كشفت معطيات مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن رفع الحكومة سقف توقعاتها بشأن المداخيل الجبائية المتأتية من استهلاك التبغ المصنع والخمور والمشروبات الكحولية، بعدما برمجت تحصيل ما مجموعه 23 مليارا و300 مليون و24 ألف درهم، أي ما يفوق 2300 مليار سنتيم، خلال السنة المقبلة، مقابل 21 مليارا و168 مليونا و205 آلاف درهم ضمن توقعات أدرجت بقانون المالية لسنة 2026، بزيادة ناهزت مليارين و132 مليون درهم؛ ما يعكس استمرار اعتماد الخزينة على الموارد الجبائية المرتبطة باستهلاك هذه المنتجات، باعتبارها أحد مصادر المداخيل المنتظمة للميزانية العامة للدولة.
وأظهرت البيانات التفصيلية الواردة في الجداول الملحقة بمشروع قانون المالية رقم 60.26 أن الحكومة تتوقع استخلاص 19 مليارا و320 مليونا و200 ألف درهم من الرسم الداخلي على استهلاك التبغ المصنع، مقابل 17 مليارا و717 مليونا و100 ألف درهم متم السنة الجارية، بزيادة قدرها مليار و603 ملايين و100 ألف درهم، أي بنسبة ناهزت 9,05 في المائة؛ فيما يرتقب أن ترتفع المداخيل المتأتية من الرسوم المفروضة على الخمور والكحول إلى مليار و829 مليونا و264 ألف درهم، مقابل مليار و487 مليونا و805 آلاف درهم، بزيادة قاربت 22,95 في المائة.
وبخصوص الرسوم المفروضة على أنواع الجعة، تراهن الحكومة على تحصيل مليارين و150 مليونا و560 ألف درهم خلال 2027، مقابل مليار و963 مليونا و300 ألف درهم خلال السنة الجارية، بارتفاع قدره 187 مليونا و260 ألف درهم، أي بنسبة تناهز 9,54 في المائة. وبذلك، ينتظر أن تبلغ المداخيل المجمعة من الخمور والكحول والجعة نحو 3 مليارات و979 مليونا و824 ألف درهم؛ فيما يستحوذ التبغ المصنع وحده على حوالي 82,92 في المائة من إجمالي الموارد الجبائية المنتظرة من هذه المنتجات الثلاثة.
ويعكس تطور التوقعات المالية استمرار الرهان على الرسوم الداخلية على الاستهلاك لتعزيز موارد الميزانية، إذ يرتقب أن تسجل المداخيل المجمعة من التبغ والخمور والجعة ارتفاعا بنسبة تناهز 10,07 في المائة بين 2026 و2027، في سياق يتسم بمواصلة الإصلاحات الجبائية وتعديل التعريفات المفروضة على عدد من المنتجات الاستهلاكية. وتبقى هذه المبالغ توقعات للتحصيل أدرجتها الحكومة في مشروع القانون المالي، وليست حصيلة نهائية للمداخيل المحققة؛ بالنظر إلى ارتباط مردوديتها الفعلية بحجم الاستهلاك والمنتجات المصرح بها وتطور الأسعار خلال السنة المالية المقبلة.
وتندرج هذه التوقعات ضمن توجه جبائي يتزامن مع إدخال تعديلات جديدة على الرسوم الداخلية المفروضة على المشروبات الكحولية والتبغ المصنع، إذ نص مشروع قانون المالية لسنة 2027 على اعتماد مقدار قيمي بنسبة 30 في المائة على أنواع الجعة المعنية، مع حد أدنى للتحصيل يبلغ 1705 دراهم عن كل هيكتولتر، مقابل نسبة مماثلة على الخمور، بحد أدنى يبلغ 1265 درهما عن كل هيكتولتر. كما حدد المشروع مقدارا قيميا بنسبة 50 في المائة بالنسبة إلى أصناف من الكحول والمشروبات الروحية، مع حد أدنى للتحصيل يصل إلى 33 ألفا و150 درهما عن كل هيكتولتر من الكحول الصافي.
وفيما يتعلق بالتبغ المصنع، يواصل المشروع تنزيل التعديلات التدريجية على النظام الجبائي للسجائر، من خلال تحديد مقدار عيني يبلغ 645 درهما لكل ألف سيجارة، ومقدار قيمي بنسبة 57,5 في المائة، مع حد أدنى للتحصيل يبلغ 1025 درهما لكل ألف سيجارة خلال 2027. وبرمج المشروع مواصلة رفع هذه المقادير خلال السنوات اللاحقة، ليصل الحد الأدنى للتحصيل إلى 1097 درهما في 2028، و1176 درهما في 2029، و1261 درهما في 2030، ثم 1346 درهما لكل ألف سيجارة ابتداء من فاتح يناير 2031.
وتبرز الأرقام المبرمجة لسنة 2027 اتساع مساهمة التبغ المصنع في تمويل الخزينة، بعدما انتقلت توقعات مداخيله من 12 مليارا و500 مليون و20 ألف درهم سنة 2024، إلى 13 مليارا و700 مليون و20 ألف درهم سنة 2025، ثم 17 مليارا و717 مليونا و100 ألف درهم سنة 2026، قبل بلوغ 19 مليارا و320 مليونا و200 ألف درهم خلال السنة المقبلة.
ويعادل هذا التطور زيادة تفوق 6,82 مليارات درهم مقارنة بمستوى 2024؛ ما يعكس الوزن المتنامي لهذا المورد في التقديرات الجبائية للدولة، بالتوازي مع مواصلة تشديد النظام الضريبي المطبق على السجائر.
ويؤكد توزيع المداخيل المرتقبة استمرار تفوق الرسوم المفروضة على التبغ المصنع على تلك المرتبطة بالمشروبات الكحولية، إذ يتوقع أن تدر السجائر ومنتجات التبغ نحو خمسة أضعاف الموارد المجمعة من الخمور والكحول والجعة خلال 2027. كما تفوق المداخيل الإجمالية المبرمجة من هذه المنتجات الثلاثة، البالغة 23,3 مليارات درهم، التوقعات المتعلقة برسوم الاستيراد، المحددة في مشروع القانون المالي الجديد بنحو 19,97 مليار درهم، بفارق يتجاوز 3,32 مليارات درهم؛ ما يبرز أهمية هذه الرسوم الاستهلاكية في بنية الموارد العمومية.
المصدر: هسبريس - بدر الدين عتيقي