Loading...

ملف الصحراء .. الحسيني يشرح المتغيرات الدولية والمسودة الأمريكية

|
27 أكتوبر 2026, 20:00
Featured image
حجم الخط

في قراءة تحليلية لتطورات ملف الصحراء المعروض أمام مجلس الأمن من جديد، قدم الخبير في العلاقات الدولية تاج الدين الحسيني، ضمن برنامج “أبعاد استراتيجية” على هسبريس، رؤية شاملة للمتغيرات الدولية ومضامين مشروع القرار الأمريكي الأخير.

استهل الحسيني تحليله بوضع الملف في سياقه الدولي الراهن، موضحا أنه قد يعتبر البعض أن توازن القوى الحالي لا يرتكز على وجود قطبين متكافئين كما كان عليه الأمر إبان الحرب الباردة بين كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، ولا على هيمنة دولة واحدة هي الولايات المتحدة خلال تسعينات القرن الماضي، بل يعتبرون أننا نعيش نظاما تعدديا انتقاليا تتداخل فيه المنافسة بين عدة قوى عظمى، مع تعدد مراكز النفوذ الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي.

لكنه استدرك قائلا: “علينا أن نلاحظ في الوقت نفسه أن العالم قد يتجه مجددا إلى الثنائية القطبية التي لن تمثلها إلا الصين والولايات المتحدة، بوصفهما القوتين الأكثر قدرة على استقطاب باقي الفاعلين. فأوروبا تتراجع تدريجيا أمام الهيمنة الأمريكية التي تعددت مظاهرها. أما الصين فتتطلع لأن تكون المنافس الوحيد، حتى وإن اقتضى الأمر أن تكون في علاقة تحالف مع روسيا”.

وفيما يخص التطورات الأممية الأخيرة، أشار الخبير الدولي إلى أنه سيتم التصويت في مجلس الأمن على مشروع القرار الذي أعدته الولايات المتحدة بوصفها “حامل القلم” بخصوص ملف الصحراء، مبرزا أن ما تؤكده مسودة القرار هو تجاوز تلك الضبابية التي عرفها الموقف الأمريكي بعد زيارة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي، إلى الجزائر وإشادته بالموقف الجزائري وتأكيده أن تسوية الملف لا تزال لم تنضج بعد. وأضاف المتحدث أن الولايات المتحدة تتقدم اليوم بمسودة تضع المشروع المغربي للحكم الذاتي على سكة التنفيذ الفعلي، فهي تؤكد مجددا ما حمله القرار 2797 من إصرار على أن الحكم الذاتي لن يكون إلا تحت السيادة المغربية.

في سياق متصل، كشف الحسيني عن نقطة مفصلية يحملها القرار، مشيرا إلى أن المشروع يتضمن تغيير تسمية “المينورسو” التي ستصبح “مينوسو” (MINUSO) مما يلغي من مهمتها أي إمكانية للإشراف على تنظيم الاستفتاء، كما أن مهمتها لحفظ السلام ستنتهي في 30 أبريل 2027 لتصبح مجرد بعثة سياسية خاصة، حيث سيكون على الأمين العام أن يقدم مقترحاته بخصوص مهامها قبل منتصف دجنبر 2026 مع تخفيض مكونها العسكري بما لا يقل عن 50%.

على الصعيد الإنساني والسياسي، أوضح الخبير في العلاقات الدولية أن النظام الجزائري لن يعود له حق التحكم في مصير ساكنة تندوف، بل إن على المفوض السامي للاجئين أن يقوم بتسجيلهم خلال 6 أشهر دون تمكين أي جهة من التدخل، مع إمكانية اتخاذ تدابير إضافية إذا أخفقت الأطراف في الانخراط بشكل بناء في المسار السياسي. وشدد على أن كل ما تضمنته المسودة يكتسي أهمية خاصة، لأن لمجلس الأمن في هذه الحالة صلاحية تجاوز اختصاصاته المحددة ضمن الفصل 6 من الميثاق عن طريق تدابير إضافية وفق النقطة 11 من المسودة، وهو ما يعني تمكين المغرب، في حالة تعنت الطرف الآخر، من الشروع في تنفيذ نظام الحكم الذاتي في الإقليم.

وحول المواقف الدولية المرتقبة في مجلس الأمن، اعتبر الحسيني أن موقف كل من الصين وروسيا سيكون حاسما في قبول أو رفض المشروع، أو حتى في صياغة التعديلات التي يمكن إضافتها. وخلص في هذا الصدد إلى أن المغرب يرتبط بكل من الدولتين باتفاقيات تعاون استراتيجي معمقة، كما أنهما معا يعانيان من إشكالية الحفاظ على الوحدة الترابية، ويعلمان جيدا أن الموقف المغربي مبدئي وقائم على الإجماع الشعبي والتمسك المطلق بترابه الوطني، بينما يرتكز الموقف الجزائري فقط على المناورة لخلخلة التوازن الإقليمي لصالحه، بل إلى جر المنطقة إلى عدم الاستقرار والحرب.

المصدر: هسبريس من الرباط

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز