أثارت تصريحات إريك زمور، رئيس حزب “استرداد” اليميني المتطرف في فرنسا، بشأن المغاربيين والأفارقة على خلفية أعمال العنف التي رافقت احتجاجات 17 أكتوبر الجاري، جدلا سياسيا وإعلاميا، بعدما ربط هذه الأحداث بالهجرة ونظرية “الاستبدال الكبير”، ما دفع نائبا عن حزب “فرنسا الأبية” إلى إحالة تصريحاته على النيابة العامة.
وقال زمور، خلال استضافته في برنامج على قناة “LCI”، إنه يرى في أحداث اليوم السابق تجسيدا لما وصفه بـ”الاستبدال الكبير”، مستخدما عبارة “حشد من البرابرة المغاربيين والأفارقة” الذين يدخلون المدن، مشيرا إلى ظهور أعلام فلسطينية وجزائرية ومغربية خلال بعض التجمعات.
وأوردت صحيفة “لو باريزيان” أن النائب أنطوان لومان، المنتمي إلى حزب “فرنسا الأبية”، أعلن إحالة تصريحات زمور على المدعية العامة للجمهورية، معتبرا أنها تتجاوز حدود النقاش السياسي وتثير مخاوف بشأن التحريض على العداء تجاه فئات سكانية على أساس أصولها.
وتجددت القضية في التغطية الإعلامية الفرنسية يوم الثلاثاء 20 أكتوبر، بعدما نشرت صحيفة “لو جورنال دو ديمانش” تفاصيل التحرك القضائي، ناقلة انتقادات لومان الذي وصف تصريحات زمور بأنها تنطوي على خطاب خطير، ودعا القضاء إلى النظر فيها، مستحضرا أحكاما سابقة صدرت في حق زعيم حزب “استرداد” على خلفية تصريحات مرتبطة بالعنصرية والهجرة.
وامتد الجدل إلى الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري والرقمي “أركوم”، بعدما أفادت منصة “Puremédias” بتلقي الهيئة إحالات بشأن تصريحات زمور خلال البرنامج نفسه. وانصب الاعتراض، وفق التغطيات المنشورة، على استخدامه تعبير “الاستبدال الكبير” وربطه أحداث العنف بالمغاربيين والأفارقة، إلى جانب حديثه عن “إعادة الهجرة”.
وخلال النقاش التلفزيوني ذاته، اعترض مقدم البرنامج داريوس روشبان على طرح زمور، مشيرا إلى أن نظرية “الاستبدال الكبير” محل جدل واسع، كما أثيرت مسألة تنوع الأشخاص الذين شاركوا في أعمال التخريب والنهب، بما لا يسمح بتعميم المسؤولية على فئة إثنية أو أصول وطنية بعينها.
وتأتي هذه التصريحات في سياق احتجاجات شهدتها فرنسا يوم 17 أكتوبر ضد غلاء المعيشة، رافقتها، بحسب الصحافة الفرنسية، أعمال عنف ونهب وتخريب في عدد من المناطق. وفي الوقت الذي أدانت فيه السلطات أعمال العنف، تركز جزء من السجال السياسي على مسؤولية اليسار الراديكالي والمهاجرين، وسط اختلاف بشأن تفسير أسباب الاضطرابات وحدود المسؤولية الفردية والجماعية.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش الفرنسي بشأن التمييز وخطاب الهجرة، خصوصا ما يتعلق بالمواطنين الفرنسيين من أصول مغاربية وإفريقية، الذين قد يجدون أنفسهم مستهدفين بالتعميم في سياق أحداث أمنية، وفق الإعلام الفرنسي.
المصدر: هسبريس - حمزة فاوزي