Loading...

"ضعف" تمثيلية النساء في الحكومة والبرلمان يثير غضب جمعية نسائية

|
18 أكتوبر 2026, 04:00
Featured image
حجم الخط

رغم تثمينها لتولي امرأة رئاسة الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب، عبّرت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة عن قلقها إزاء ما سمته “استمرار ضعف التمثيلية النسائية داخل المؤسستين التشريعية والتنفيذية”، معتبرة أن الحصيلة لا ترقى إلى مستوى الالتزامات الدستورية للمملكة في مجال المساواة والمناصفة.

وأفادت الجمعية، في بيان لها توصلت هسبريس بنسخة منه، بأن الحصيلة التي حققتها النساء في انتخابات 23 شتنبر “لا تعكس حجم التطلعات المشروعة للنساء المغربيات في الولوج المتكافئ إلى مواقع السلطة وصنع القرار”.

وسجلت الهيئة ذاتها أن التشكيلة الحكومية الجديدة “لم تضم سوى سبع نساء من أصل 32 عضوًا، أي بنسبة لا تتجاوز 21,88 في المائة، منهن رئيسة الحكومة ووزيرتان وأربع وزيرات منتدبات”، معتبرة أن هذه النسبة تثير تساؤلات جدية بشأن مدى استحضار مبدأ المناصفة في المشاورات والاختيارات السياسية التي أفضت إلى تشكيل الحكومة.

وأضافت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة أن تمثيلية النساء في حكومة المنصوري تعكس استمرار “محدودية حضور النساء في تدبير القطاعات الحكومية، رغم توفر المغرب على كفاءات نسائية مؤهلة في مختلف المجالات”، مؤكدة أن تولي امرأة رئاسة الحكومة، على أهميته التاريخية والمؤسساتية، “لا ينبغي أن يحجب الحاجة إلى توسيع المشاركة النسائية في مختلف مستويات المسؤولية الحكومية، بما يجعل هذا التحول مدخلًا لتعزيز المساواة الفعلية وليس مجرد تقدم رمزي”.

كما أعادت الجمعية ذاتها التأكيد على أن ارتفاع عدد النائبات في مجلس النواب إلى 107 من أصل 395 عضوًا، بنسبة 27,09 في المائة، لا يمكن أن يحجب “استمرار الفجوة القائمة بين التمثيلية السياسية للنساء ومبدأ المناصفة، خاصة أن 90 نائبة ولجن مجلس النواب عبر الدوائر الجهوية المخصصة للنساء، مقابل 17 نائبة فقط عبر الدوائر الانتخابية المحلية، أي بنسبة لا تتجاوز 5,57 في المائة من مجموع المقاعد المحلية”.

ورأت الجمعية المهتمة بالدفاع عن المساواة في المعطيات المذكورة استمرار ما سمته “الاختلالات البنيوية التي تحول دون ولوج النساء إلى المنافسة الانتخابية على قدم المساواة مع الرجال”، وانتقدت محدودية الالتزام الفعلي للأحزاب السياسية بتعزيز التمثيلية النسائية، لا سيما أن النساء لم يتصدرن سوى 121 لائحة محلية من أصل 1615 لائحة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، بنسبة 7,49 في المائة، ما يكشف أن ضعف التمثيلية “لا يرتبط فقط بنتائج الاقتراع، وإنما يمتد إلى آليات الانتقاء الحزبي ومنح التزكيات وتوزيع فرص الترشيح، وهي اختلالات تستدعي مراجعة جدية للممارسات الحزبية وللآليات القانونية والمؤسساتية المؤطرة للمشاركة السياسية للنساء”.

وانطلاقًا من المرجعية الحقوقية والتزامات المغرب الدستورية والدولية، اعتبرت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة أن استمرار هذا التفاوت، بعد مرور خمسة عشر عامًا على إقرار دستور 2011، يطرح “إشكالية فعلية بشأن نجاعة السياسات والتدابير المعتمدة لتحقيق المناصفة، خاصة في ظل مقتضيات الفصل 19 من الدستور، الذي ينص على سعي الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء”. كما أكدت أن هذا الالتزام يقتضي الانتقال من منطق “التدابير الظرفية والتمثيلية العددية المحدودة إلى اعتماد سياسات عمومية وآليات مؤسساتية وتشريعية قادرة على معالجة الأسباب البنيوية للإقصاء السياسي للنساء”.

ودعت الجمعية عينها الحكومة الجديدة إلى جعل المساواة والمناصفة أولوية عرضانية وملزمة في برنامجها الحكومي للفترة 2027-2031، مع تحديد أهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس والتقييم، كما طالبت الأحزاب السياسية بـ”تحمل مسؤولياتها في تعزيز ولوج النساء إلى مواقع القيادة والمسؤولية، ومراجعة آليات الترشيح والتزكية والتمثيلية داخل هياكلها التنظيمية، بما يضمن تكافؤ الفرص الفعلي ويحد من استمرار احتكار الرجال لمواقع القرار السياسي”.

كما طالبت الجمعية بتعزيز حضور النساء داخل أجهزة مجلس النواب، ولا سيما مكتب المجلس ورئاسة اللجان الدائمة والفرق والمجموعات البرلمانية، وحثت على إطلاق نقاش مؤسساتي جدي حول تطوير الإطار القانوني للانتخابات وآليات تعزيز التمثيلية السياسية للنساء، فضلًا عن اتخاذ تدابير فعالة لمناهضة العنف السياسي والرقمي الموجه ضد النساء، باعتباره أحد العوائق التي تحد من مشاركتهن الحرة والآمنة في الحياة العامة.

وشددت على أن المناصفة “ليست مطلبًا ظرفيًا مرتبطًا بالمواعيد الانتخابية أو بالتشكيلات الحكومية، وإنما التزام دستوري وحقوقي يتعين أن ينعكس على بنية المؤسسات وطبيعة الممارسة السياسية وتوزيع السلطة والمسؤولية”، ولفتت إلى أن الرهان الحقيقي لا يكمن في وصول النساء إلى مواقع القرار، بل في ضمان مشاركتهن المتكافئة والفاعلة في صناعة السياسات العمومية، بما يجعل من المساواة والمناصفة ركيزتين أساسيتين لتعزيز البناء الديمقراطي ببلادنا.

المصدر: هسبريس من الرباط

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز