كشف المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ضمن معطيات حديثة، أن قسم جرائم الإرهاب المحدث لدى محكمة الاستئناف بالرباط أصدر خلال السنة الماضية ما مجموعه 168 مقررا علاقة بهذه الجرائم.
وأوضح التقرير السنوي للمجلس برسم سنة 2025، الذي نشر حديثا بالجريدة الرسمية للمملكة، أن هذه المقررات توزعت بين 90 مقررا ابتدائيا و78 مقررا استئنافيا، معتبرا أن ذلك “يعكس انتظاما في وتيرة إصدار الأحكام بين المرحلة الابتدائية والمرحلة الاستئنافية”، خصوصا أن النسبة المئوية لاحترام الآجال الاسترشادية بلغت 100 في المائة.
وذكّر بأن محكمة الاستئناف بالرباط هي المخولة وحدها للبت في جرائم الإرهاب، طبقا للمادة 67 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي. وتضطلع المحكمة بهذا الدور من خلال قسم متخصص محدث لديها، يشمل نفوذه كامل التراب الوطني للمملكة.
“وضع النقض مقلق”
ضمن التقرير نفسه، دقّ المجلس الأعلى للسلطة القضائية ناقوس الخطر بشأن وضع محكمة النقض أمام استمرار ارتفاع القضايا المطعون فيها بالنقض في المغرب ليصل إلى 60035 سنة 2025، محذرا من أن الرفع من عدد القضاة لا يحل هذا الإشكال من الأساس، وأنه ينعكس سلبا على وضعية المحكمة ووظيفتها الأساسية.
واستحضر التقرير سنّ دول عدة ضوابط وصفها بالصارمة بغرض عدم تحويل محكمة النقض (المحكمة العليا) إلى درجة ثالثة في التقاضي، يتم إغراقها بالقضايا والملفات، بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا.
وفي هذا الصدد، أبرز المصدر نفسه انخفاض عدد القضايا المطعون فيها بالنقض بالمحاكم العليا لهذه البلدان، تبعا للإجراءات المذكورة، مقابل استمرار ارتفاعها في محكمة النقض بالمغرب، ففي حين سجلت هذه الأخيرة 48210 قضايا سنة 2024، سجلت نظيراتها، على سبيل المثال، في فرنسا 20739 قضية وفي ألمانيا 9001 قضية فقط خلال السنة ذاتها.
رفع القضاة.. حل؟
ذكّر المجلس باتخاذه تدابير استعجالية للحد من تفاقم المشكل المطروح، بالتنسيق مع إدارة محكمة النقض، وذلك بالرفع من عدد قضاة المحكمة بما يسمح بالزيادة في عدد الهيئات القضائية، لافتا إلى ارتفاع هذا العدد خلال الفترة من 2014 إلى 2025 بنسبة 24%، حيث انتقل العدد من 187 إلى 232.
وعلى الرغم من تأكيده أهمية هذه الإجراءات ومساهمتها في تخفيف الضغط على المحكمة، أقرّ التقرير بأن “الحلول التي اتخذها المجلس ومعه إدارة المحكمة تبقى حلولا نسبية وجزئية وظرفية، لا تعالج الإشكال من أساسه”.
وتابع موضحا أن الرفع من عدد القضاة، بالرغم من أنه يساعد على التغلب على القضايا، فإن له من جهة أخرى “انعكاسات سلبية على وضعية المحكمة ومكونها البشري ووظيفتها الأساسية”.
ويرى المجلس الأعلى للسلطة القضائية أنه “لا يمكن له أن يستمر في هذا النهج فقط لأن عدد القضايا يرتفع سنة بعد أخرى، لأن ذلك سيؤدي إلى إغراق المحكمة بالقضاة”، منبها إلى أنه في غياب إجراءات تقييدية للطعن بالنقض، سيستمر عدد القضايا الجديدة في الارتفاع سنويا.
وحذّر من أن استمرار هذا الوضع لخمس سنوات مقبلة قد يجعل عدد قضاة محكمة النقض يصل إلى أزيد من 300 قاض، معتبرا أن هذا “رقم كبير لا نكاد نجد له نظيرا في المحاكم العليا أو محاكم النقض بالدول الأجنبية”.
كما نبّه إلى أن “الرفع من عدد القضاة بمحكمة النقض يعني بالضرورة الرفع من عدد الهيئات داخل كل غرفة”، وزاد أن هذا “أمر سيعقد من مهمة رؤساء الغرف، وسيؤدي إلى صعوبة تأطير الاجتهاد القضائي وتوحيده داخل الغرفة، وسيطرح صعوبات كبيرة على رؤساء الغرف لتتبع عمل الهيئات وتنسيق العمل والاجتهاد القضائيين بشكل يخدم توحيدهما”.
وأشارت المؤسسة الدستورية إلى أن “الرفع من عدد القضاة يعني أيضا الرفع من عدد القضاة بكل هيئة من خمسة مستشارين إلى سبعة أو ثمانية مستشارين”، محذرا من أن هذا الأمر “سيثقل كاهل رؤساء الغرف الذين يتعين عليهم بذل مجهودات مضاعفة لدراسة العدد الكبير من الملفات المحجوزة للمداولة أسبوعيا ومناقشتها والتداول بشأنها، والتي قد تصل إلى نحو 40 ملفا في الأسبوع”.
وفي ظل ما سبق، شدد المجلس على أن “وضع محكمة النقض أصبح يدق ناقوس الخطر، ويؤكد على ضرورة التدخل القانوني السريع لمعالجة هذه الوضعية”.
المصدر: هسبريس - محمد حميدي