مع حلول فصل الشتاء الخليجي المعتدل وكثرة الزيارات العائلية، تحرص الكثير من الأمهات على تحضير أطباق شهية تُرضي جميع أفراد الأسرة.. وإذا كان بين أطفالك منْ يعيش مع السكري، فقد تتساءلين عن أفضل الطرق لتقديم وجبات متوازنة تجمع بين المذاق اللذيذ والخيارات الصحية. والخبر الجيد أن الأمر لا يتطلب تغييرات كبيرة. فبعض اللمسات البسيطة على وصفاتك المفضلة يمكن أن تجعل المائدة أكثر توازناً، من دون التنازل عن النكهة أو متعة مشاركة الأوقات الجميلة مع العائلة والأصدقاء. وتوصي د. منال الجمال، دكتور صيدلة والمدير الطبي الإقليمي لشؤون الطب والعلوم بقسم رعاية السكري بشركة أبوت، الأسر خلال العطلات المدرسية بالتحضير المسبق لوجبات متوازنة وخيارات صحية تخفف القلق، وتساعد الأطفال المصابين بالسكري على الاستمتاع بالأجواء العائلية بثقة وطمأنينة، وتنصح أيضاً بإشراك الأطفال بتجربة مكونات جديدة، مثل اختيار خضار ملونة أو تجربة حبوب كاملة بوصفات جديدة لصنع وجبات صحية متكاملة بطرق بسيطة وممتعة.
معظم الأطفال الذين يعيشون مع السكري يحتاجون إلى تناول الطعام في أوقات محدّدة وفقاً لجدول أدويتهم. ولا شكّ أنّه خلال العطلات قد تتغيّر مواعيد الوجبات، وتطول فترات الانتظار قبل تناول الطعام، ويمضي الأطفال وقتاً أطول باللعب والحركة، وقد يؤدي تأخير الوجبات لدى بعض المصابين بالسكري، سواء كانوا كباراً أو أطفالاً، إلى انخفاض مستوى السكّر في الدم. لذلك من المفيد تقديم خيارات خفيفة ولذيذة، تناسب الأطفال الذين يعيشون مع السكري على الشعور بالشبع والحفاظ على توازن مستويات السكر في الدم. ومن الأفكار التي يمكنكِ تقديمها:
لا تكاد تخلو المائدة السعودية في المناسبات من أطباق رئيسية محببة مثل الكبسة أو المندي أو الخروف المشوي. ورغم أن اللحوم تُعد بطبيعتها منخفضة الكربوهيدرات، ما يجعلها خياراً جيداً للأشخاص الذين يعيشون مع السكري، لكن طريقة التحضير تلعب دوراً مهماً في جعل الوجبة أكثر توازناً. ومن النصائح التي يمكن أن تساعدك:
من المكن بسهولة إجراء بعض التعديلات البسيطة على الأطباق الجانبية التقليدية؛ لتصبح أكثر ملاءمة للأطفال الذين يعيشون مع السكري. ومن الأفكار المفيدة:
خلال العطلات المدرسية، وحتى أوقات المدارس يزداد إقبال الأطفال على الحلويات والوجبات السريعة والمشروبات المحلاة مع كثرة التجمعات العائلية والأنشطة خارج المنزل، مما يجعل التخطيط المسبق للوجبات والخيارات الصحية أكثر أهمية للحفاظ على توازن مستويات السكر في الدم. وقد تكون الحلويات من أكثر الأطباق جذباً خلال العطلات، خصوصاً مع وجود الكيك والكنافة والبقلاوة والشوكولاتة وغيرها من الأصناف المحببة؛ إلا أن الاعتدال وإجراء بعض التعديلات البسيطة يمكن أن يساعدا في الاستمتاع بالحلويات بطريقة أكثر توازناً. ومن الأفكار التي يمكن تجربتها لتحضير حلويات أكثر ملاءمة للأطفال الذين يعيشون مع السكري:
توضح د. منال أن التعامل مع تغذية الطفل المصاب بالسكري خلال العطلات الصيفية، لا يعني منعه من تناول الأطعمة التي يحبها أو فرض قيود إضافية على مشاركته في المناسبات العائلية، بل يعتمد بشكل أساسي على التخطيط المسبق وفهم احتياجات الطفل اليومية. فخلال العطلات ومع تغير مواعيد النوم والوجبات وازدياد النشاط البدني لدى الطفل، من المهم أن تستعد الأسرة لهذه التغييرات مسبقاً، بدلاً من التعامل معها في اللحظة الأخيرة. ويمكن أن يساعد تجهيز وجبات خفيفة مناسبة واصطحابها أثناء الخروج أو السفر على تجنب فترات طويلة دون تناول الطعام. وتنصح الأهل بمراعاة مستوى النشاط البدني للطفل، خصوصاً خلال أيام الشتاء الدافئ التي يقضي فيها الأطفال وقتاً أطول في اللعب أو ممارسة الرياضة أو السباحة. وتضيف أن النشاط البدني قد يؤثر في مستويات السكر، ولذلك من المهم أن يكون لدى الأسرة خطة واضحة للتعامل مع اختلاف مستوى النشاط، بما يتناسب مع الخطة العلاجية التي وضعها الفريق الطبي للطفل. وخلال التجمعات العائلية، يمكن للأهل التركيز على تقديم مجموعة متنوعة من الخيارات بدل إعداد وجبة منفصلة للطفل. فوجود الخضروات والسلطات والبروتينات ومصادر الكربوهيدرات المناسبة على المائدة، يتيح للطفل المشاركة في الوجبة العائلية مع مراعاة احتياجاته الغذائية الفردية. الأهم هو أن يشعر الطفل بأنه جزء من المناسبة، وأن إدارة السكري لا تمنعه من الاستمتاع بوقته مع عائلته وأصدقائه. عندما تخطط الأسرة مسبقاً وتعرف ما يحتاج إليه طفلها، تصبح المناسبات الصيفية أكثر سهولة وأقل توتراً للجميع. وفي السفر، تنصح بمراجعة خطة الطفل مع الفريق الطبي مسبقاً، والتأكد من توفر ما يحتاج إليه طوال الرحلة، مع الانتباه إلى اختلاف أوقات الوجبات والنشاط البدني. وتساعد التقنيات الحديثة لمراقبة الجلوكوز المستمر، مثل FreeStyle Libre، على تزويد الأم بمعلومات مستمرة حول مستويات السكر لدى طفلها، مما يدعم اتخاذ قرارات أكثر وعياً بشأن الطعام والنشاط اليومي بالتشاور مع الفريق الطبي.
تبقى العطلات المدرسية فرصة رائعة للاجتماع مع العائلة وصنع أجمل الذكريات. وإذا كان بين أفراد أسرتك أو ضيوفك أشخاص يعيشون مع السكري، فإن توفير خيارات متنوعة ومتوازنة يساعدهم على الاستمتاع بالمناسبة براحة أكبر. ويجب عدم النظر إلى الطعام على أنه مجموعة من الأطعمة «الممنوعة» و«المسموحة» فقط، فالهدف هو مساعدة الطفل على فهم خياراته الغذائية والاستمتاع بوجبات متنوعة ضمن الكميات والتوقيتات المناسبة له. فعند إشراك الطفل في اختيار الخضروات والفواكه أو المساعدة في تحضير وجبته، يجعل تبني العادات الصحية تجربة إيجابية بدلاً من أن يشعر بأنه مختلف عن بقية أفراد الأسرة. في النهاية، لا يتعلق الأمر بإعداد مائدة مثالية، بل بخلق أجواء دافئة تجمع الأحبة حول خيارات تناسب الجميع، وفي هذه الأجواء العائلية ترتاح الأم أكثر بضمان أن طفلها لديه خيارات غذائية صحية ويمكنها متابعته دون قلق. فبقليل من التخطيط والكثير من الاهتمام، يمكنك الاستمتاع بعطلة صيفية مليئة باللحظات الجميلة والعادات الصحية في الوقت ذاته.
تابعي أيضاً...حيل لتحبيب الأطفال في تناول الخضروات
المصدر: لينا الحوراني