حذر مهنيون في قطاع النقل السياحي بالمغرب من التداعيات المالية لارتفاع أسعار المحروقات على المقاولات العاملة في المجال، مؤكدين أن تكاليف الوقود باتت تستنزف نحو 30 في المائة من رقم معاملاتها، في وقت لا يغطي فيه الدعم المخصص للقطاع 15 في المائة من الزيادة في فاتورة المحروقات، ما يثير مخاوف بشأن قدرة عدد من المقاولات على الاستمرار في نشاطها والوفاء بالتزاماتها المالية.
وكشف تقرير صادر عن المنظمة المغربية للنقل السياحي والمنظمة الديمقراطية لمهنيي النقل السياحي أن المقاولات تواجه ضغوطا مالية متزايدة، نتيجة ارتفاع تكاليف الاستغلال وتراجع هوامش الربح، إلى جانب محدودية الدعم الموجه للتخفيف من أعباء المحروقات، وهو ما ينعكس على السيولة المالية ويضعف قدرتها على مواصلة الاستثمار وتجديد أساطيلها.
وأوضح منير الشامي، رئيس المنظمة المغربية للنقل السياحي، في تصريح لجريدة هسبريس، أن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات بات يهدد مستقبل عدد من المقاولات، خصوصا في ظل تراكم الأعباء المرتبطة بالتشغيل والصيانة والتمويل، مشددا على ضرورة مراجعة معايير احتساب الدعم وتوزيعه بما يراعي حجم استهلاك الوقود والمسافات المقطوعة وأصناف المركبات وطبيعة الخدمات المقدمة.
ودعا الشامي إلى تعزيز شفافية المعطيات المتعلقة بالدعم المخصص للقطاع، وإقرار آليات لمواكبة تجديد الأسطول، بالنظر إلى ارتفاع أسعار المركبات وتكاليف اقتنائها وصيانتها، وما تفرضه هذه الأعباء من صعوبات أمام المقاولات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في الاستثمار في وسائل نقل حديثة تستجيب لمعايير السلامة والجودة والنجاعة الطاقية.
من جانبه، أكد زهير قطبي، رئيس المنظمة الديمقراطية لمهنيي النقل السياحي، أن القطاع يؤدي دورا أساسيا في استقبال السياح وتأمين تنقلاتهم بين المطارات والفنادق والمدن والمواقع السياحية، غير أن المداخيل التي تحققها الأنشطة السياحية لا تنعكس بالضرورة على الوضعية المالية للمقاولات العاملة في النقل، بسبب ارتفاع مصاريف الاستغلال وصعوبات تحصيل المستحقات.
وأشار قطبي إلى أن عددا من المقاولات يواجه صعوبات في مراجعة أسعار العقود المبرمة مع المتعاملين بما يتناسب مع الزيادة في التكاليف، الأمر الذي يضغط على مردوديتها ويحد من قدرتها على تحقيق التوازن المالي، رغم الأهمية التي يكتسيها النقل السياحي ضمن منظومة الخدمات المرتبطة بالقطاع السياحي.
وطالب المسؤول المهني الحكومة الجديدة بإيلاء اهتمام للإشكالات التنظيمية والإدارية التي تواجه مهنيي النقل السياحي، من خلال مراجعة دفتر التحملات والإطار التشريعي والتنظيمي المؤطر للنشاط، وتبسيط المساطر الإدارية وتوحيد الوثائق المطلوبة، مع تحديد آجال واضحة لمعالجة الملفات.
وشدد على أهمية تسريع رقمنة الإجراءات الإدارية والاعتراف بوثائق النقل المرتبطة بالحجوزات الإلكترونية، وفق ضوابط تضمن سلامة المعاملات وحماية المعطيات الشخصية، بما يسهم في تحسين ظروف اشتغال المقاولات وتيسير الخدمات المقدمة للزبائن.
المصدر: هسبريس- عبد الإله شبل