مع تنصيب الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، بدأت تظهر معالم التحديات التي ينتظر أن تواجهها على مستوى تدبير العلاقة المتدهورة مع النقابات وهيئاتها في مختلف القطاعات الحكومية، إذ اختار بعض تلك الهيئات التعبير بشكل استباقي عن مطالبه في تحسين الأجور وتنفيذ الاتفاقات والالتزامات الحكومية العالقة من الفترة السابقة.
ويتصدر المشهد قطاعا التربية الوطنية والصحة اللذان يخطفان الأنظار دائما بسبب مكانتهما في الحكومة وطبيعة الخدمات التي يقدمانها للمغاربة، والتي تمسهم جميعا.
في هذا السياق، أعلنت النقابة الوطنية للصحة، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن مسؤولي عدد من المستشفيات والمندوبيات والمراكز الاستشفائية الجامعية والمجموعات الصحية الترابية ما زالوا يتهربون من صرف التعويضات الخاصة بالحراسة، مؤكدة تشبثها بتنفيذ مطلب صرف التعويض عن الحراسة وبأثر رجعي.
ودعت النقابة ذاتها، في بيان لها، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل العاجل لدفع مسؤولي المؤسسات الصحية إلى “الالتزام بالاتفاقات وصرف مستحقات الحراسة المتأخرة وبطريقة الاحتساب الصحيحة ابتداء من 1 يناير 2024 وفي أقرب الآجال تفاديا للمزيد من الاحتقان والاحتجاجات التي تقوم بها الشغيلة الصحية”.
وهددت النقابة بالدخول على الخط والانخراط بقوة في برنامج احتجاجي لـ”رفع الحيف والظلم اللذين يلحقان بموظفي المستشفى الجامعية على عكس باقي الموظفين”.
وأشارت النقابة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى أنها ستنتظر تفاعل الوزارة الوصية على القطاع قبل تحديد تواريخ وصيغ الاحتجاجات بكل المناطق والمؤسسات.
في تعليقه على الوضع وما يعتمل فيه مع بداية الحكومة الجديدة، أكد الميلودي موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، أن رفع مطالب عموم الطبقة العاملة من طبيعة عمل وأدوار الحركة النقابية.
واعتبر موخاريق، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن إعلان عدد من القطاعات المهنية عن مطالبها ورفعها إلى الحكومة الجديدة “أمر عاديّ”.
وسجل الأمين العام للمركزية النقابية سالفة الذكر أن رفع مطالب الزيادة في الأجور والرفع من الدخل بالنسبة لموظفي الوظيفة العمومية والقطاع الخاص يفرضه غلاء المعيشة وضرب القدرة الشرائية للمواطنين في السنوات الماضية.
وشدد القيادي النقابي ذاته على أن طبيعة الحركة النقابية هي المطالبة بتحسين أوضاع الطبقة العاملة المغربية، مبرزا أن الحديث عن غليان لا يستقيم مع بداية الحكومة، لافتا إلى أن الترقب يسيطر على الوضع وحول الطريقة التي ستتجاوب بها الحكومة مع هذه المطالب.
وردا على سؤال لهسبريس حول ما إذا كان أمين عام النقابة الأكبر في البلاد متفائلا بخصوص الحكومة الجديدة وقدرتها على تحسين ظروف عيش المغاربة، قال موخاريق: “لا يمكنني أن أقول إننا متفائلون ولا متشائمون”، مطالبا بضرورة التمهل لـ”ننتظر الإجراءات العملية التي ستتجاوب بها الحكومة مع مطالبنا حتى نبني حكما عليها”، لافتا إلى أن أي حكم عليها الآن فهو “سابق لأوانه”.
من جهته، سجل يونس فيراشين، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الولاية الحكومية السابقة انتهت على إيقاع الاحتجاجات، مؤكدا أنه مع الحكومة الجديدة “يمكن أن تكون بداية الاحتجاجات بسبب عدم تنفيذ الالتزامات السابقة، وعدم الأخذ بعين الاعتبار الملفات الأساسية للشغيلة بشكل عام، والتعليم بشكل خاص”.
وقال فيراشين، ضمن تصريح لهسبريس حول الموضوع: “عندنا أمل كبير في قطاع التربية الوطنية؛ لأننا نتكلم عن وزير سياسي، وأكد سابقا أنه صاحب رؤية في إصلاح التعليم”.
وأضاف الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم مستدركا: “لكن لا يكفي الخطاب لوحده والتعبير عن الرغبة في تنفيذ الالتزامات وكذلك الإصلاح الشامل للمنظومة؛ بل هذا الأمر يتطلب تجسيده في جلسات الحوار الاجتماعي من خلال حوار مسؤول ومنتج وينفذ الالتزامات والتعهدات”.
وتأسف المتحدث ذاته لحصيلة الحوار الاجتماعي مع الحكومة السابقة، وقال: “كنا نوقع اتفاقات حول مجموعة من القضايا والملفات؛ ولكن أثناء التنفيذ يكون التماطل بشكل كبير”، مذكرا بعدد من الملفات الأساسية التي لم تنفذ في قطاع التعليم.
وشدد الفاعل النقابي على أن اللجوء إلى الشارع للمطالبة بالحقوق يبقى خيارا “مطروحا بقوة”، في حال تنصل الحكومة الحالية من تنفيذ الالتزامات والاتفاقات التي وقّعتها الحكومة السابقة مع النقابات وتجاهل مطالب النقابات بتنفيذها.
واستدرك يونس فيراشين قائلا: “دائما نفترض حسن النية، ونتمسك بآلية الحوار والتفاوض. والتزام الطرف الآخر بحوار مسؤول والالتزام بكل القضايا المتفق عليها. أكيد أن العلاقة لا يمكن إلا أن تستمر بهذا الروح”.
المصدر: هسبريس - عبد الله التجاني