صدر حديثا عدد مزدوج (18/19) من المجلة العلمية والأكاديمية الدولية المحكمة والمتخصصة “أبحاث معرفية”، التي يديرها مصطفى بوعناني، أستاذ اللسانيات المعرفية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وأستاذ اللسانيات المعرفية وديداكتيك اللغات بجامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان حاليا، بمشاركة باحثين من المغرب وآخرين من الدول العربية والأجنبية كسلطنة عمان، الكويت، السعودية، العراق، الجزائر، تونس وفرنسا.
وأوضحت معطيات حول المجلة أن “هذا الإصدار الجديد الذي أعده الدكتور خالد بن سليمان الكندي، رئيس قسم اللغة العربية بجامعة السلطان قابوس، يأتي ضمن التوجهات البحثية المعاصرة التي تتجاوز الحدود التقليدية بين التخصصات، وتخلق لمسارات البحث داخلها متسعا للبينية والتكامل؛ إذ يجمع دراسات تتقاطع فيها اللسانيات والأدب والتربية والقانون والتاريخ وعلم الاجتماع والذكاء الاصطناعي والترجمة والدراسات الثقافية”.
وأضاف المصدر ذاته أن “الخيط الناظم لا يتمثل في وحدة الموضوعات بقدر ما يتمثل في وحدة الرؤية المعرفية القائمة على البينية والتكامل التخصصي؛ حيث تُعالج الظواهر اللغوية والأدبية والثقافية والاجتماعية والتقنية بوصفها ظواهر مركبة تستدعي تضافر أدوات ومناهج متعددة لفهمها وتفسيرها”.
وأشارت المعطيات ذاتها إلى أن “محتوى العدد يتوزع على أربعة محاور رئيسة مترابطة، أولها محور اللغة وتعليمها واللسانيات المعرفية والتداولية، ويضم دراسات تتناول اللهجة العُمانية الحضرية في سياق تعليم العربية للناطقين بغيرها، وأثر اللسانيات المعرفية في تطوير استراتيجيات تعليم اللغة العربية، والتصوير الإدراكي عند الجرجاني، والتعريف والتنكير في المتشابه اللفظي، وتحليل الخطاب التعليمي والوظيفي والقانوني من منظور تداولي”.
ويشمل المحور الثاني حول الأدب والثقافة والهوية “أبحاثًا تبحث في أدب الطفل وعلاقته بالبناء الاجتماعي، وتمثلات الآخر في المتخيل الأدبي القديم، وثنائية الانتماء والاغتراب في السرد الروائي، والهامش والربيع العربي في المسرح العُماني، والغروتسك في الحكاية الشعبية السعودية، فضلًا عن استكشاف العوالم الذهنية للشخصيات الروائية”.
ويتناول المحور الثالث “الدراسات البينية بين اللغة والقانون والتاريخ والترجمة”، حيث تتقاطع اللسانيات مع التشريع في تحليل نصوص قانون العقوبات، كما تتقاطع الدراسات الأدبية والترجمية مع المعرفة الحيوانية في التراث العربي، وتتقاطع الدراسات التاريخية والسردية في تحليل مسألة الوعد في المدونة الصهيونية الحديثة بين التاريخ والأسطورة.
وبخصوص المحور الرابع حول الذكاء الاصطناعي والإنسانيات الرقمية، فقد أشارت المعطيات إلى أنه “يمثل أحد أكثر المحاور حداثة، من خلال تناول خوارزميات التعلم العميق في تحليل إيقاع الشعر العربي، وبناء بنوك شجرية للنصوص العربية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، ودراسة دور الذكاء الاصطناعي في الإبداع الأدبي، وتقويم الكتابة العربية عبر روبوتات المحادثة التفاعلية”.
وورد ضمن المعطيات ذاتها أن “القيمة العلمية لهذا العدد المزدوج من مجلة ‘أبحاث معرفية’ تكمن في كونه يقدم نموذجًا عمليًا للبحث البيني (Interdisciplinary Research) الذي لا يكتفي بتضايف التخصصات وتجاورها، بل يسعى إلى إعمال مفاهيمها وأدواتها ومنهجياتها لإنتاج معرفة جديدة”.
يشار إلى أن “هذا العدد الجديد يُبرز أن معالجة القضايا المعرفية والإنسانية المعاصرة لم تعد ممكنة من داخل تخصص واحد، بل تتطلب شبكة من التفاعلات العلمية التي تجمع بين العلوم الإنسانية والاجتماعية والتقنيات الرقمية”.
المصدر: هسبريس من الرباط