Loading...

المغرب يدخل نادي وزارات الذكاء الاصطناعي وسط تباين النماذج الدولية

|
19 أكتوبر 2026, 08:00
Featured image
حجم الخط

دخل الذكاء الاصطناعي رسميا إلى قلب الهندسة الحكومية بالمغرب، بعدما حملت التشكيلة الحكومية الجديدة، التي جرى تعيين أعضائها يوم الجمعة الماضي، وزارة تحمل اسم “الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة”، أُسندت مسؤوليتها إلى أحمد رحو، الرئيس السابق لمجلس المنافسة.

أثارت هذه الخطوة جدالا واسعا بالنظر إلى أن المغرب، وفق قراءات متعددة، “لا يُعدّ عنصرا فاعلا أو أصليا في مجال الثورة الرقمية الفائقة الجديدة”، مع أن البلد انتبه إلى النقاش الدولي المتصاعد حول فرص ومخاطر هذا الذكاء، وأكّد غيرَ مرّةٍ ضرورة “اعتماد رؤية تهدف إلى التصدير لا الاستيراد، لإنتاج حُلول ذكية تُدَعِّم الاقتصاد الوطني”، وفق معطيات قدمتها أمل فلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة السابقة في البرلمان.

توجّهُ البلد الشمال إفريقي يُزكّي تجارب دولية سابقة أرست تحوّلا في نظرة الحكومات إلى الذكاء الاصطناعي، الذي بات يرتبط مباشرة بتحديث الإدارة، وتحسين جودة الخدمات العمومية، ورفع إنتاجية المقاولات، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز السيادة الرقمية، فضلا عن الاستعداد لتحولات سوق الشغل وأنماط الإنتاج والتنافس الاقتصادي.

غير أن التجارب الدولية تكشف أن إحداث وزارة تحمل اسم الذكاء الاصطناعي ليس سوى أحد الخيارات المؤسساتية المتاحة. ولاحظت هسبريس خلال عملية مقارنة بين النماذج المتوفرة أنها تختلف بين دول اختارت وزيرا مختصا، وأخرى أحدثت وزارة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والرقمنة، فيما فضّلت دول أخرى إسناد هذا الملف إلى هيئات وطنية أو شخصيات افتراضية.

بين الإمارات وفرنسا وإسبانيا

تُعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة من أبرز الدول التي بادرت إلى إسناد الذكاء الاصطناعي إلى مسؤول حكومي، بعدما عيّنت عمر سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي في أكتوبر 2017، في خطوة عكست رغبة أبوظبي في إدماج التكنولوجيا المتقدمة في عمل الحكومة وفي مختلف القطاعات الاقتصادية.

وكتب الشيخ محمد بن راشد، حاكم دبي نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، أن الذكاء الاصطناعي هو “الموجة العالمية القادمة”، والدولة الخليجية تريد أن تكون “الدولة الأكثر استعدادا لها”، وفق تعبيره، قبل أن يسجل أن المُعيَّن بعمر 27 عمر سلطان “نجح بقيادة القمة العالمية للحكومات واستراتيجية الدولة للذكاء الاصطناعي”.

وفي إسبانيا، جرى اعتماد نموذج مؤسساتي يقوم على كتابة الدولة للرقمنة والذكاء الاصطناعي، ضمن الجهاز الحكومي المكلف بالتحول الرقمي. وأُحدثَ المنصب لأول مرة في يناير 2020 تزامنا مع تشكيل الحكومة الائتلافية برئاسة بيدرو سانشيز، ووُضِع ملف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي كأحد أبرز الأولويات الاستراتيجية للبلاد.

كما كانت فرنسا من الدول الأوروبية التي خصصت مسؤولية حكومية صريحة لهذا الذكاء سنة 2024، عندما عُيّنت كلارا شاباز في شتنبر من العام نفسه في منصب الوزيرة المنتدبة المكلفة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية، ضمن حكومة ميشيل بارنييه. وقد شكل هذا التعيين انتقالا من إدراج هذه التقنية ضمن الاختصاصات الرقمية العامة إلى إبرازها في عنوان المسؤولية الحكومية نفسها.

وفي أكتوبر 2025، انتقلت المسؤولية إلى آن لو هينانف، التي تولت منصب الوزيرة المنتدبة المكلفة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية، ضمن التشكيل الحكومي الفرنسي برئاسة سيباستيان لوكورنو (حكومة لوكورنو الثانية) في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون.

كازاخستان وكندا وبريطانيا

في شتنبر 2025، أعلن الرئيس الكازاخستاني، قاسم جومارت توكاييف، إنشاء وزارة الذكاء الاصطناعي والتنمية الرقمية، في إطار برنامج يرمي إلى تحويل كازاخستان إلى دولة رقمية بالكامل خلال ثلاث سنوات.

وتتولى الوزارة قيادة جهود إدماج الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الاقتصاد، وتطوير البنيات التحتية الرقمية، وتعزيز استخدام البيانات الضخمة، إلى جانب إعداد إطار قانوني يواكب الاقتصاد الرقمي والتطبيقات الجديدة.

بدورها، اختارت كندا إدراج الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي ضمن مسؤوليات حكومية اتحادية، في نموذج يختلف عن إحداث وزارة مستقلة تحمل حصرا اسم الذكاء الاصطناعي؛ إذ جاءت هذه الخطوة ضمن الحكومة الليبرالية لرئيس مجلس الوزراء الكندي، مارك كارني، التي تم الإعلان عنها في ماي 2025.

وأدى الصحافي السابق إيفان سولومون، الذي عُيّن وزيرا للذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي، اليمين الدستورية ضمن مسار الرهان الكندي على تعزيز قدرة البلاد على المنافسة في اقتصاد المعرفة، والاستفادة من قاعدة البحث العلمي والشركات الناشئة، وتطوير التطبيقات الصناعية والخدمات الرقمية، مع معالجة قضايا تنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية الحقوق والبيانات.

إلى ذلك، اتجهت ترينيداد وتوباغو في منطقة الكاريبي إلى نموذج مشابه لما أُعلن عنه في المغرب يجمع بين تحديث الإدارة العمومية والذكاء الاصطناعي، بعدما أُحدثت وزارة الإدارة العمومية والذكاء الاصطناعي، إثر دمج وزارة الإدارة العمومية ووزارة التحول الرقمي.

وفي المملكة المتحدة، عُيّن كانيشكا نارايان وزيرا للدولة مكلفا بالذكاء الاصطناعي في يوليوز الماضي بمهام مشتركة داخل مكتب مجلس الوزراء ووزارة الأعمال والابتكار والعلوم والتجارة، وهو التاريخ الذي أُحدث فيه هذا المنصب لأول مرة، أي قبل المغرب بنحو 3 أشهر.

وتعتبر لندن المنصب الجديد بمثابة خطوة تعكس توجها نحو تعزيز التنسيق الحكومي في تدبير هذا الملف الاستراتيجي، خصوصا وأن نارايان شغل سابقا منصب كاتب دولة برلماني مساعد بوزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا قبل انتقاله إلى منصبه الجديد.

السعودية وألبانيا

على خلاف الدول التي اختارت وزارة مستقلة أو منصبا وزاريا متخصصا، أحدثت السعودية الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” سنة 2019، لتكون جهازا وطنيا محوريا في تطوير هذا المجال وتنسيق سياساته.

وترتبط مهام الهيئة بأهداف رؤية السعودية 2030، خصوصا ما يتعلق بتنويع الاقتصاد، وتطوير القدرات الوطنية، وتوسيع استخدام البيانات، واستقطاب الاستثمارات، ورفع مساهمة التكنولوجيا في التنمية.

من جهتها، تقدم ألبانيا نموذجا مختلفا في هذا السباق، بعدما أعلنت عن “دييلا” كـ”وزيرة رقمية” ضمن حكومة البلد، في خطوة تهدف إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتبسيط العمليات الإدارية ومحاربة الفساد، وهي شخصية افتراضية مولدة بالتقنية، جرى تقديمها باعتبارها وزيرة دولة للذكاء الاصطناعي.

وكانت “دييلا” قد بدأت مهامها مساعدا افتراضيا على منصة الخدمات الحكومية الإلكترونية “e-Albania”، قبل أن تنتقل إلى واجهة المشروع الحكومي الرامي إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الإدارة العامة.

المصدر: هسبريس - علي بنهرار

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز