Loading...

محمود عرشان

|
24 أكتوبر 2026, 20:00
Featured image
حجم الخط

لم يكن يخطر ببال أحد أن تتحول جلسة مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين إلى محاكمة شخصية، أو بالأحرى إلى دفاع مستميت عن “سيرة” لا يبدو أنها انتهت بعد. فبدلًا من مساءلة الحكومة الجديدة عن وعودها واختياراتها، صعد محمود عرشان إلى المنبر ليعرض رصيده: نقابة الشرفاء الأدارسة، عضوية قدماء المقاومين، ميدالية من مجلس الشيوخ الفرنسي، وابن أبٍ رفض منصب قائد في زمن الاستعمار. كل هذا جميل، لكنه لا يجيب عن سؤال واحد: ماذا عن شهادات الضحايا ومذكرات البخاري؟

الرجل الذي خدم في وزارة الداخلية بين 1957 و1982، والتي تُعد “سنوات الرصاص” جزءًا منها، اختار أن يرد على منتقديه بنعتهم بـ”الطابور الخامس”، داعيًا إلى مناظرة تلفزيونية. وكأن البرلمان أصبح حلبة للمصارعة الحرة، وليس مؤسسة دستورية لمناقشة السياسات العمومية.

خمس هيئات حقوقية أدانت ما رأته “تخوينًا واستفزازًا للضحايا”، واستغربت صمت رئاسة المجلس والحكومة. أما الحقوقي عزيز غالي فقبل “التحدي” ودعا إلى جلسة استماع علنية يوم 10 دجنبر. فهل سيقبل عرشان المواجهة بالوثائق بدل الأوسمة؟

ومما زاد الجدل أن محمود عرشان، الأب، وابنه عبد الصمد، وجدا نفسيهما في قلب مشاورات تشكيل الحكومة. فحين حلا بمقر حزب “البام” في أكدال، ضمن إطار المشاورات التي أجرتها رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري مع مختلف الفرقاء السياسيين، كان لافتًا أن قيادات الحزب رفضت توثيق صورة معه، خلافًا لما فعلته مع باقي الوفود السياسية. موقفٌ أثار غضب عرشان الأب، الذي اعتبره استثناءً غير مبرر، بينما وثقت عدسات الكاميرات وجود الابن إلى جانبه، في صورة تعمق الانطباع بأن “البام” يود الاحتفاظ بمسافة عن ماضٍ لا يزال يثير حساسية، حتى وهو يستقبل الرجل في سياق حكومي.

من حق أي مواطن، برلمانيًا كان أو “كوميسير” سابقًا، أن يدافع عن اسمه. لكن الدفاع عن الذات لا يُبنى على التخوين ولا على استعراض الأنساب. بل على الوثائق والوقائع والمواجهة العلنية.

بين من يراه ضحية ومن يراه رمزًا لماضٍ لم يُغلق، يبقى على عرشان مخرج واحد: أن يرد بالحقيقة، لا بالخطابة. وإلا، فسيظل “نازلًا” في درك من يدّعي البراءة وهو يرفض مواجهة أسئلتها.

المصدر: هسبريس من الرباط

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز