أفاد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، الثلاثاء، بأن الحكومة ستأتي عما قريب بترسانة قانونية لمحاربة الفساد، مؤكدا التوجه نحو طرح مشروعي قانونين لتجريم الإثراء غير المشروع ومحاربة تضارب المصالح، بمقتضيات قانونية تحترم قرينة البراءة.
وقال وهبي للمستشارين البرلمانيين، خلال الجلسة العامة للأسئلة الشفهية، إن “هذه الحكومة ستفاجئكم في المستقبل القريب بترسانة قانونية لمحاربة الفساد، وفقا للقانون ومع احترام قرينة البراءة”. وأضاف: “حينها ستقولون لي شكرا”.

وأكد وزير العدل أن “محاربة الفساد أمر مهم، مثل ما أن احترام حقوق الناس والضمانات القانونية أمور مهمة أيضا”، رافضا المقاربة “الشعبوية” لموضوع محاربة الفساد.
وشدد المسؤول الحكومي نفسه على أن “محاربة الفساد يجب أن تتم بمنطق قانوني مضبوط”، مؤكدا التزام وزارة العدل بطرح مشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع ومشروع قانون تضارب المصالح، كما تعهدت بذلك رئيسة الحكومة في التصريح الحكومي.
وأضاف وهبي أن “المواطن المغربي مقدّس ولا يجب المساس به”، رافضا أن “يتم سؤال كل من له السلطة عما يملك وما لا يملك”. وزاد: “لا يمكن أن نعتقل أحدا ثم نطلب منه براءته”.

ويرى وزير العدل أنه “إذا كنا نريد فقط الشعبوية (في هذا الموضوع) فذلك أمر سهل”، مؤكدا أن “محاربة الفساد، خارج القانون، هي مفسدة مطلقة”.
أجندة تشريعية حكومية
في سياق منفصل، استعرض المسؤول الحكومي سالف الذكر بعضا من الأجندة التشريعية للوزارة التي تم تثبيته على رأسها.
وقال: “بدأنا من جديد في هيكلة القانون الجنائي الجديد على مستوى وزارة العدل، بمعية بعض المؤسسات”، موردا أن العمل ما يزال مستمرا مع مؤسسات أخرى “قليلة” قبل إحالة مشروع النص القانوني على الأمانة العامة للحكومة، ليستكمل مسطرة المصادقة التشريعية.

وانتقد المسؤول الحكومي نفسه نصوصا قانونية عدة “تحد القاضي في ظروف التخفيف، وتقيده بضرورة عدم خفض العقوبة الحبسية في بعض الملفات عن 20 أو 30 سنة”.
أحكام قضائية “قاسية”
في هذا السياق، كشف وهبي أنه توصل، الأسبوع الماضي، بطلبات للإفراج المقيد، موضحا أنه وافق على الإفراج عن بعض المعتقلين، من بينهم شخص أدين بسرقة هاتف وآخر بسرقة دراجة نارية، وحُكم على كل منهما بعشر سنوات سجنا نافذا، بعدما قضى كل واحد منهما ثماني سنوات وراء القضبان.
وشدد على أن “هذه أحكام قاسية”، مستحضرا، في الوقت نفسه، مطالبة المجتمع بتشديد العقوبات.
وكشف وزير العدل أيضا أن الوزارة ستحدث بنكا للبصمات الجينية، حتى “تتوفر قاعدة بصمات لمن تم اعتقالهم ومحاكمتهم من المجرمين، ما يسهّل التعرف على مرتكبي الجرائم من خلال التحليلات”.

قانون “الخطأ القضائي”
وهبي أضاف أن الحكومة سوف تطرح أيضا مشروع قانون للتعويض عن الخطأ القضائي، بالإضافة إلى مشروع قانون خاص بمناهضة التمييز وخطاب الكراهية والعنصرية.
وأفاد المسؤول الحكومي ذاته بأن “هذه القوانين جاهزة، وهي بصدد إجراءات الإحالة”.
وأشار وزير العدل أيضا إلى ترقب طرح “مشروع قانون جنائي خاص بالتظاهرات الرياضية، لتجاوز الفوضى، ومشروع قانون بسن تدابير خاصة بالتنظيم المشترك لكأس العالم 2030″، مؤكدا أن جميع مشاريع القوانين هذه سوف تطرح في البرلمان خلال الولاية التشريعية الحالية.
المصدر: هسبريس - محمد حميدي