يسلط تعيين محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، في منصب وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين والتأهيل في الحكومة المغربية الجديدة، برئاسة “البامية” فاطمة الزهراء المنصوري، الضوء على مسار الرجل الحافل وتجربته السياسية وخبرته في التدبير وفي تولي مناصب المسؤولية.
رأى بنعبد الله النور في مدينة الرباط بتاريخ الثالث من يونيو سنة 1953، قبل أن يلتحق لمدرسة سان إيكسيبيري التي تعد من ضمن مدارس البعثة الفرنسية بالمغرب، ثم لاحقا بثانوية ديكارت الشهيرة؛ ليحصل بعدها على شهادة الثانوي في الآداب منتصف سبعينيات القرن الماضي ويغادر إلى فرنسا، حيث حصل سنة 1985 على شهادة الأهلية لممارسة مهنة الترجمة من المعهد الوطني للغات والدراسات الشرقية التابع لجامعة السوربون.
بدأ وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين والتأهيل مساره السياسي والنضالي مبكرا ومن الديار الفرنسية من خلال الانخراط في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وحزب التقدم والاشتراكية وفروعهما بأوروبا، ليعود بعدها إلى أرض الوطن حيث انضم في سنة 1988 إلى اللجنة المركزية لحزب “الكتاب” الذي تولى لاحقا وبالضبط سنة 1994 رئاسة شبيبته ثم مسؤول التواصل داخل هذا التنظيم السياسي.
وإلى جانب ذلك، تولى بنعبد الله أو “الحاج نبيل”، كما يحلو للبعض مناداته به، إدارة جرائد حزب “الكتاب” (بيان اليوم والبيان الفرنسية) إلى غاية سنة 2000؛ ليعين سنتين بعد ذلك في منصب وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم حكومة إدريس جطو من نونبر 2002 إلى أكتوبر 2007، وقبل ذلك مستشار بمجلس مقاطعة أكدال الرياض- الرباط.
وفي نونبر من سنة 2008، عينه الملك محمد السادس سفيرا ممثلا للمملكة المغربية لدى الجمهورية الإيطالية، قبل أن يُنتخب أمينا عاما لحزب التقدم والاشتراكية في المؤتمر الثامن للحزب المنعقد في ماي 2010 تحت عنوان “جيل جديد من الإصلاحات لمغرب الديمقراطية”، خلفا للأمين العام السابق إسماعيل العلوي.
سنتين بعد ذلك، وبالضبط في سنة 2012، تولى منصب وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة في حكومة عبد الإله بنكيران المتمخضة عن انتخابات 25 نونبر 2011 المبكرة والتي فاز خلالها حزب التقدم والاشتراكية بـ18 مقعدا.
وحافظ الرجل، الحاصل على وسام ملكي من درجة ضابط ممتاز في بلجيكا، على حقيبة السكنى والتعمير في حكومة بنكيران الثانية في أكتوبر 2013 التي تكوّنت بعد انسحاب حزب الاستقلال من النسخة الأولى، ثم أعيد انتخابه سنة بعد ذلك على رأس حزبه؛ وبالضبط في أوائل يونيو من سنة 2014 خلال المؤتمر الوطني التاسع ببوزنيقة الذي حمل شعار “مغرب المؤسسات والعدالة الاجتماعية”.
وعاد بنعبد الله، الذي يمتلك أيضا مسارا حافلا في العمل الجمعوي والثقافي من خلال ترؤس مؤسسة “الثقافات الثلاث” ومؤسسة مهرجان تطوان للسينما المتوسطية، ليشغل حقيبة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في الحكومة التي قادها سعد الدين العثماني في أبريل من سنة 2017، ليعاد انتخابه مجددا على رأس الحزب على هامش المؤتمرين الوطنيين العاشر والحادي عشر لسنتي 2018 و2022 على التوالي.
ويتولى زعيم حزب “الكتاب” حقيبة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين والتأهيل، التي تعد واحدة من الحقائب المهمة والتي ستجعل كافة الأنظار تتوجه نحو الوزير الجديد وطبيعة الإجراءات التي سيتخذها في هذا القطاع المفصلي الذي ينطوي على انتظارات وتطلعات كبيرة ستختبر بلا أدنى شك قدرة بنعبد الله على ترجمة رصيده السياسي إلى تحول ملموس على رأس هذا القطاع الحكومي.
ويزداد ثقل هذا التعيين عند استحضار البرنامج الذي دخل به حزب التقدم والاشتراكية انتخابات 23 شتنبر الماضي، إذ اعتبر الحزب ذاته في هذا البرنامج أن “المدرسة والجامعة العموميتين ركيزتان لتكافؤ الفرص ولمجتمع المعرفة”، متعهدا في هذا الصدد بإعطاء الأولوية القصوى للتربية الوطنية والتكوين المهني.
كما التزم حزب “الكتاب” بمواجهة التفاوتات المدرسية، وتوظيف 18 ألف أستاذ سنويا بسلكي التعليم الابتدائي والإعدادي، إلى جانب تجهيز 30 ألف حجرة دراسية إضافية مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية والجبلية، وخفض معدل الهدر المدرسي إلى النصف ثم تسريع وتيرة القضاء على الأمية، وجعل الأستاذ والمجال الترابي في قلب المنظومة التربوية عبر تحسين الوضع المادي للأساتذة وتمكينهم من نظام للتحفيز قائم على الأداء في إطار ميثاق اجتماعي.
المصدر: هسبريس - توفيق بوفرتيح