Loading...

العسري: قضايا التعليم والتنمية والحريات تتجاوز رهانات الانتخابات

|
22 أكتوبر 2026, 11:00
Featured image
حجم الخط

اعتبر جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن أزمة التعليم في المغرب لا يمكن اختزالها في الاختلالات التدبيرية أو المطالب الفئوية؛ بل ترتبط، في جوهرها، باختيارات سياسية وبغياب نقاش وطني حول طبيعة المدرسة التي يريدها المغاربة، ونوعية المواطن الذي ينبغي أن تسهم المنظومة التعليمية في تكوينه.

وأوضح العسري، خلال استضافته في برنامج “جلسة عمل” على هسبريس، أن معالجة أعطاب المدرسة العمومية تقتضي طرح سؤال أساسي بشأن التعليم الذي يريده المجتمع، والأدوار التي ينتظرها منه، بدل الاقتصار على التدخلات الجزئية التي لا تمس جوهر الأزمة.

وشدد المتحدث على أن إصلاح التعليم يستوجب نقاشا مجتمعيا واسعا يشارك فيه الفاعلون السياسيون والنقابيون والتربويون، إلى جانب مختلف مكونات المجتمع، بهدف تحديد الغايات التي ينبغي أن تخدمها المدرسة العمومية، والمرتكزات التي يجب أن تقوم عليها.

في معنى الالتزام

عند الحديث عن تجربته الشخصية، تطرق العسري إلى جمعه بين التدريس والعمل السياسي، باعتباره أستاذا للغة العربية في التعليم الثانوي، وأمينا عاما لحزب سياسي.. وأبرز أن ممارسة السياسة، بالنسبة إليه، ليست وسيلة لتحقيق مكاسب مادية أو البحث عن الريع؛ بل هي التزام يقتضي التضحية وبذل الجهد في خدمة القضايا التي يؤمن بها المناضل.

ويقدم العسري العمل السياسي باعتباره مسؤولية تتجاوز المواقع التنظيمية والتمثيلية، وترتبط بالدفاع عن مطالب المواطنين والانخراط في قضاياهم اليومية. ومن هذا المنطلق، شدد على أن العلاقة بين المهنة والنشاط السياسي لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للتخلي عن الالتزامات المهنية؛ بل تظل جزءا من تجربة أوسع في العمل من أجل الصالح العام.

وفي السياق الحزبي، تطرق إلى مسألة الديمقراطية الداخلية، وأهمية احترام القوانين الأساسية والأنظمة الداخلية للأحزاب، مشيرا إلى إمكانية مراجعة بعض المقتضيات خلال المؤتمر المقبل للحزب الاشتراكي الموحد.. واعتبر أن تطوير الممارسة الديمقراطية داخل التنظيمات السياسية يظل شرطا أساسيا لتعزيز مصداقيتها وقدراتها على الإقناع.

كما دافع عن استمرار أهمية المرجعية الإيديولوجية في العمل السياسي، رافضا التعامل مع الأفكار والمبادئ باعتبارها عائقا أمام التطور. وربط هذا الموقف بما اعتبره قدرة خطاب اليسار على استقطاب أصوات في عدد من المدن الكبرى، بما يؤكد، في نظره، أن النقاش بشأن البدائل السياسية والاجتماعية لا يزال حاضرا داخل المجتمع.

المصالحة المجالية

توقف الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد عند التفاوتات المجالية التي يعرفها المغرب، منتقدا ما اعتبره تهميشا لعدد من المناطق؛ من بينها أكادير وطنجة ومناطق بعيدة عن مراكز القرار. كما ذكر بوجود العديد من الفضاءات الجغرافية النائية لا تزال مطالب سكانها مرتبطة بتوفير الخدمات الأساسية وتحسين ظروف العيش والاستفادة من فرص التنمية.

وأبرز العسري أن معالجة هذه الاختلالات تقتضي مصالحة فعلية مع المناطق التي تشعر بالتهميش، من خلال سياسات عمومية تستجيب لحاجيات السكان، وتضمن توزيعا أكثر إنصافا للاستثمارات والخدمات والبنيات الأساسية.

ولا يقتصر هذا التصور، حسب ما طرحه شريك “جلسة عمل”، على ضخ الاستثمارات أو الإعلان عن مشاريع تنموية؛ بل يستدعي إعادة النظر في العلاقة بين الدولة والمجالات الترابية، بما يضمن الإنصات إلى مطالب المواطنين وعدم تركيز الاهتمام السياسي والاقتصادي في مناطق محددة على حساب أخرى.

وفي هذا الإطار، انتقد العسري الصمت الرسمي إزاء زيارة العاهل الإسباني إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، معتبرا أن القضية ينبغي أن تحظى بمكانتها ضمن الأولويات الوطنية.

كما شدد على ضرورة عدم حصر القضايا المرتبطة بالسيادة الوطنية في ملف واحد، داعيا إلى التعامل مع مختلف الأراضي المحتلة، إلى جانب قضية الصحراء المغربية، باعتبارها ملفات تستوجب الوضوح في المواقف السياسية.

ازدواجية المعايير الغربية

في امتداد حديثه عن القضايا الدولية، انتقد العسري ما اعتبره ازدواجية في مواقف وسائل الإعلام الغربية والمنظمات الحقوقية الدولية إزاء القضية الفلسطينية، مشيرا إلى التناقض بين الخطاب المعلن حول حقوق الإنسان وبين المواقف المتخذة عند التعامل مع ما يتعرض له الفلسطينيون.

واعتبر أن هذه التناقضات تستدعي موقفا نقديا من المعايير التي يجري الاحتكام إليها في العلاقات الدولية، خصوصا حين يتعلق الأمر بحقوق الشعوب وحقها في الحرية والكرامة.. وربط هذا الموقف بضرورة بناء تصور مغربي للحداثة والديمقراطية ينطلق من الواقع المحلي، بدل استيراد نماذج جاهزة أو التعامل مع التجارب الغربية باعتبارها مرجعا لا يقبل النقد.

وتطرق العسري، في هذا السياق، إلى ما وصفه بأزمة النموذج الفرنسي، معتبرا أن الاحتجاجات التي تعرفها فرنسا تفرض إعادة النظر في التصورات التي تقدم بعض التجارب الغربية بوصفها نماذج نهائية للديمقراطية والحداثة.

ودافع، في المقابل، عن بناء حداثة مغربية تستند إلى الحرية والمساواة والديمقراطية، وتستجيب للخصوصيات التاريخية والاجتماعية للبلاد.

الدين والسياسة

في ما يتصل بالعلاقة بين الدين والسياسة، ميز العسري بين حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية من جهة، وتوظيف الدين لتحقيق أهداف سياسية من جهة أخرى. وأكد أهمية ضمان حرية المعتقد والعبادة، مع رفض تحويل المرجعية الدينية إلى أداة للتنافس على السلطة أو التأثير في اختيارات المواطنين السياسية.

ووجه انتقاده إلى الأحزاب التي تستعمل الدين في خطابها السياسي، كما وسع النقاش ليشمل توظيف الدين من لدن الدولة، معتبرا أن المسألة لا تتعلق بطرف سياسي بعينه؛ بل بمبدأ ينبغي أن يسري على مختلف الفاعلين.

ويعكس هذا الموقف، وفق التصور الذي عرضه العسري، تمسكا بفصل المجال السياسي عن توظيف المقدس في التدافعات، بما يسمح بتنافس قائم على البرامج والاختيارات العمومية، ويحمي في الوقت نفسه حقوق الأفراد في الاعتقاد وممارسة شعائرهم.

المصدر: هسبريس من الرباط

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز