دعت جمعيات أولياء التلاميذ إلى تعزيز التدخل الاستباقي والمراقبة الصحية بالمدارس على خلفية مستجدات داء “الدفتيريا” في المغرب.
واستنفرت وفاة طفلين جراء إصابتهما بداء الخناق “الدفتيريا” السلطات الصحية بمدينة سلا، بمنطقة سيدي عبد الله بمقاطعة العيايدة، وفق مصادر هسبريس، التي سارعت إلى اتخاذ تدابير وقائية لاحتواء العدوى، شملت تعقب المخالطين وتلقيحهم وإخضاع الحالات المشتبه فيها للفحوصات الطبية، في ظل عودة ظهور هذا المرض في المغرب بعد سنوات طويلة من ندرته.
كما علمت جريدة هسبريس الإلكترونية من مصادر خاصة أن المستشفى الإقليمي لالة مريم بمدينة العرائش سجل أول حالة وفاة بداء “الدفتيريا”، في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، بعدما كان الطفل يتلقى العلاج في قسم الإنعاش منذ أيام.
وأكدت مصادر محلية للجريدة أن الحالة المتوفاة تعود إلى طفل يبلغ من العمر 12 سنة، يتحدر من مدينة القصر الكبير، ولم يكن ملقحا ضد داء “الدفتيريا”، ما صعّب استجابته للعلاج، قبل أن تسوء حالته ويتوفى.
وأفادت المعطيات نفسها بأن إجمالي الإصابات التي سجلتها مستشفيات جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بلغ أربع حالات مؤكدة، تلقت ثلاث منها العلاج الضروري في مستشفيات مختلفة، وفق البروتوكول الخاص بعلاج المصابين، وغادرت إلى منازلها.
سعيد كشاني، رئيس الكونفدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، قال إن “حملات التلقيح التي تم رصدها إلى حدود الساعة، خاصة بمناطق الشمال، لا بأس بها وتسير في اتجاه إيجابي”، مشيرا إلى أن الكونفدرالية، بجانب السلطات المعنية، تتحرك بشكل خاص في منطقة الشمال حيث تم تسجيل أول وفاة، وتتجه الجهود نحو تحسيس وتوعية المؤسسات التعليمية.
وفيما يتعلق بحملات التلقيح، أقر كشاني بوجود تأخر وبطء في تفعيل هذه العملية خلال هذه السنة مقارنة بالوضع الميداني، وهو ما دفع السلطات حاليا إلى التحرك بقوة.
وبخصوص التوجيهات الموجهة إلى أولياء أمور التلاميذ، ذكر كشاني أن جمعيات الآباء ليست كلها متجاوبة بالقدر الكافي أو مدركة تماما لأهمية وضرورة التحرك الاستباقي والوقائي في هذه الفترة، لكنه أكد وجود جهود حثيثة على مستوى توعية الأسر رغم ضعف التنسيق بين الجمعيات والتأخر في التدخل الاستباقي.
وأضاف أنهم داخل هيئتهم يبذلون جهودا حثيثة لتوعية العاملين في المجال، بهدف تمكينهم من التواصل مع الآباء وتحسيسهم بالإشكالية المطروحة وأهمية اتخاذ خطوات استباقية تفاديا لأي تفاقم.
واختتم رئيس الكونفدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالتأكيد على ضرورة الاستباق والحذر لتجنب تسجيل أي إصابات في صفوف التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية، مشددا على أن التحرك السريع كفيل بمحاصرة الإشكالية في أسرع وقت.
نور الدين عكوري، رئيس الفدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، قال إن المعطيات المتداولة بشأن تسجيل إصابات بداء “الدفتيريا” تستدعي يقظة صحية حقيقية وتدخلا استباقيا، مشددا على أن صحة التلاميذ وسلامتهم لا تحتملان الانتظار أو التهاون.
ودعا عكوري، ضمن تصريح لهسبريس، الأسر إلى التأكد من استكمال تلقيحات أبنائها، مطالبا بتعبئة عاجلة ومنسقة بين قطاعي الصحة والتربية الوطنية، وتعزيز المراقبة الصحية والتوعية داخل المؤسسات التعليمية، مع توفير معلومات رسمية دقيقة للأسر حول تطورات الوضع.
وشدد رئيس الفدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب على أن “المدرسة يجب أن تظل فضاء آمنا للتعلم، ولا ينبغي انتظار اتساع الإصابات حتى يتم التحرك الميداني”، معتبرا أن الوقاية اليوم مسؤولية جماعية، وحماية صحة الأطفال المغاربة أولوية لا تقبل التأجيل، بعيدا عن التهويل أو الاستهانة بالمخاطر.
المصدر: هسبريس - حمزة فاوزي