جددت جبهة البوليساريو اعتراضها على التوجهات المطروحة داخل الأمم المتحدة بشأن مستقبل بعثة المينورسو ومسار المفاوضات حول الصحراء، في وقت تدفع فيه المسودة الأمريكية المعروضة على أعضاء مجلس الأمن نحو إعادة هيكلة البعثة الأممية، واعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية أساسا وحيدا للمفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع.
جاء موقف الجبهة الانفصالية في رسالة وجهها زعيمها إبراهيم غالي إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اعترض فيها على أي إطار تفاوضي قالت الجبهة إنه يحدد مسبقا نتائج العملية السياسية، كما طالبت بالحفاظ على الهيكل الحالي للمينورسو وولايتها القائمة، في موقف يتقاطع مع اعتراضاتها السابقة على المسودة الأمريكية التي تقترح إنهاء ولاية البعثة بصفتها بعثة لحفظ السلام وتحويلها إلى بعثة سياسية خاصة.
وامتد اعتراض البوليساريو إلى ما أورده تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في الوثيقة “S/2026/781” بشأن مشروع اتفاق إطاري منقح أعده المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بما يوفر أرضية للمفاوضات بشأن النزاع الإقليمي حول الصحراء.
كما اتهمت الجبهة غوتيريش بتحريف مضمون ردها بشأن تدابير بناء الثقة والزيارات المتبادلة بين الأقاليم الجنوبية للمملكة ومخيمات تندوف، ونفت أن تكون قد ربطت هذه التدابير بتمكين سكان المخيمات من الاطلاع على الأوضاع في الصحراء ومضامين مقترح الحكم الذاتي المغربي، ضمن مبادرة “اذهب وشاهد” التي اقترحها المبعوث الشخصي.
تأتي هذه الاعتراضات في سياق تحركات أمريكية لإعادة صياغة مستقبل المينورسو؛ إذ تقترح المسودة المعروضة على مجلس الأمن إنهاء ولايتها بصفتها بعثة لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، وتحويلها ابتداء من فاتح ماي إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر، مع تغيير تسميتها من بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (MINURSO) إلى بعثة الأمم المتحدة للصحراء (MINUSO). كما تنص على تقليص المكون النظامي للبعثة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027، وإعادة تنظيم بعض مواقع انتشارها.
على المستوى السياسي، تجعل المسودة الأمريكية مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحيّن الأساس الوحيد للمفاوضات، وتؤكد أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن للنزاع. وتدعو الأطراف إلى الانخراط بصورة نشطة وبنّاءة في المفاوضات، مع دعم جهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي والولايات المتحدة لتيسير العملية السياسية، في امتداد للتحركات الدبلوماسية التي شهدها الملف خلال الأشهر الماضية.
كما تقترح الوثيقة توسيع المشاورات لتشمل مكونات صحراوية وجهات معنية من خارج دائرة المشاركين المباشرين في المفاوضات، داخل الإقليم ومخيمات اللاجئين وفي المهجر، على أن تنعكس نتائج هذه المشاورات في التقارير المقدمة إلى مجلس الأمن. ويتزامن ذلك مع مقتضيات أخرى تتعلق بتدابير بناء الثقة، والوضع الميداني، وتسجيل اللاجئين في منطقة تندوف، فضلا عن التنبيه إلى إمكانية نظر المجلس في اتخاذ تدابير إضافية إذا أخفقت الأطراف في الانخراط بصورة بناءة في العملية السياسية.
ويضع هذا المسار اعتراضات البوليساريو أمام اختبار جديد في علاقتها بالعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، خصوصا أن المسودة الأمريكية تربط مستقبلها بإعادة توجيه دورها نحو دعم المسار السياسي.
ومن المرتقب أن تتجه الأنظار إلى جلسة التصويت المقررة في 30 أكتوبر الجاري لمعرفة ما إذا كان المجلس سيعتمد الصيغة الأمريكية كما وردت في المسودة أو ستطالها تعديلات خلال المشاورات السابقة للتصويت، في ظل تباين مواقف الأطراف بشأن مرجعية المفاوضات ومستقبل المينورسو.
حري بالذكر أن القرار المنتظر سيشكل محطة مهمة لتحديد الإطار الذي سيتحرك ضمنه المسار الأممي خلال المرحلة المقبلة، ومدى ترجمة التوجه نحو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية إلى مرجعية عملية للمفاوضات.
المصدر: هسبريس ـ أحمد الساسي