Loading...

قاعدة الدقائق الثلاث الأولى بعد الاستيقاظ.. بداية صغيرة ليوم أكثر اتزانًا

|
24 أكتوبر 2026, 06:00
Featured image
حجم الخط

التصرف الذي تنتهجه في الدقائق الأولى من الاستيقاظ قد يؤثر عليك بقية اليوم، ولذلك انتبه لأول ثلاث دقائق بعد الاستيقاظ. جرت العادة على أن يبدأ اليوم بمتابعة جدول المهام، فهناك محاضرة في انتظارك، أو اجتماع، أو بريد إلكتروني يحتاج الرد، وكل هذا يدفعك نحو الشعور بالقلق. لكن قبل أن تفحص قائمة المهام، عليك أن تترك هاتفك، وتترك لنفسك المساحة لطرح الأسئلة: كيف أشعر؟ وما الذي أريد أن أركز عليه اليوم؟. وهنا يقول الخبراء أنه قد لا نملك السيطرة على كل ما سيحدث خلال اليوم، لكننا نستطيع أن نختار كيف نبدأه. وهنا قدمت د. عبير ناجم الراسبي، الأكاديمية واستشارية تطوير القيادات، في حوار لـ "سيدتي" فكرة بسيطة بعنوان "الدقائق الثلاث الأولى"، تساعدك على الدخول في يومك بنية أوضح قبل أن تتوزع أفكارك وطاقتك بين الإشعارات والمواعيد والمهام.

هي مساحة قصيرة من الوقت تُخصصها لنفسك فور الاستيقاظ، وقبل الانغماس في مطالب اليوم. وتوضح د. عبير أنها ليست قاعدة علمية ثابتة، ولا وصفة مؤكدة تضمن يومًا مثاليًا، لكنها طريقة عملية لتطبيق أفكار حول بناء العادات الصغيرة التي تتكرر وتساعدنا على التقدم. وتستشهد المختصة بكتاب "العادات الذرية" لجيمس كلير، و الذي يشير إلى أن التغيير المستدام لا يعتمد دائمًا على قرارات كبيرة، فالأفعال البسيطة التي نكررها باستمرار قد تصنع فرقًا واضحًا مع الوقت. ويقترح الكاتب لبناء العادات الجيدة أربعة قوانين: اجعلها واضحة، وجذابة، وسهلة، ومُرضية.

وهنا توضح أكثر د. عبير كيفية تطبيق قاعدة الثلاث دقائق، من خلال الخطوات التالية:

قبل أن تفتح هاتفك أو تبدأ في استرجاع قائمة مهامك، امنح نفسك لحظة حضور. خذ نفسًا هادئًا، وتأمل شعورك دون أن تحكم عليه: هل أنت مرتاح؟ متعب أم متوتر؟ يغلبك الحماس أم القلق؟ ويمكنك أن تبدأ هذه الدقيقة بالامتنان على نعمة يوم جديد، أو بدعاء قصير، أو بأن تقول لنفسك: "أنا هنا، وهذا يوم جديد". وإذا وجدت نفسك قلق أو متعب، فلا بأس، فالمطلوب هنا أن تلاحظ شعورك فقط. وليس الهدف أن تمح كل شعور مزعج أو أن تفرض على نفسك التفاؤل، وإنما أن تتعرف إلى ما تشعر به قبل أن تستجيب لما يحيط بك.

بعد أن تنتبه إلى شعورك، اسأل نفسك: ما الصفة التي أريد أن أمارسها اليوم؟ قد تكون الصبر في اجتماع، أو الإصغاء لشخص يحتاج إلى من يسمعه، أو الشجاعة في طرح فكرة، أو التركيز على أولوية واحدة بدلًا من التشتت بين مهام كثيرة. اختار نية واضحة وصيغها في جملة قصيرة يسهل تذكرها. مثلًا، "سأستمع قبل أن أجيب"، أو "سأتعامل مع التحديات بهدوء"، أو "سأمنح أولويتي انتباهي الكامل". وتنبه عبير إلى أن النية لا تعني أن يسير اليوم كما خططت له، لكنها تمنحك معيارًا تعود إليه عندما تتسارع الأحداث. وحين يكون أمامك أكثر من مطلب، تساعدك على تذكر نوع السلوك الذي تريد ممارسته، وليس النتيجة التي تريد الوصول إليها فقط.

تنتهي الدقائق الثلاث بخطوة عملية وليس بخطة كبيرة. فإذا كانت نيتك التركيز، فاكتب أهم مهمة في مفكرتك. وإذا أردت الاهتمام بصحتك، فاشرب الماء أو جهّز ملابس الرياضة. وإذا كان هدفك التواصل بصورة أفضل، فاكتب اسم الشخص الذي تريد الاطمئنان عليه أو منحه وقتًا للتواصل الحقيقي.

وتوضح الخبيرة أن هذه الخطوة الصغيرة تخبر عقلك بأن نيتك ليست مجرد فكرة جميلة، بل اختيار بدأ يتحول إلى سلوك. مثلًا، إذا كانت نيتك «سأمنح أولويتي انتباهي الكامل»، فاكتب في مفكرتك المهمة الأهم لليوم قبل أن تفتح أي رسالة. ولا تحاول إنجاز اليوم كله خلال هذه الدقيقة، فيكفي أن تفتح الطريق أمام فعل واحد يدعم ما تريد أن تكون عليه، ثم تترك لباقي اليوم مجراه.

لتسهيل الاستمرار على هذا الروتين، يمكنك تصميمه وفق قوانين كلير الأربعة:

ضع المفكرة أو كوب الماء في مكان تراه عند الاستيقاظ. وإذا أردت تقليل استخدام الهاتف، فاشحنه بعيدًا عن السرير.

اربط اللحظة بشيء تحبه، مثل فنجان القهوة الصباحي أو الجلوس قرب النافذة. واختار ممارسة تشعرك بالراحة وليس واجبًا إضافيًا.

ابدأ بثلاث دقائق، أو بدقيقة واحدة إذا كان صباحك مزدحمًا. المهم أن تكون البداية بسيطة بما يكفي لتكرارها.

سجل التزامك في تقويم، أو لاحظ كيف تشعر بعده. احتفل بالاستمرار وليس بالكمال. وإذا فاتتك العادة يومًا، فعد إليها في اليوم التالي، ولا تعتبر المحاولة فاشلة فتتوقف عنها. وبهذه الطريقة تصبح الدقائق الثلاث "نظامًا صغيرًا" يدعم يومك، وليس هدفًا جديدًا يسبب لك الضغط.

لن تمنع ثلاث دقائق المفاجآت أو الضغوط، لكنها قد تمنحك فرصة لاختيار استجابتك. فاليوم المثالي، بحسب الخبيرة، ليس يومًا بلا أخطاء أو تحديات، بل يوم تعرف فيه ما يهمك من الدقيقة الأولى، وتحاول أن تتصرف بما ينسجم مع قيمك، وتعود إلى مسارك عندما تتشتت. اقرأي أيضًا قانون الـ 48 ساعة للتعافي الصامت بعد خسارة صديق

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز