الإكسسوارات، شرط أن تكون خالية من البقايا الكيميائية، وأن تسمح مادتها بالتنظيف الآمن، مع تجنب العبوات ذات الحواف الحادة أو الأغطية الصغيرة التي قد يسهل ابتلاعها إذا وصلت إلى الطفل لاحقاً. كما يمكن الاحتفاظ بعلبة نظيفة ذات غطاء مناسب لتجميع الفواتير وقائمة المشتريات وبطاقات المواعيد، أو استخدام صندوق قديم لحفظ مستندات المستشفى المهمة في مكان يسهل العثور عليه، مع الحرص على عدم وضع المستندات الطبية في مكان رطب أو تركها مكشوفة أمام أشخاص غير معنيين. أما العبوات التي كانت مخصصة للمنظفات أو المطهرات أو المواد الكيميائية، فلا ينبغي إعادة استخدامها لحفظ أغراض الرضاعة أو الطعام أو الماء، حتى لو بدت نظيفة، لأن بقايا بعض المواد قد تشكل خطراً يصعب التخلص منه بالتنظيف المنزلي وحده.
يمكن تجهيز مجموعة من أكياس التسوق القماشية الموجودة في المنزل لاستخدامها عند شراء مستلزمات المولود، بدلاً من الاعتماد المستمر على الأكياس أحادية الاستخدام، على أن تكون الأكياس نظيفة وسليمة وجافة، وأن تخصص الأكياس المستخدمة للأغذية أو الملابس النظيفة لهذه المهام من دون خلطها بأكياس حمل النفايات أو مواد التنظيف. وتستطيع الأم الاحتفاظ بكيس صغير داخل حقيبة الولادة لوضع المشتريات الخفيفة أو الملابس التي تحتاج إلى فصلها عن بقية الأغراض، لكن من الأفضل استخدام كيس منفصل ومحكم للملابس المتسخة، ثم غسل محتوياته وتنظيف الكيس قبل إعادة استعماله، مع تجنب وضع الأدوات الحادّة أو السوائل المتسربة بالقرب من ملابس المولود. ولا يقتصر الأثر البيئي لهذه الخطوة على تقليل الأكياس المستخدمة، بل يشمل تشجيع الأسرة على التخطيط للمشتريات والاستفادة من الموارد المتاحة، خصوصاً عندما تصبح الأكياس القابلة لإعادة الاستخدام جزءاً من العادات اليومية بعد الولادة.
لا يتطلب إعداد ركن مريح للرضاعة شراء أثاث جديد بالكامل، إذ يمكن إعادة ترتيب كرسي مريح موجود في المنزل، ووضع طاولة جانبية ثابتة بالقرب منه لحمل احتياجات الأم، والاستفادة من صندوق تخزين قديم لحفظ مستلزماتها الشخصية، مع التأكد من أن المكان جيد الإضاءة وخالٍ من الفوضى التي قد تعيق الحركة أثناء حمل الطفل. ويمكن وضع زجاجة الماء الخاصة بالأم ودفتر صغير لتدوين الملاحظات في مكان يسهل الوصول إليه، مع إبقاء الأدوية والأدوات الحادّة والأكواب الساخنة بعيداً عن متناول الرضيع، وعدم وضعه على الطاولة أو على أي سطح مرتفع أثناء الرضاعة أو بعد انتهائها، بل حمله بطريقة داعمة وآمنة. ومن المهم أن تكون الأدوات المستخدمة في هذا الركن مستقرة وسهلة التنظيف، وأن تتجنب الأم الوسائد المرتفعة أو الترتيبات التي قد تجعلها تنام والطفل بين ذراعيها على أريكة أو كرسي، لأن نوم الرضيع ينبغي أن يكون على سطح مستقل ومناسب ومخصص للنوم.
على الرغم من إمكانية إعادة استخدام الكثير من أدوات التنظيم المنزلية، توجد مستلزمات لا ينبغي استبدالها ببدائل منزلية غير مختبرة، مثل مقعد السيارة المخصص للرضيع، وسرير النوم المناسب، وأدوات الرضاعة التي تحتاج إلى مواصفات محددة، والمنتجات الطبية الموصى بها بعد الولادة، لذلك يجب شراء هذه الأغراض من مصادر موثوقة، والتحقق من مطابقتها للمعايير المعتمدة، واتباع تعليمات الاستخدام والتنظيف والتخزين. ويمكن تقليل الأثر البيئي عند شراء الملابس من خلال اختيار عدد عملي من القطع القطنية المناسبة للموسم، والاستفادة من ملابس المولود السليمة التي يقدمها أفراد الأسرة، بعد غسلها جيداً وفحصها للتأكد من عدم وجود أزرار مرتخية أو أجزاء ممزقة أو أربطة طويلة، كما يمكن استعارة بعض الأدوات غير الاستهلاكية من شخص موثوق إذا كانت سليمة ومناسبة للاستخدام الحالي. لكن لا ينبغي شراء مقاعد سيارات مستعملة مجهولة التاريخ، أو استخدام مقعد تعرض لحادث أو ظهرت عليه أضرار، كما يجب التحقق من سلامة أسرّة الأطفال وأجزائها وعدم إجراء تعديلات منزلية قد تضعف بنيتها أو تجعلها غير آمنة.
تبدأ سلامة إعادة الاستخدام كالآتي:
المصدر: لينا الحوراني