تختبئ بين القمم الجبلية الشاهقة حول العالم قرى ساحرة، تتشبّث بالصخور وتعلو فوق الغيوم، لتبدو وكأنها معلّقة بين السماء والأرض. فهناك، تتسلّق الممرات الحجرية سفوح الجبال باتجاه الأنهار الجليدية، وتستقرّ بلدات التعدين بين الأخاديد شديدة الانحدار، فيما تتربّع قرى أخرى على قمم التلال فوق بحر من الغيوم، في مشاهد آسرة خلال صباحات الخريف. تجمع القرى الواردة في القائمة الآتية، عناصر الجاذبية ذاتها، من الهواء العليل والإطلالات البانورامية الخلابة إلى المجتمعات التي صاغت طبيعتها الوعرة ملامح حياتها. بعضها وجهات شهيرة للتزلج، فيما يتطلّب الوصول إلى بعضها الآخر رحلة بالحافلة عبر طرق متعرّجة، وقليلاً من الصبر. وأينما كانت وجهتكِ، ستكتشفين ثقافة محلية ومأكولات تقليدية وتاريخاً عريقاً، تحيط بها بعض أكثر المناظر الطبيعية دراماتيكية وروعة على كوكب الأرض.
تتوارى قرية كاستيلمِتسانو بين قمم الحجر الرملي الحادّة في سلسلة جبال الدولوميت لوكاني، في منطقة بازيليكاتا جنوب إيطاليا. وتبدو منازلها الحجرية وكأنها منحوتة في قلب الصخور، فيما تمنحها أجواؤها الهادئة إحساساً بالعزلة، بعيداً عن الحشود السياحية التي تقصد جبال الألب في شمال البلاد. ويُعدّ نشاط «فولو ديل أنجيلو»، أبرز عوامل الجذب في القرية. وتتيح هذه التجربة الاستثنائية الانزلاق عبر خطّ سلكي فولاذي يمتدّ بين كاستيلمِتسانو وقرية بيتراپيرتوزا المجاورة، حيث تحلّقين فوق الوادي وأنتِ مثبتة بحزام أمان، بسرعة تتجاوز 100 كيلومتر في الساعة. أمّا إذا كنتِ تفضّلين تجربة أكثر هدوءاً، فيمكنكِ سلوك «درب الأحجار السبع»، وهو مسار للمشي يربط بين القريتين، وتزيّنه منحوتات مستوحاة من الحكايات الشعبية المحلية.
يمكنك قراءة أيضًا: عطلة أوروبية بلا سيارة.. 10 وجهات تكتشف سيراً على الأقدام
تُعدّ ألبارّاسين واحدة من أكثر البلدات الإسبانية التي تأسر الأنظار، إذ تتراصّ منازلها ذات الدرجات الوردية فوق منعطف نهر غوادالافيار، في مقاطعة تيرويل بإقليم أراغون. ويعود اللون المحمرّ الدافئ الذي يميّز مبانيها إلى الجصّ المحلي المستخدم في تشييدها، ما يمنح البلدة وهجاً خاصاً، لا سيّما تحت أشعة الشمس. وللاستمتاع بأجمل الإطلالات على أسطح المنازل المتلاصقة والمضيق المحيط، يمكنكِ تسلّق الأسوار الدفاعية المُرمّمة التي تتعرّج على امتداد سفح التل. وفي الأسفل، تتلوّى الأزقّة الضيّقة بين الشرفات الخشبية البارزة، فيما تضفي الكاتدرائية وقلعة صغيرة مزيداً من العمق التاريخي على المشهد. وتحتضن غابات الصنوبر المحيطة مواقع تضمّ رسوماً صخرية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، كما تستقطب عشّاق تسلّق الصخور. ونظراً إلى موقع ألبارّاسين النائي، يُنصح باستئجار سيارة والمبيت فيها ليلة واحدة على الأقل، للاستمتاع بهدوئها الساحر وأجوائها المسائية بعيداً عن صخب الحياة اليومية.
تُعرف زاكوباني بلقب «العاصمة الشتوية لبولندا»، وتقع عند سفوح جبال تاترا، بالقرب من الحدود السلوفاكية. وتبعد نحو ساعتين بالسيارة جنوب مدينة كراكوف، ما يجعلها وجهة مناسبة لرحلة قصيرة تجمع بين سحر الطبيعة الجبلية والأجواء الأوروبية التقليدية. وللتعرّف إلى الطابع المعماري المميّز للمدينة، يمكنكِ التجوّل في شوارعها الأكثر هدوءاً، حيث تنتشر المباني الخشبية ذات الأسقف شديدة الانحدار، المعروفة باسم «عمارة زاكوباني». وقد طوّر هذا الأسلوب المعماري الفنان ستانيسواف فيتكيفيتش، مستلهماً عناصره من تقاليد شعب غورالي، وهم سكان المرتفعات في المنطقة. أمّا شارع كروبوفكي الحيوي، فيستقطب الزوار بأكشاك الطعام التي تقدّم أطباقاً محلية، من بينها جبن «أوسكيبيك» المصنوع من حليب الأغنام، يشوى غالباً ويقدّم مع مربّى التوت البري. وللاستمتاع بإطلالات بانورامية على سلسلة جبال تاترا، يمكنكِ ركوب القطار الجبلي المائل إلى قمة غوباووفكا، أو استخدام التلفريك للوصول إلى قمة كاسپروفي فييرخ. وإذا كنتِ من محبّات المشي في الطبيعة، فلا تفوّتي زيارة بحيرة مورسكي أوكو الجليدية، التي يمكن الوصول إليها عبر مسار مرصوف داخل متنزه تاترا الوطني، حيث تحيط بها القمم الجبلية والغابات في مشهد طبيعي يخطف الأنفاس.
تقع قرية غريندلفالد عند سفح الوجه الشمالي المهيب لجبل إيغر، وتُجسّد صورة تقليدية آسرة لقرى منطقة بيرنيز أوبرلاند السويسرية، بمنازلها الخشبية التقليدية ومروجها الخضراء المزيّنة بالأزهار. كما تُعدّ نقطة انطلاق مناسبة لاستكشاف منطقة يونغفراو؛ بفضل موقعها الذي يسهّل الوصول إلى أبرز معالمها الطبيعية. ويتيح تلفريك «إيغر إكسبريس» الوصول إلى محطة إيغرغليتشر، حيث يمكنكِ الانتقال إلى القطار المتجه نحو يونغفراويوخ، التي تضمّ أعلى محطة سكك حديدية في أوروبا. وعلى الجانب الآخر من الوادي، ينقلكِ تلفريك آخر إلى منطقة فيرست، حيث يمتدّ ممشى «كليف ووك» المعدني المثبّت على سفح الجبل، ليمنحكِ إطلالات مدهشة على القمم المحيطة. ومن منطقة فيرست، يمكنكِ الانطلاق في رحلة مشي تستغرق نحو ساعة للوصول إلى بحيرة باخ ألبسي، التي تعكس مياهها الهادئة القمم الجبلية المحيطة في مشهد طبيعي ساحر، عندما تكون الظروف الجوية مناسبة.
يمكنك قراءة أيضًا: مينوركا خارج موسم الذروة.. شواطئ دافئة وتجارب لا تُنسى
تتربّع بلدة موتوفون على تلة يبلغ ارتفاعها 277 متراً في المناطق الداخلية من شبه جزيرة إستريا الكرواتية، وهي بلدة محصّنة بأسوار تاريخية، تطلّ على وادي نهر ميرنا. ولا تزال أسوارها التي تعود إلى الحقبة الفينيسية قائمة حتى اليوم، ما يتيح للزوار التنزّه على طول الممرات الدفاعية والاستمتاع بإطلالات بانورامية على غابات البلوط الممتدة في الأفق. وتشتهر الغابات المحيطة بموتوفون بوفرة الكمأة، بما فيها الكمأة البيضاء الفاخرة التي يبدأ موسمها في الخريف ويستمر حتى أوائل الشتاء. وتحتلّ أطباق المعكرونة بالكمأة مكانة بارزة في قوائم الطعام المحلية، كما ينظّم صيادو الكمأة جولات استكشافية، تتيح للزوار التعرّف إلى طرق البحث عن هذا المكوّن الفاخر. وفي كل صيف، يستقطب مهرجان موتوفون السينمائي محبّي الفن السابع، إذ تتحوّل الساحات الصغيرة في البلدة إلى مساحات مفتوحة لعروض الأفلام تحت السماء. أمّا للوصول إلى قلب البلدة، فيُفضّل ركن السيارة عند سفح التلة، ثم متابعة الطريق سيراً على الأقدام عبر الأزقّة المرصوفة بالحجارة، لاكتشاف تفاصيلها التاريخية والاستمتاع بأجوائها الهادئة.
المصدر: ماغي شما