انتقد جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، طريقة تشكيل الحكومة الجديدة، معتبرا أنها اتسمت بالتسرع والتركيز على توزيع الحقائب الوزارية بين مكونات الأغلبية، بدل المبادرة إلى تقديم برنامج واضح للرأي العام، ومثيرا تساؤلات بشأن مباشرة الحكومة مهامها قبل استكمال مسطرة التنصيب البرلماني.
وقال العسري، خلال استضافته في “جلسة عمل”، البرنامج الذي تنتجه وتبثه هسبريس، إن النقاش الذي رافق تشكيل الحكومة انصب، حسب تقديره، على عدد المقاعد والحقائب التي حصل عليها كل مكون حزبي، دون توضيح كاف للتوجهات والسياسات التي ستعتمدها الحكومة.
وأبرز الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد أن تشكيل أي أغلبية حكومية ينبغي أن يقوم على اتفاق بشأن برنامج عملها وأولوياتها، لا على توزيع المناصب وكأن الأمر يتعلق بتقاسم حصص.
وأضاف المتحدث أن التسرع الذي طبع تشكيل “حكومة المنصوري” انعكس، في نظره، على بعض القرارات المرتبطة بالتعيينات، مستشهدا بإعفاء وزيرة منتدبة بعد أقل من 48 ساعة من تعيينها.
ولفت إلى أن الواقعة تطرح أسئلة بشأن طريقة تدبير التشكيلة الحكومية، فضلا عن وضعية التنافي بين العضوية في الحكومة وعضوية مجلس النواب، والتعويضات المالية المرتبطة فعليا بالتعيين وإنهاء المهام.
وتساءل العسري عن مبررات تشكيل حكومة تضم 32 وزيرا، وعن الحاجة إلى إسناد عدة وزراء منتدبين إلى وزير واحد، معتبرا أن هندسة الحكومة وتوزيع الاختصاصات داخلها يحتاجان إلى توضيح، خاصة في ظل ما عرفته تجارب سابقة من خلافات بشأن تفويض الصلاحيات بين الوزراء وكتّاب الدولة.

الفصل 88 والتنصيب البرلماني
في قراءته للوضع الدستوري للحكومة، أكد العسري أن مباشرة العمل قبل استكمال مسطرة التنصيب البرلماني تثير إشكالا دستوريا وسياسيا، مستندا إلى الفصل 88 من الدستور، الذي يربط تنصيب الحكومة بحصولها على ثقة مجلس النواب، بعد تعيينها من لدن الملك.
وقال إن الحكومة شرعت، حسب قراءته، في ممارسة مهامها قبل استيفاء هذه المسطرة، مستشهدا بمناقشة مشروع قانون المالية قبل التنصيب البرلماني؛ وهو ما اعتبره مخالفا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 65.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة.
وانتقد العسري ما وصفه باتجاه بعض القوانين التنظيمية إلى تقييد مضامين دستورية منذ “حكومة بنكيران”، بدل اعتماد تأويل ديمقراطي يوسع مجال الممارسة المؤسساتية.
واعتبر الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد أن الإصلاح السياسي لا ينبغي أن يقتصر على تعديل النص الدستوري؛ بل يتعين أن يشمل أيضا القوانين التنظيمية التي تؤطر عمل المؤسسات وتحدد كيفية تفعيل المقتضيات الدستورية.
وربط القيادي اليساري هذه المواقف بمطلب الانتقال نحو ملكية برلمانية تكون فيها الحكومة مسؤولة أمام ممثلي الشعب، مؤكدا أن النضال من أجل الإصلاحات السياسية والدستورية سيستمر عبر العمل داخل المؤسسات وخارجها، مع التمسك بتطبيق القانون والتأويل الديمقراطي للدستور.
معارضة للحكومة ولمنهج الحكم
في حديثه عن دور المعارضة التي يريدها “تحالف اليسار”، أوضح العسري أن الموقف لا يقتصر على معارضة قرارات الحكومة؛ بل يمتد إلى ما وصفه بـ”منهج الحكم”، وأن الإصلاح المطلوب يتصل بطريقة تدبير الشأن العام وعلاقة المؤسسات بعضها ببعض، وليس فقط بالأشخاص الذين يتولون المسؤولية.
وتحدث شريك “جلسة عمل” عن صعوبات تواجه وصول خطاب الحزب الاشتراكي الموحد إلى الرأي العام، مصرحا بوجود تجاهل إعلامي يحد من فرص عرض مواقفه وتصوراته.
وفي المقابل، أشار إلى اتساع النقاش السياسي عبر المنصات الرقمية، معتبرا أن المعارضة في الفضاء الافتراضي باتت حاضرة بقوة، حتى في ظل ما يراه محدودية في التغطية الإعلامية لأنشطة بعض مكونات المعارضة.
وشدد العسري على أن الجمع بين النضال المؤسساتي والعمل في الشارع يظل، من وجهة نظره، ضروريا للدفع نحو إصلاحات سياسية ودستورية، في انتظار تغيير القواعد التي تؤطر ممارسة السلطة وتضمن مساءلة الحكومة أمام البرلمان.

هيئة للإشراف على الانتخابات
في ما يتعلق بنزاهة الاستحقاقات الانتخابية، جدد العسري تأييد فكرة إحداث هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، تكون مهمتها مراقبة مختلف مراحل العملية الانتخابية، والتدخل العاجل لوقف الخروقات ومعاقبة المتورطين فيها. وجاء ذلك في سياق انتقاده ما وصفه بـ”فضيحة الصاك في طنجة”، معتبرا أن المال ونفوذ الأعيان والسلطة كلها عوامل أثرا في نتائج الاقتراع، خاصة في عدد من الدوائر القروية التي قال إن “تحالف اليسار” لم يتوفر فيها على مراقبين.
وأوضح المتحدث أن الهيئة المبتغاة ينبغي أن تكون قادرة على التحرك في مختلف الدوائر الانتخابية، وألا يقتصر دورها على رصد المخالفات بعد وقوعها؛ بل أن تتدخل بسرعة لوقفها وترتيب الجزاءات اللازمة.
كما ربط العسري نجاح أي إصلاح انتخابي بوجود رقابة فعلية على الإنفاق الانتخابي، مستحضرا ما قال إنه تفاوت كبير بين مصاريف حزبه ومبالغ أنفقها مرشحون آخرون خلال الحملات الانتخابية.
واقترح، في هذا الإطار، الاستغناء عن اللوائح الانتخابية العامة واعتماد بطاقة التعريف الوطنية للتصويت، مع تحديد الدائرة الانتخابية لكل ناخب بناء على عنوان الشخص. وأبرز أن تطبيق هذا التصور يقتضي الاستفادة من قواعد البيانات المتوفرة لدى الجماعات الترابية ووزارة العدل ووزارة الداخلية، للتحقق من المعطيات المرتبطة بالناخبين ووضعياتهم القانونية.
كما دعا الأمين العام لحزب “الشمعة” إلى مراجعة الخريطة الانتخابية وإقرار نظام اقتراع لائحي فعلي، بدل ما اعتبره تصويتا فرديا مغطى بنظام اللوائح، مشيرا إلى التفاوت في عدد المقاعد بين الدوائر.
وشدد العسري كذلك على ضرورة تخصيص لائحة وطنية لمغاربة العالم تتيح لهم تمثيلية داخل مجلس النواب، معتبرا أن الجالية المغربية، التي قدّر عدد أفرادها بنحو 6 ملايين، لا ينبغي أن يقتصر حضورها على التحويلات المالية والمساهمات في مجالات الفن والرياضة، دون تمثيلية سياسية برلمانية تدافع عن قضاياها.
المصدر: هسبريس من الرباط