نتيجة أثارت الاستغراب، أظهرتها دراسة أجراها معهد بريطاني، يقوم بتقييم أوضاع إمدادات الطاقة في دول العالم المختلفة. فالمعهد صنّف ألمانيا خلف العراق في مؤشره لأمن إمدادات الطاقة، رغم معاناة العراق منذ سنوات من نقص الكهرباء والانقطاعات المتكررة. ويُعزى السبب الرئيسي للتقييم السلبي لألمانيا، بحسب ما نقلت صحيفة بيلد الألمانية اليوم الخميس "إلى التركيز الكبير على مصادر الطاقة المتجددة".
المعهد اسمه "معهد آدم سميث" ومقره العاصمة البريطانية لندن ويصف نفسه بأنه "مركز أبحاث" (Think Tank) يدافع عن تبني سياسات تقوم على اقتصاد السوق.
وبحسب بيلد، تحتل ألمانيا حاليًا المرتبة الـ69 في تصنيف المعهد. وبذلك تأتي الدولة صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا خلف دول مثل البوسنة والهرسك (المرتبة 68)، والعراق (المرتبة 66)، وقرغيزستان (المرتبة 57).
ويصنف "معهد آدم سميث" مستوى أمن إمدادات الطاقة في هذه الدول الأخيرة ضمن فئة "Borderline"، أي "على الحد الأدنى المقبول" أو "هش"، وهي الدرجة الثالثة من أصل خمس درجات يعتمدها المعهد في تقييمه، تضيف الصحيفة الألمانية.
منهجية مثيرة للجدل وراء تراجع ألمانيا
يعتمد التصنيف على أربعة معايير هي توافر الطاقة، وتنوع مصادر الإنتاج، وأمن الواردات، والقدرة على تحمل التكاليف. وبينما تسجل ألمانيا نتائج تفوق المتوسط في تنوع مصادر الطاقة والقدرة على الدفع، فإنها تحتل المرتبة 180 من أصل 187 دولة في معيار توافر الإمدادات بشكل مستمر.
ويُعزى ذلك إلى منهجية "معهد آدم سميث"، التي تحتسب في هذا المعيار الكهرباء المنتجة من الطاقة الكهرومائية والنووية والفحم والغاز والنفط، بينما لا تحتسب الكهرباء المولدة من الرياح والطاقة الشمسية باعتبارها غير متاحة عند الطلب بشكل دائم.
وقد انعكس ذلك سلبًا على ألمانيا، التي أنتجت 59.1 % من كهربائها من مصادر متجددة خلال النصف الأول من عام 2026، بعد التخلي الكامل عن الطاقة النووية منذ عام 2023، بحسب ما أفادت بيلد.
الواقع في ألمانيا يختلف عن تصنيف "آدم سميث"
وأظهر استطلاع أجرته رابطة الاقتصاد البافاري (vbw) أن 82% من الشركات في بافاريا تصف أمن إمدادات الطاقة بأنه "جيد" أو "جيد جدًا"، مقابل 74% العام الماضي. لكن في المقابل، أفادت 48% من الشركات بتعرضها لانقطاعات كهربائية قصيرة، تقل مدتها عن ثلاث دقائق، فيما قالت أكثر من 60% منها إن هذه الانقطاعات تسببت في خسائر اقتصادية.
الكهرباء تصل إلى كل العراقيين لكنها لا تكفيهم
ورغم أن دراسة "معهد آدم سميث" وضعت ألمانيا خلف العراق في أحد مؤشرات أمن إمدادات الكهرباء، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن شبكة الكهرباء العراقية أفضل من نظيرتها الألمانية بصورة عامة. فالعراق لا يزال يعاني من نقص مزمن في الطاقة وانقطاعات متكررة وفجوة كبيرة بين الإنتاج والطلب.
ويعترف تقرير معهد آدم سميث بأن ترتيب الدول يتأثر بدرجة كبيرة بالمنهجية المعتمدة لقياس توافر الكهرباء، وهي المنهجية التي تستبعد إنتاج الرياح والطاقة الشمسية من معيار التوافر المستمر.
وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن نسبة السكان الذين لديهم إمكانية الوصول إلى الكهرباء في العراق بلغت 100%، لكن ذلك لا يعني أن الإمدادات مستقرة أو متواصلة على مدار الساعة. ويوضح تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في عام 2025 أن قطاع الكهرباء العراقي يواجه تحديات تتعلق بأمن الإمدادات وكفاءة الشبكات ودمج مصادر الطاقة المتجددة، وأنه يحتاج إلى إصلاحات واستثمارات كبيرة لتحسين موثوقية الخدمة.
وبحسب بيانات "Iraq Energy Monitor" المستندة إلى تقارير وزارة الكهرباء العراقية، بلغ الطلب على الكهرباء في العراق عام 2025 نحو 27.9 ألف ميغاواط، مقابل إمدادات لم تتجاوز 14.7 ألف ميغاواط، ما يعكس عجزًا يقارب 47%".
المصدر: أخبارنا المغربية - دويتشه فيله