من بساتينِ الزيتون، والفخامةِ الساحليَّة في منتجعِ إيكوس كيساموس Ikos Kissamos، مروراً بالمطابخِ الجبليَّة والأشجارِ المعمِّرة، ووصولاً إلى الأزقَّةِ الملوَّنة في مدينة خانيا، تكشفُ الرحلةُ عبر كريت عن جزيرةٍ عامرةٍ بالتقاليد العريقة، وسخيَّةٍ في ضيافتها، وغنيَّةٍ بنكهاتٍ لا تفارقُ الذاكرة.
لم يكن جمالُ العمارة، ولا روعةُ المسابح، ولا حتى زرقةُ البحرِ الصافية أوَّلَ ما استوقفني عند وصولي إلى منتجعِ إيكوس كيساموس Ikos Kissamos، بل كانت أشجارَ الزيتون المذهلة التي تمتدُّ على جانبَي الممرَّات، فتمنحُ المكانَ إحساساً بأنه جزءٌ أصيلٌ من الطبيعةِ المحيطة به.
الهواءُ كان يعبقُ بعبيرٍ متوسِّطي آسرٍ، تمتزجُ فيه رائحةُ الخضرةِ والأعشابِ بدفءِ التراب في توليفةٍ، تعجزُ عن محاكاتها أفخمُ العطور في العالم. كذلك، لم تكن حفاوةُ فريقِ العمل، الذي كان في استقبالنا، أقلَّ دفئاً من تلك الأجواء.
وبعد الاستقبالِ الجميل، انطلقنا على متنِ عربةٍ كهربائيَّةٍ صغيرةٍ، أخذت تشقُّ طريقها عبر أرجاءِ المنتجعِ الفسيح لتوصلنا إلى أجنحتنا.
ومع أن منتجعَ إيكوس كيساموس شاسعٌ حقاً، لكنَّ تصميمه يفيضُ بالهدوءِ والانسجام، إذ، وبدلاً من أن يفرضَ حضوره على الطبيعة، يبدو وكأنَّه يتماهى معها عبر مساحاتٍ منبسطةٍ، وحدائقَ غنَّاء، تتناثرُ بين أرجائها أجنحةٌ فاخرةٌ وسطَ أشجارِ الزيتون وأزهارِ الخزامى. وهناك خلفَ الحدائقِ والبحر، ترتسمُ الجبالُ في الأفق، فتُشكِّل قممها المهيبة تبايناً أخَّاذاً مع الأرضِ المنبسطة التي تحتضنُ المنتجع.
كانت ساعاتُ الصباحِ الباكر من أحبِّ الأوقاتِ إلى قلبي في إيكوس كيساموس Ikos Kissamos، إذ يكون الطقسُ لطيفاً، ويستيقظُ المكانُ تدريجياً على إيقاعِ يومٍ جديدٍ.
وكان بعضُ النزلاءِ يمارسون الرياضة، فيما يكتفي آخرون بالتنزُّه على الممرَّات المنبسطة. وقد وجدتُ نفسي، مرَّاتٍ عدة، أنضمُّ إليهم، أتجوَّلُ بين الحدائقِ المنسَّقة، وأستمتعُ برفاهيَّةِ الوجودِ في الهواءِ الطلق.
كذلك تبرزُ، في المكانِ، المسابحُ بامتداداتها المائيَّة الرحبة، لكنَّ سحرَ المشهدِ لا يكمنُ فيها وحدها، بل ويشملُ كلَّ ما يُحيط بها من خضرةٍ، وأزهارِ خزامى، وأشجارِ زيتونٍ، وجبالٍ شامخةٍ في الأفق.
وعلى الرغمِ من كلِّ ما يتمتَّعُ به المنتجعُ من فخامةٍ إلا أنه يحتفظُ بروحٍ طبيعيَّةٍ أصيلةٍ، تدعوك إلى التمهُّلِ، وتأمُّلِ التفاصيلِ بدلاً من المرورِ بها مروراً عابراً.
أمَّا الإفطارُ في «ذا ماركت»، الذي يُقدِّم بوفيهاً متنوِّعاً، ويُعدُّ وجهةَ الطعامِ الرئيسةَ في المنتجع، فكان له متعته الخاصَّة. ومن الأطباقِ التي لا تزالُ عالقةً في ذاكرتي فطيرةٌ شهيَّةٌ بالجبنِ والتين، تعلوها لمسةٌ من العسل. مزيجٌ تتناغمُ فيه ملوحةُ الجبنِ مع حلاوةِ الفاكهة، ومذاقِ العسلِ الذهبي، ليمنحَ الحواسَّ متعةً لا تُنسى. لم أكن أعلمُ حينها أن العسلَ سيُصبح خيطاً يربطُ كثيراً من تجاربي في كريت، وأن مذاقه سيُوقظ في داخلي، على نحوٍ غير متوقَّعٍ، ذكرى عزيزةً من أيَّامِ الطفولة.
خارجَ حدودِ المنتجع، تكتسبُ أشجارُ الزيتون معنى أعمقَ بكثيرٍ من جمالها الطبيعي، فهي جزءٌ لا يتجزَّأ من هويَّةِ كريت، واقتصادها، ومائدتها، وتاريخها.
وخلال جولتنا في مدينةِ خانيا Chania زرنا إحدى أقدمِ أشجارِ الزيتون الحيَّةِ في العالم، وتحديداً في قريةِ آنو فوفيس. جذعُها كان مجوَّفاً، تتشابك حوله كتلٌ خشبيَّةٌ سميكةٌ وملتويةٌ، فتبدو وكأنَّها خيوطٌ ضخمةٌ، حِيكت معاً! ويُعتَقدُ أن عمرَ هذه الشجرةِ الاستثنائيَّة يبلغُ آلاف السنين، فتقفُ شاهداً حياً على مدى تجذُّرِ زراعةِ الزيتون في تاريخِ الجزيرة.
أيضاً، قادتنا رحلتنا إلى معصرةٍ لزيتِ الزيتون حيث تعرَّفنا على المراحلِ التي يمرُّ بها الزيتونُ منذ قطفه من الشجرةِ حتى يصلَ إلى المائدة. ويُقطَفُ المحصولُ عادةً خلال شهرَي أكتوبر ونوفمبر، وقد شرحَ لنا القائمون على المعصرةِ أهميَّةَ نقلِ الثمار إليها في أسرعِ وقتٍ ممكنٍ، إذ يُفضَّل أن يكون ذلك خلال 24 ساعةً من قطفها حفاظاً على جودةِ الزيت. إنها خبرةٌ توارثتها الأجيالُ، وصقلتها عبر الزمن، ولعلَّها تُفسِّر لماذا يكادُ زيتُ الزيتون يكون حاضراً في كلِّ طبقٍ شهي تُقدِّمه الجزيرة.
إن كان زيتُ الزيتون من أعرقِ تقاليدِ كريت، فإن العسلَ من أشهى خيراتها، وعليه، قادتنا إحدى جولاتنا إلى منشأةٍ لإنتاجه حيث تذوَّقنا أصنافاً عدة منه، واكتشفنا كيف يمكن أن تتبدَّلَ نكهاته بصورةٍ مذهلةٍ تبعاً للأزهارِ والنباتاتِ التي يجمعُ منها النحلُ الرحيق.
وقد عرفتُ هناك، أن خانيا تشتهرُ أيضاً بالكستناء، بل إن عسلَ الكستناءِ أثارَ فضولي بشكلٍ خاصٍّ. وبطبيعةِ الحال، كان لا بدَّ أن أعود إلى الديارِ ومعي مرطبانٌ منه.
وشاهدتُ في المدينةِ كيف يعرضُ المنتجون المحليون تشكيلةً متنوِّعةً من المنتجات، منها العسلُ، وملحُ البحر، وخلُّ التفاح، والمراهمُ المصنوعةُ من العسل، وهي من الكنوزِ المحليَّةِ البسيطة التي أجدُ متعةً خاصَّةً في اكتشافها خلال أسفاري.
وفي أحدِ المخابزِ، التي صادفناها على الطريق، تذوَّقتُ «الليخناراكيا»، وهي معجَّناتٌ تقليديَّةٌ محشوَّةٌ بالجبن، ومنكَّهةٌ بالقرفة، ومثالٌ شهي آخرُ على براعةِ أهلِ الجزيرة في تحويلِ مكوِّناتٍ متواضعةٍ إلى نكهاتٍ يصعبُ نسيانها.
في محطَّةٍ أخرى من رحلتنا، أتاحَ لنا الغداءُ في مطعمٍ شعبي فرصةَ التعرُّفِ على مزيدٍ من الأطباقِ المحبَّبة في المطبخِ الكريتي. أذكرُ منها أزهارَ الكوسا المحشوَّة، وصلصةَ التزاتزيكي، ولحمَ الضأن مع البطاطا، وجبنَ الفيتا المقلي، وورقَ العنبِ المحشو. تلك الأطباقُ لم تكن في حاجةٍ إلى تعقيدٍ، أو تكلُّفٍ، وقد استمتعتُ بشكلٍ خاصٍّ بأزهارِ الكوسا الرقيقة التي جسَّدت ببساطتها فلسفةَ مطبخٍ يعرفُ كيف يحتفي بمكوِّناتِ المواسم.
لقد أبهرتني حقاً المطاعمُ في إيكوس كيساموس. هي تُقدِّم تجاربَ أكثر رقياً دون أن تتخلَّى عن الاحتفاءِ بالنكهاتِ المحليَّة، إذ، وفي مطعمِ «لا بلاج»، تضمَّن العشاءُ تشكيلةً غنيَّةً من الأطباق، منها كارباتشيو اللحم البقري، وبلحُ البحر، والسَّلطةُ الكريتيَّة، وفطائرُ الطماطمِ والجبن، ورافيولي الروبيان، والنيوكي، وشرائحُ اللحم. وبالتزامنِ، أضفت فرقةٌ موسيقيَّةٌ حيَّةٌ لمسةً غير متوقَّعةٍ على الأمسية عبر تقديمِ موسيقى كريتيَّةٍ بمزيجٍ لافتٍ من أنغامِ التشيلو والجيتار الكهربائي.
أمَّا في مطعمِ «كريتي»، فكانت التجربةُ أشدَّ ارتباطاً بهويَّةِ الجزيرة. هناك تذوَّقنا ورقَ العنبِ المحشو، والبطاطا المقليَّة مع البيض، والسَّلطةَ الكريتيَّة، والجبنَ المقلي، ومهروسَ الفول، ومسقَّعةَ الباذنجان.
ومن الأطباقِ التي أثارت اهتمامي لحمُ الضأنِ الذي قُدِّم مع أرزٍّ تشبَّع بعصاراتِ اللحمِ الغنيَّة بالنكهة، وهو طبقٌ يرتبطُ تقليدياً بولائمِ الأعراس الكريتيَّة. كذلك، أعدَّ الشيف فطيرةً مميَّزةً محشوَّةً بأعشابٍ، تنفردُ بها جزيرةُ كريت، إلى جانبِ سمكِ القاروص المشوي. في حين جاءت الحلوى لتختتمَ الوجبةَ بأناقةٍ: معجَّناتٌ مقليَّةٌ بالعسلِ والجوز، وآيسكريم بالقرفة، وموسُ الجبن الكريتي. وازدادت الأمسيةُ سحراً عندما فاجأنا اثنان من العاملين في المطعمِ بأداءِ رقصةٍ يونانيَّةٍ تقليديَّةٍ، نشرت في المكانِ طاقةً عفويَّةً مرحةً، وأضافت إلى التجربةِ نفحةً أصيلةً من روحِ الجزيرة.
كانت زيارتنا إلى مزرعةِ الشيف ستيليوس من أجمل المحطَّاتِ في رحلتنا، إذ صعدنا إلى أعالي الجبلِ لخوض تجربةِ طعامٍ تقومُ على تقديمِ خيراتِ المزرعة مباشرةً على المائدة.
وخارجِ المطعمِ اصطفَّت قدورٌ فخَّاريَّةٌ ضخمةٌ فوق الحطبِ المشتعل، لتنضجَ محتوياتها ببطءٍ على نارٍ هادئةٍ. هناك، رحَّب بنا الشيف ستيليوس في مطبخه حيث يعملُ مع زوجته وبقيَّة أفرادِ طاقمه، وأطلعنا على الأطباقِ قيد التحضير. وفجأةً، جاءت لحظةٌ لم تكن في الحسبان، إذ أخرجَ من الفرنِ رغيفاً طازجاً على شكلِ قلبٍ، وقطَّعه إلى أجزاءٍ، ثم سكبَ العسلَ فوقه، ودعانا إلى تذوُّقه. كان الخبزُ لا يزالُ ساخناً، والعسلُ يتغلغلُ في لبِّه الطري، فكانت تجربةً استثنائيَّةً بكلِّ ما للكلمةِ من معنى.
ولم يقتصر الأمرُ على المذاق وحده، فقد وجدتُ نفسي أعودُ، في لحظةٍ خاطفةٍ، سنواتٍ طويلةً إلى الوراء، إلى أيَّامِ الطفولةِ في الشتاء حين كنتُ أتناولُ الخبزَ الدافئ مع العسل. مَن كان يظنُّ أن لقمةً بهذه البساطةِ بمطبخٍ جبلي بعيدٍ في كريت يمكن أن تستحضرَ ذكرياتٍ تملأ قلبي فرحاً؟!
أمَّا الوجبةُ التي تلت تلك اللحظةَ الرائعة، فكانت وليمةً عامرةً بالكرمِ والنكهات: بطاطا مطهوَّةٌ بالسمن، وحلزونٌ، ولحومُ خرافٍ من تربيةِ المزرعة، وسَلطةٌ كريتيَّةٌ تقليديَّةٌ مع قطعِ الخبزِ المجفَّف المقرمش. كثيرٌ من تلك الأطباقِ طُهِي على مهلٍ فوقَ نارِ الحطب.
ولم يكن سرُّ التجربةِ في الطعامِ وحده، بل كان أيضاً في الإحساسِ الكامنِ خلفه، فكلُّ شيءٍ بدا شخصياً ومُعداً بعنايةٍ، ما جعلنا نشعرُ بأننا ضيوفٌ أعزَّاءُ في بيتٍ عائلي.
بين الجولاتِ الاستكشافيَّة، والوجباتِ الشهيَّة، كان المنتجعُ الصحِّي في إيكوس كيساموس ملاذاً مثالياً للاسترخاءِ واستعادةِ النشاط.
وفي المكان، أضفت الإضاءةُ الخافتة، والموسيقى الهادئة، وجلسةُ التدليك المريحة أجواءً من السكينة، لذا عندما غادرته لازمني شعورٌ بالانتعاشِ والتجدُّد.
ومن المحطَّات الجميلةِ الأخرى الجولةُ في البلدةِ القديمة لمدينة خانيا بمينائها الساحر، ومبانيها المنخفضةِ ذات الألوانِ الزاهية، وأزقَّتها الضيِّقة. تجوَّلنا في شوارعها، وتوقَّفنا عند المتاجرِ المحليَّة، واستمتعنا بأجوائها الودودة قبل أن نختار مكاناً بإطلالةٍ على الميناء لتناولِ الغداء.
في منتجعِ إيكوس كيساموس، كانت هناك تجربةٌ رائعةٌ لا تحتاجُ إلى رحلةٍ خارجَ المنتجع، ولا إلى حجزٍ مسبقٍ، ولا إلى أي تخطيطٍ. إنها لحظةُ غروبِ الشمس. مع اقترابِ المساء، كان كلُّ شيءٍ من حولنا يتبدَّلُ بهدوءٍ، فتغدو أشعَّةُ الشمسِ أكثر رقَّةً، ويتغيَّر بريقُ المياه تحت الضوءِ المتراجع، ليكتسي المشهدُ الطبيعي بسحرٍ ذهبي استثنائي.
ربما يكمنُ السرُّ في تلاقي البحرِ والجبال، أو في رحابةِ المنتجع، ومبانيه المنخفضة، وامتدادِ السماءِ أمامَ العين بلا حواجز. أياً كان السبب، كانت تلك اللحظاتُ الذهبيَّة من أكثر ما عَلِقَ في ذاكرتي.
لقد اكتشفتُ في النهايةِ، أن جمالَ المنتجع لا يكمنُ في مرافقه المبهرةِ فحسب، بل وأيضاً في تلك التفاصيلِ الهادئة: نزهاتُ الصباح، وعبيرُ الخزامى، ودفءُ الاستقبال، وأشجارُ الزيتون، وألوانُ البحر المتبدِّلة مع حركةِ الضوء.
تزخرُ كريت بتناقضاتٍ آسرةٍ، ولعلَّ أكثر ما فاجأني فيها، هو مدى الانسجامِ الطبيعي بين تجاربها المتعدِّدة التي تبدو للوهلةِ الأولى شديدةَ الاختلاف، إذ يبدأ يومك بين الحدائقِ المنسَّقة، والمسابحِ الأنيقة، ثم تجدُ نفسك بعد الظهرِ تكتشفُ شجرةَ زيتونٍ معمِّرةً. وقد تتناولُ إفطارك في الفندق، ثم تنتقلُ إلى تذوُّقِ أصنافٍ من العسل، أو زيارةِ معصرةٍ لزيتِ الزيتون، أمَّا الغداءُ، فغالباً يكون في مطبخٍ جبلي، تفوحُ منه روائحُ أطعمةٍ شهيَّةٍ، تُطهى ببطءٍ فوقَ نارِ الحطب. ومن أجملِ ما يُميِّز الإقامةَ في إيكوس كيساموس، أنها تمنحك رفاهيَّةَ ملاذٍ متوسِّطي فاخرٍ، وتُتيح لك فرصةَ اكتشافِ جزيرةٍ شديدةِ الارتباط بجذورها وتراثها.
هكذا، تحوَّلت عطلةٌ شاطئيَّةٌ جميلةٌ إلى تجربةٍ أكثر عمقاً وخصوصيَّةً: رحلةٌ عبر النكهاتِ والتقاليدِ التي تمنحُ كريت مكانةً مميَّزةً في الذاكرة. وأظنُّ أنني في المرَّةِ المقبلةِ التي أفتحُ فيها مرطبان عسلِ الكستناء، الذي أحضرته معي، لن أتذكَّر مذاقَه الفريدَ فحسب، بل وسأسترجعُ أيضاً صورَ أشجارِ الزيتون المعمِّرة، والحدائقِ العطرة، وموائدِ الغداءِ الكريتيَّة العامرةِ بالكرم، ودفءِ مطبخِ الشيف ستيليوس، وتلك اللحظاتِ الذهبيَّة التي كانت فيها الشمسُ تُودِّع البحر. كريت لا تترك في قلبِ زائرها ذكرياتٍ جميلةً فقط، إنها أيضاً تزرعُ فيه حنيناً وشوقاً إلى العودةِ لربوعها.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط
المصدر: سعاد كمال