Loading...

"البيت الروسي" يعزز الحوار الحضاري والتعاون الثقافي بين الرباط وموسكو

|
18 أكتوبر 2026, 21:00
Featured image
حجم الخط

يعزز الاتحاد الروسي حضوره الثقافي في القارة الإفريقية من خلال شبكة من المراكز الثقافية والتعليمية التي تشرف عليها الوكالة الفيدرالية الروسية للتعاون الإنساني الدولي “روسوترودنيتشستفو”، وسط مساع لتوسيع نطاق هذا الحضور في دول إفريقية مختلفة.

ويشكل المغرب إحدى محطات الحضور الثقافي والتعليمي الروسي في إفريقيا، من خلال المركز الروسي للعلوم والثقافة بالرباط، المعروف باسم “البيت الروسي”، الذي انطلقت أنشطته سنة 1968، خلال الحقبة السوفياتية.

وفي بيان صادر في شتنبر الماضي، شدد إيغور تشايكا، مدير وكالة “روسوترودنيتشستفو”، على أن “البيوت (المراكز) الروسية كانت وستظل مراكز للحوار تجمع ملايين البشر، وتعرّف العالم بالثقافة الروسية الثرية، واللغة الروسية، وتاريخ روسيا وإنجازاتها العلمية”، معلنا عن “مواصلة تحديث هذه البيوت التي تسهم في تعريف العالم بروسيا المعاصرة”.

وتنظر موسكو إلى بيتها في الرباط باعتباره مدخلا “لتعزيز التقارب الثقافي بين البلدين”، خصوصا أنه يتولى تنظيم حصص دراسية لفائدة الطلبة الراغبين في متابعة دراستهم بالجامعات الروسية، فضلا عن تقديم خدمات الاستشارة والإرشاد الأكاديمي بشأن نظام التعليم في روسيا.

“إرث سوفياتي” في الرباط

يقوم عمل المركز الروسي للعلوم والثقافة بالرباط أساسا على تنظيم فعاليات تستهدف المغاربة المهتمين بالثقافة الروسية، فضلا عن أفراد الجالية الروسية المقيمة بالمملكة، وتشمل ورشا ومعارض وحفلات يحييها أو يحضرها فنانون ومبدعون روس ومغاربة، سواء بمقر المركز أو في فضاءات ثقافية أخرى.

ويستحضر فلاديمير سوكولوف، مدير المركز، مسار هذا الفضاء الثقافي بفخر واعتزاز، قائلا إنه “على وشك إكمال ستة عقود من النشاط”، موضحا أن “مقره كان بمحاذاة محطة القطار بالمدينة قبل أن يتم نقله إلى شارع النصر منذ حوالي 30 سنة”.

وأوضح سوكولوف، في لقاء مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن البيت الروسي في العاصمة الرباط “عبارة عن مركز متكامل للإبداع والترفيه والثقافة، يتردد عليه عشاق الثقافة الروسية، من أدب ومسرح وموسيقى، حيث ننظم 80 نشاطا مختلفا في السنة، وهو ما يميزنا عن المراكز التقليدية”.

وحسب المسؤول ذاته، “يبذل المركز جهدا كبيرا في تطوير أنشطته واستقطاب المهتمين، لا سيما الشباب منهم، حيث يتم تنظيم فعاليات عدة تتراوح بين الأمسيات الموسيقية، ومعارض الرسم، والندوات العلمية والفكرية، فضلا عن المساهمة في برامج التبادل الثقافي”.

وأضاف: “شاركنا هذا العام في المعرض الدولي للنشر والكتاب، واستقبل جناحنا على مدى 10 أيام نحو 20 ألف زائر جاءوا لاكتشاف الأدب الروسي”.

من الأدب إلى “الباليه”

يندرج المركز الروسي للعلوم والثقافة بالرباط ضمن المؤسسات الثقافية التابعة لروسيا، ويشكل إحدى قنوات حضورها الثقافي والتعليمي في المغرب، إذ يواصل، منذ افتتاحه سنة 1968، تنظيم أنشطة للتعريف باللغة الروسية وآدابها وفنونها وعلومها.

وفي حديثه للجريدة، أكد فلاديمير سوكولوف وجود شغف وفضول كبيرين لدى الشباب المغربي تجاه الثقافة الروسية، وقال: “خلال مشاركتنا في النسخة الأخيرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب، فوجئنا بإقبال مهم على الأدب الروسي وأعمال كبار الأدباء أمثال دوستويفسكي، وتشيخوف وتولستوي، وآخرين. ومن المؤكد أن الشباب مهتمون ليس فقط بالجانب الثقافي، بل أيضا بفرص الدراسة في روسيا”.

وتشمل الأنشطة الرئيسية للمركز عروض “الباليه”، بالنظر إلى مكانتها في الثقافة الروسية. وفي هذا الإطار، قال سوكولوف: “نحيي هذا العام الذكرى الـ250 لتأسيس مسرح “البولشوي”. ولذلك ننظم معرضا لتسليط الضوء عليه وعلى تاريخ الباليه، حتى يتسنى للجمهور هنا اكتشاف هذا التراث الفني”.

وحسب المتحدث، فإن المسرح الملكي بالرباط، الذي افتُتح هذه السنة، “يشكل فضاء مثاليا لاستضافة فرقة “البولشوي”، حتى يتسنى للجمهور المغربي التعرف، عن قرب، على تميّز ورُقيّ رقص الباليه الروسي”.

وفي ما يتعلق بالأنشطة الفنية، كشف المسؤول الثقافي ذاته أن “البيت الروسي بالرباط يقوم، سنويا، بتنظيم فعاليات ومعارض عدة، يتم خلالها عرض أبرز التحف الفنية للفنانين الروس”، مبرزا أن “هناك الكثير مما يمكن عرضه للجمهور المغربي”.

ونظرا إلى عدم توفر المركز على فروع خارج مدينة الرباط، تعتمد المؤسسة “طريقة عمل مرنة”، تقوم على إقامة شراكات مع جمعيات محلية لتنظيم فعاليات في مدن أخرى، مثل الجديدة والقنيطرة، تشمل عروض أفلام روسية وتظاهرات ثقافية مماثلة.

وتسعى المؤسسة أيضا، وفق المسؤول الأول عنها، إلى إقامة شراكات مع منظمي التظاهرات الموسيقية الكبرى في المغرب، مثل مهرجانات “جازابلانكا” و”كناوة” و”موازين”، لدعوة فنانين روس يقدمون ألوانا موسيقية معاصرة تحظى باهتمام الشباب المغربي.

تظاهرات وأيام رمزية

حرص البيت الروسي بالرباط، خلال السنة الجارية، على إحياء مناسبات وأيام ذات رمزية كبيرة في الوجدان الروسي، من بينها يوم النصر الذي تحتفل به روسيا في التاسع من ماي، إحياء لذكرى الانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

ونظم المركز أنشطة أخرى، منها إحياء ذكرى ضحايا دونباس من الأطفال في 27 يوليوز الماضي، إلى جانب مهرجان اللوحة الروسية المغربية للفنون التشكيلية، الذي شارك فيه فنانون مغاربة وروس على مدى شهر كامل.

وتسهم هذه الأنشطة في تعريف المغاربة بالثقافة الروسية، كما تتيح للمواطنين الروس المقيمين في المغرب فرصة المشاركة في فعاليات ثقافية وفنية تستحضر موروثهم الحضاري وتقاليدهم الوطنية.

ويأتي ذلك في وقت أكد فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مناسبات عديدة، سعي بلاده إلى مواصلة “تطوير التعاون ذي المنفعة المشتركة مع الشركاء الأفارقة في مختلف المجالات”، كان آخرها في برقية بمناسبة “يوم إفريقيا” نشرها موقع الكرملين.

الشباب في قلب المبادرات

ركزت المبادرات الثقافية بين المغرب والاتحاد الروسي، خلال السنوات الماضية، على فئة الشباب، إذ شارك وفد مغربي ضم نحو 100 شاب وشابة في النسخة الأخيرة من المهرجان العالمي للشباب، الذي أقيم بمدينة يكاترينبورغ الروسية.

وفي هذا السياق، أكد سوكولوف أهمية وضع هذه الفئة في صلب التعاون الثقافي بين البلدين، مبرزا وجود وعي بضرورة تقريب المعلومات من الشباب، وضمان استفادتهم من المبادرات المنظمة في مجالات المال والأعمال والعلوم والثقافة.

آفاق التعاون الثنائي

وفي جوابه عن سؤال لجريدة هسبريس بشأن آفاق عمل المركز الروسي للعلوم والثقافة بالرباط، أكد فلاديمير سوكولوف أن “الرهان الأكبر، اليوم، يكمن في جعل أنشطتنا أداة فعالة للتفاهم المتبادل، وهو أمر يزداد أهمية في الظرفية الراهنة؛ فالإنتاجات الفنية والموسيقية تُسهم في فهم عميق لثقافات الشعوب والبحث عن نقاط التلاقي بدلا من عوامل الفرقة”.

أما التحدي الميداني فيتمثل، وفق المتحدث، في توسيع نطاق الحضور الثقافي الروسي ليشمل مختلف مناطق المملكة، بما يسمح بتنظيم الأنشطة خارج العاصمة.

وعرض المسؤول ذاته على الجانب المغربي مقترحا يقضي بـ”العمل على إدراج دروس اللغة الروسية ضمن المناهج التعليمية ببعض الثانويات المغربية، بغرض تسهيل اندماج الطلاب وتجنيبهم عناء الصدمة اللغوية والثقافية عند التحاقهم بروسيا”.

وختم المتحدث كلامه بالقول: “الشباب المغربي مدعو لاستكشاف أوجه الثقافة والعلوم الروسية. ونأمل أن يسهم التفاعل الشبابي بين البلدين في بناء مستقبل أفضل وقائم على التفاهم المتبادل”.

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال فترة رئاسة يفغيني بريماكوف، وسعت الوكالة الفيدرالية الروسية للتعاون الإنساني الدولي “روسوترودنيتشستفو” شبكة مراكزها الثقافية في الخارج، حتى بات أكثر من نصفها، وفق المعطيات الواردة في التقرير، موجودا في الدول الإفريقية، تماشيا مع توجهات السياسة الثقافية الروسية تجاه القارة.

وخلال فترة رئاسة إيغور تشايكا، من المقرر افتتاح ثمانية مراكز ثقافية روسية جديدة في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية والسنغال وتوغو ومالي وكينيا ومدغشقر وساو تومي وبرينسيب وسيراليون.

المصدر: هسبريس ـ عبد العزيز أكرام

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز